(بورتريه) الشائعة الضبيالي .. إبنــة الصحــراء المؤمنة بقيم تامغرابيت حتى النخـــاع

0 197

هي من النساء الأوائل اللواتي كسرن طابوه منع المرأة الصحراوية من ممارسة السياسة، قامة نضالية نسائية كبيرة، مدافعة شرسة عن قضية وحدتها الترابية، مسارها السياسي لم يكن مفروشا بالورود، لكنها ناضلت وكافحت من أجل أن تسطر لنفسها مسارا مهنياً وسياسياً متميزاً بفضل حنكتها وصلابة الكاريزما الحديدية التي تتمتع بها، كل هذه الخصال وأكثر اجتمعت في شخصية الشائعة الضبيالي منت بيروك إبنة أحد المقاومين البررة، والتي اختارها حزب الأصالة والمعاصرة، لقيادة اللائحة الجهوية للحزب بجهة الداخلة واد الذهب، خلال استحقاقات الثامن من شتنبر الجاري، كممثلة لمغاربة العالم.

– سليلة عائلة عريقة ومناضلة

الشائعة الضبيالي هي سليلة أهل بيروك المعروفة بتاريخها في الوطنية والسياسية والمقاومة، عائلة لديها 28 جداً معينين بظهائر ملكية اعتمدت كوثائق رسمية في محكمة العدل الدولية للمطالبة بإثبات العلاقة ما بين السلطان والرعية في ذاك الوقت.
تقول الضبيالي، أنها “ولدت في عائلة كان يقودها رجل وطني وتشبعت منه بالوطنية، وكسرت طابوه منع النساء من ممارسة السياسة لأن والدي كان الرجل الأول الذي رفع العلم المغربي في “سوق الزجاج” سنة 1957 إبان الاستعمار الاسباني، ويشهد على ذلك كل من جايله في ذلك الوقت، حيث كان يعمل كضابط في الجيش الإسباني، وكان في نفس الوقت عضوا في التنظيمات السرية التي كانت تخدم لصالح القضية الوطنية اَنذاك”.

درست الشائعة الضبيالي بالمعهد الملكي لتكوين الأطر سلك المفتشين، وبعدها حصلت على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماعي.

المسار المهني للضبيالي كان غنياً ومفتوحاً على تجارب متنوعة، ففضلاً عن اشتغالها كمتصرفة في وزارة الشبيبة والرياضة، اشتغلت على ما هو سياسي وما هو اجتماعي وحتى ما هو أمني، اختيرت كعضو بالمعهد الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء سابقا، وكانت أصغر عضو فيه وهي الناطقة الرسمية باسم النساء بالأقاليم الجنوبية، لتصحيح الخطابات المغلوطة التي كان يروجها أعداء الوحدة الترابية اَنذاك، كما أنها كانت عضواً في الوفد المغربي المشارك في المؤتمر العالمي للمرأة بنيروبي، وعضو اللجنة المنظمة لقاءات بالمعنيين بحقوق الإنسان في إطار دعم القضية الوطنية بإسبانيا- مدريد، برشلونة، سيكوبيا، بلباو، وكذا في العديد من دورات حقوق الإنسان التي تنظمها الأمم المتحدة بجنيف.

– كفاءة معترف بها دولياً

لم يتوقف التألق عند هذا الحد، بل سيتواصل باختيارها كعضو المجلس العربي للطفولة، والنائب الأول لرئيس المجلس الجهوي للسياحة بالداخلة إقليم واد الذهب سابقاً، وشاركت بمؤتمر النساء العربيات بالرباط وكذلك شاركت بفعاليات المؤتمر الإقليمي للنساء الإفريقيات بطنجة، وهي رئيسة الرابطة الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان.

بالنسبة لمسارها السياسي، تقول الضبيالي إن “أول ممارسة لها للسياسة كانت على يد السيد محمد بنحمو، تعرفت عليه كأستاذ جامعي وكان هو الأمين العام آنذاك لحزب “مبادرة المواطنة والتنمية”، اختارني كمنسقة جهوية للحزب بجهة الداخلة في العام 2000، وكلفني بتمثيل الحزب في الانتخابات الجماعية، ونجحنا كأعضاء في الجماعات التربية التابعة لمدينة الداخلة”.

وتضيف المتحدثة، “لما تأسس حزب الأصالة والمعاصرة، كان الحزب الذي أنتمي إليه من الأحزاب الخمسة التي اندمجت بالبام والمكونة للنواة الأولى للحزب في العام 2008، وكنت من أوائل الموقعين على أول مؤتمر أسفر عن تشكل الحزب، وأنا عضو بالمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة منذ 2009 إلى 2020”.

إيمان بنت الصحراء واقتناعها بمشروع حزب الأصالة والمعاصرة ظاهر في كل كلمة تنطق بها، تقول الضبيالي “أنا مناضلة بحزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه وأؤمن بمشروعه وبتموقع المرأة المغربية وتبوئها المكانة التي تستحقها، هناك كفاءات نسائية خلاقة مبدعة تستطيع أن تقود المرحلة، أشعر بالفخر عندما أرى المرأة المغربية محامية وصحافية وسياسية وطبيبة …إلخ، لننزع النظرة إلى المرأة كجسد أو أنثى وننزع الصورة النمطية عن المرأة الصحراوية كلباس (ملحفة)، كفانا من إقصاء الكفاءات من النساء”.

وتؤكد الضبيالي أنها ستظل وفية لحزبها، معبرة عن ذلك بالقول، “لما يكون الطريق صعباً، الأقوياء هم من يواصلون” وأنا قوية، وسأبقى مناضلة بصفوف حزب الأصالة والمعاصرة وأظن أن القادم سيكون أفضل.

وعن اختيارها كوكيلة للائحة الجهوية، توضح الضبيالي أن الأمر كان مفاجئاً بالنسبة لها، وستشتغل بكل ما راكمته من تجارب وخبرات لتكون عند حسن ظن حزبها وقيادته.

خديجة الرحالي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...