بن شماش: طبقتنا السياسية لا يهمها إلا الاستمرار في مواقعها لا التأثير المطلوب منها في مجريات الأمور

0 500

“تعلمون أن فعل السياسة باعتبارها عملا جماعيا مثابرا من أجل ضمان غلبة مشروع مجتمعي، فعلٌ تؤطره سياقات داخلية بالطبع، لكن كذلك سياقات جهوية ودولية لا بد من أخذها بعين الاعتبار”، يقول الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة السيد حكيم بن شماش، مخاطبا أعضاء المجلس الوطني، خلال انعقاد أشغال دورته 24، صباح يومه الأحد 05 ماي الجاري، بقصر المؤتمرات بسلا/ الولجة.

فهل قمنا داخلنا بتقييم هذه التطورات ونتائجها يتسائل بنشماش في نفس السياق؟ وهل قمنا بما يكفي من الأبحاث والدراسات والمناقشات من أجل سبر أغوار التطورات المتلاحقة حولنا؟ هل قمنا بتقييم ظاهرة ما أطلق عليه “الربيع العربي” من أجل الوقوف على دوافعه وآفاقه وعناصره المحركة؟ هل استطعنا كحزب مستقل بلورة مقاربة خاصة بنا تدمج الإشارات الإيجابية النابعة من عمق التوق المشروع للشعوب المنتفضة ونفصله عن المناورات المحتملة للقوى الخارجية التي حاولت وتحاول تحريفه عن سكته والزج بشعوبه في معمان الحروب الأهلية المدمرة كما حدث في العديد من البلدان في منطقتنا الجيوستراتيجية؟ وهل استطعنا أن نسبر غوره داخل مجتمعنا وأن نؤسس نظريتنا في ذلك من أجل استدماجها في مقارباتنا وسياساتنا وأساليب عملنا وقاموسنا السياسي ومرجعيتنا الفكرية؟، يتساءل الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة.

وعرج الأمين العام للبام إلى ضرورة الانتباه إلى ما خلفته مرور الموجة الأولى من هذا “الربيع” من حروب أهلية ودمار وتهجير وضحايا وتصفيات، حتى انطلقت موجة أخرى أخذت تمس دول الجوار ضمنها دول في الجوار المباشر في سيناريو جديد-قديم قوامه اتساع الاحتجاج وجذريته ورفض الحلول الوسطى والأمر المقلق في هذا: غياب البديل السياسي المكتمل أو ضعفه في هذه البلدان، البديل القادر على تأطير الرفض الشعبي المشروع وتوجيه طاقته نحو المخارج المنتجة وتنأى به عن المخارج المضطربة القادرة على الانفلات نحو الحالات التي يفضلها أقوياء العالم اليوم حتى يكون لتدخلهم “معنى” بل “ضرورة” تخفي المطامع التوسعية البديهية لكل قوة تحاول الحفاظ على موقعها في عالم اليوم المضطرب.

إلى ذلك، أشار المتحدث إلى أن العالم تغيـــر من حولنا وتعددت بؤر التوتر فيه واستبدِلت اللغة الدبلوماسية بلغة التهديد والوعيد بل والتحدي والاحتقار، وعادت لغة الاستعلاء العرقي إلى القاموس السياسي بين الدول بل هناك من الزعماء من لم يعد يتورع عن تخطي كل الخطوط الحمراء في السياسة الدولية. كما أن أشكال ومظاهر العمل الإرهابي قد تنوعت وتعددت وتجاوزت حدود الدول والقارات وأصبحت تعولم العالم على طريقتها عنفا وبشاعة وإدامة للاّاستقرار المزمن كمعطى دائم بين الدول.

واعتبر بن شماش أن هذه الوضعية يجب أن تدفع حزبنا إلى استحضار هذه السياقات الجديدة في كل مناحي عملنا السياسي. لقد استطاعت بلادنا أن تؤمِّنَ شروط الاستقرار بما يضمن الحد الضروري اللازم، وذلك يعكس الرؤية المتبصرة لجلالة الملك وسيره على نهج الإصلاحات الضرورية للبلاد. غير أن الظرف التاريخي أخذ يتطلب منا سرعة أكبر في إنجاز الإصلاحات على جميع المستويات وفي مقدمتها ملف التعليم الأزلي، مضيفا بالقول: “إن بلادنا لن تعرف انطلاقتها النهائية ما لم يتم معالجة هذا الملف بالمسؤولية والحرص الذي يستحقه إلى جانب ملف التشغيل”.

واسترسل بن شماش مخاطبا عضوات وأعضاء المجلس الوطني: “إن ما يقلق أمام كل هذه التحولات هو البطء والتردد والتلكؤ وغياب الاهتمام اللازم بقضايا الشأن العام المصيرية الذي يطبع تصرف طبقتنا السياسية، فهي لا يهمها إلا الاستمرار في مواقعها لا التأثير المطلوب منها في مجريات الأمور”.

غير أن ما يزيد الطين بلة هو استمرار الإسلام السياسي بجميع تلاوينه وتمظهراته في التشويش على التطور الطبيعي لبلدنا نحو الفصل بين أمور التدين وأمور الفعل السياسي ويعطل بذلك صيرورة انبثاق الوعي الديمقراطي الحداثي المشبع بالأصالة المغربية والذي هو شرط إنجاح الانتقال الديمقراطي بشكل حاسم، يوضح بنشماش.

لقد تكلفت الحياة نفسها بوضع هؤلاء على محكها وتبدّى للجميع أن ادعاءات الطهرانية الأخلاقية لا يمكن أن ترقى إلى تصور يجسد مشروعا مجتمعيا ينهض الهمم ويشحذ العزائم ويتجاوز شعور التردد العام وفقدان الثقة في العمل السياسي كأداة للتغيير المجتمعي. فقصارى ما يمكن أن يضمنه ادعاء “الطهرانية” هو بناء علاقات ذات طبيعة ديماغوجية مع البسطاء من المغاربة تبتزهم روحيا وانتخابيا مقابل الرشوة العينية التي تُعطى للفقراء منهم تحت مسمى المساعدات الغذائية التي يتأتى تمويلها من شبكة الإسلام السياسي المنتشرة في العالم تحت مسميات متعددة، يقول بن شماش.

مراد بنعلي