تجارب سريرية مع الصين واستيراد اللقاح من روسيا الحكومة تحول المواطنين إلى فئران تجارب!

0 617

عجائب الحكومة تتواصل يوما بعد يوم وبين كل لحظة ولحظة هناك قرار، وبين القرار والقرار يتموقع قرار ثالث يتأرجح بين الأول والثاني، بينما صناع هذا القرار من داخل “المختبر الحكومي” غير مستقرين على رأي واحد، والمواطن المغربي يدفع تكلفة الارتجالية والعشوائية

الأزمة التي أفرزتها جائحة كورونا تنعكس حاليا على المواطن عبر عدة تجليات لعل أبرزها استمرار هاجس الخوف وعنصر الترقب مما قد يأتي، في الوقت الذي مازال فيه وباء كورونا يحصد معدلا يوميا لا يقل وطنيا عن 30 شخصا في حين يتموقع عدد المصابين بين 1500 و 2000 بشكل يومي كذلك. كل هذا يحدث بينما الوزارة الوصية على قطاع الصحة لم تستقر في رأيها على اختيار “الوجهة” المناسبة التي ستجلب الخلاص للمواطنين وتوفر لهم اللقاح المناسب ولعل تلك الوجهة تشكل بداية مرحلة القضاء على الوباء.

بتاريخ 20 غشت 2020 أعلنت وزارة الصحة أن المغرب سيشارك في التجارب السريرية للقاح تطوره شركة سينوفارم الصينية بل وأضافت الوزارة أن المغرب سيتمكن من انتاج اللقاح المطلوب على اعتبار تبادل الخبرة بين الرباط وبكين مع الاشارة إلى أن المواطن المغربي سيكون من بين الأوائل ممن سيتلقون التلقيح بناء على التعاون الذي يجمع بين البلدين.

بمعنى آخر أن المواطن المغربي يستوعب أن هامش التفاؤل من المفروض أن يتسع أمام هذا المعطى، ذلك أن للصين صيت كبير في مجال محاربة الأوبئة هذا من جهة. كما أن الصين تعاطت مع وباء كورونا بشكل جعلها تحتويه بشكل كبير حتى قلت عندها الإصابات التي تصل حاليا في مجموعها إلى 85269 حالة وتسجل الصين معدل إصابة يومي أقل من 20 حالة على الرغم من أن مدينة ووهان الصينية كانت هي منطلق الوباء

نقول ان هامش التفاؤل يجب أن يتسع ايضا ونحن نعلم ان فترة 7 أشهر مرت على بداية انتشار الوباء كانت لها تداعيات كبيرة، وتسببت للمواطنين المغاربة في أزمة تعددت تفاصيلها وملامحها. وصار هؤلاء ينتظرون كل إشارة لعودة الحياة الى طبيعتها، رغم أن مجموع الإصابات وصل في المغرب الى 97264 حالة، وكذلك فإن منظمة الصحة العالمية في سياق متصل تتحدث عن كون إمكانية العودة لن تكون متاحة إلا مع مقدم العام 2022.

وأمام عنصر الانتظار والترقب، واستشراف نتائج هذا التعاون الصيني-المغربي المعلن عنه من خلال اتفاقية وقعت بهذا الشأن ستخرج علينا وزارة الصحة مجددا، لتعلن أنها وقعت أمس الجمعة 18 شتنبر الجاري، اتفاقا مع شركة آر-فارم الروسية، لشراء لقاح للوقاية من وباء كورونا، يتم إنتاجه بموجب ترخيص من شركة أسترازينيكا البريطانية، بينما لم تقدم الوزارة أية معطيات عن تكلفة وكمية الطلب؟؟؟.

ودون الخوض مجددا في موضوع تعاطي القطب الروسي مع الوباء والجهود التي بذلتها في سبيل معالجة الوباء وكونها أول دولة عبر العالم تعلن عن إنتاج لقاح ضد كورونا منتصف غشت الماضي، يتضح إذن أن وزارة الصحة المغربية وقعت اتفاقيتين لنفس الغرض خلال “أقل” من شهر واحد، في ظل هذه الظرفية الاستثنائية التي تشهدها بلادنا بسبب استمرار تفشي فيروس كورونا وتواصل فرض حالة الطوارئ الصحية من طرف السلطات العمومية كإجراء وقائي احترازي، “أقل” من شهر واحد شكل فترة لتشتيت الجهود على ما يبدو ما بين وجهات مختلفة على الرغم من الهدف واحد ألا وهو إيجاد اللقاح المناسب للوباء.

لكن الملاحظ أن مصلحة المواطن مغيبة إلى مستوى وصل فيه هذا الأخير إلى تقاذف مصيره بين تعدد الاتفاقيات والشركات المتخصصة في إنتاج اللقاحات، متنقلا بين بكين وموسكو عابرا لندن كمحطة مؤقتة، مصير يجعل هذا المواطن أقرب في حاله إلى فأر تجارب لا حول له ولا قوة، وهو الذي مرت عليه تجارب قاسية خلال فترة الحجر الصحي وما زال يكابد نتائج الأزمة التي ترتبت عن انتشار الوباء.

فهل تدرك وزارة الصحة ما تفعله وهل تعي جيدا ما يتمخض عن قراراتها؟، أم أنها تصر على التصرف بارتجالية حتى وإن كانت اللحظة تستوجب الكثير من التأني والتعقل.

مــــــراد بنعلي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...