تصريحات سياسية هامة للأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة.

0 249

نظرا للأهمية السياسية التي تكتسيها تصريحات الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة السيد حكيم بن شماش خلال الندوة السياسية لتقديم ومناقشة وثيقة طريق الانبعاث- نحو المؤتمر الوطني الرابع لحزب الأصالة والمعاصرة. والتي تضمنت فقرات ذات صلة بالمؤسسة الملكية وأدوارها السياسية والدستورية وبمنطوق الفصل 42 من الدستور، وكذا بأدوار الأحزاب السياسية.

وعليه ننشر الفقرات المصورة والمكتوبة من مداخلة السيد الأمين العام.

” المغرب يعيش مع الحكومة الحالية، 7 سنوات من التدبير الحكومي، حالة من “الانحباس”، ما يجعل السؤال الخاص بالنقاش الذي يجب أن يفتح بشأن التعديل الدستوري المتعلق ليس فقط بالفصل 47، ولكن بفصول أخرى أثبتت تجربة 8 سنوات منذ إقرار الدستور سنة 2011 ،الحاجة إلى تعديلها، وبالتالي ربما يجب على حزب الأصالة والمعاصرة أن يمتلك شجاعة الدعوة إلى ضرورة أن جلالة الملك بمقتضى الفصل 42 من الدستور “يأخذ المبادرة، لـأن الفاعلين السياسيين والحزبين لن يكونوا في الموعد”.

عندما أتكلم عن أعطاب وأمراض الحزب، في إشارة إلى البام، فهذا لا يجب أن ينسينا بأن الحزب الآن، ويجب أن نعتز ونفتخر، فيه الكثير من النقاط المضيئة، وهي أن حزبنا حقق جملة من المنجزات البالغة الأهمية ببلادنا.
يكفينا فخرا أنه خلال 10 سنوات ساهمنا بقوة في التقليل من المخاطر التحديات المرتبطة بزحف مشاريع الإسلام السياسي بكل ما تمثله من مخاطر، يكفينا فخرا أننا قللنا من هذه المخاطر. وعندما أقول أننا قللنا من هذه المخاطر لكي أشير إلى أن هذه المخاطر ما زالت قائمة وسوف تزداد تفاقما وتراكما إذا قدر للمغاربة أن يعود الحزب ، في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية، اليوم في ولاية ثالثة، ما يعني أن هناك جيل جديد سوف يتربى في عهد هذه الحكومة.

إذن، عندما أتكلم عن الأعطاب، فأنا لا أنكر المنجزات ونقاط القوة التي يتوفر عليها البام ويجب دعمها وتقويتها، والتي لا يتسع الوقت للوقوف عليها.. يكفينا فخرا أننا لعبنا دور “البارشوك” لحماية بلادنا، وقدمنا مساهمتنا المتواضعة إلى جانب آخرين.

الفضل بطبيعة الحال يعود لجلالة الملك ضامن الاستقرار والأمن الروحي للمغاربة. ولكننا كحزب قدمنا مساهمتنا بكل شجاعة ويوم كانت تتوالى الضربات، ويوم كانت تحاك المؤامرات في السر والعلن لإجهاض فكرة حزب البام أو لقتلها أو إضعافها، كنا نخرج مرفوعي الهامة للمرافعة عن أطروحتنا والدفاع عن حزبنا. ولكن اليوم بعد 10 سنوات لا بد من وقفة جماعية نمارس فيها النقد الذاتي.

حزب الأصالة والمعاصرة يجب أن يتحلى اليوم بالشجاعة، ويفترض أن نتفق في أنه لا يمكن أن نتوجه إلـــى الانتخابات المقبلة ، وهذا الكلام الذي أقوله عن البام يسري على باقي الأحزاب السياسية في بلادنا، ونحن نعيش جملة من الأعطاب والأمراض. يجب أن نمضي مرفوعي الهامة متحلين بالشجاعة الأخلاقية والسياسية ونقول للمغاربة بصريح العبارة: خلال ال 10 سنوات الماضية، قدمنا الكثير من الإسهامات وحققنا العديد من الإيجابيات لفائدة بلادنا، ولكننا، بالمقابل، أخطأنا أو ارتكبنا الكثير من الخطايا، فالذي لا يخطئ هو المنعزل على نفسه داخل بيته.

يجب أن نتحلى بالشجاعة لكي نخاطب المغاربة، ونقول لهم أننا مصممون على إصلاح ما يوجد فينا من عيوب، ويجب أن نصلح أنفسنا وذواتنا، لأنه كما قلت لا يمكن أن نتوجه إلى الانتخابات في ظل هذه الوضعية، ومن غير الممكن بالنسبة للأحزاب السياسية أن تخوض الانتخابات وهي تعيش وضعا مماثلا.
جلالة الملك، ومن خلال 20 خطابا ساميا وجه أسئلة كبــــيرة ويضع الطبقة السياسية أمام مسؤوليتها، ويذكرنا بالأسئلة ويذكرنا بمظاهر العجز. فلا يمكن أن نكون غير قادرين على تقديم الأجوبة، وإن عجرنا عن ذلك، أنا شخصيا ولا ألزم بها أحد، أقول: “لقد جاء الوقت ليتدخل جلالة الملك ويأخذ بيد هذه الأمة”، وإن لم نستطع إصلاح أنفسنا وذواتنا فلنرفع الراية البيضاء.

لا يمكن أن نضيع فرصا حقيقية لتقدم البلاد وتطويرها، لا يمكن أن نجهض أوراشا إصلاحية حقيقية، بحجة وجود الفصل 47 من الدستور الذي توضع له قراءة ضيقة. وهناك لا ضير من الاستشهاد بما جاء في كلام الباحث محمد الطوزي –عضو اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، حيث يقول هذا الأخير: جلالة الملك مسؤول أمام الله وأمام التاريخ.
وإذا كانت الطبقة السياسية اليوم وحزب الأصالة والمعاصرة جزء منها، غير قادرين على مواجهة الأمراض، فلا يمكن كما قلت سابقا التوجه نحو الاستحقاقات المقبلة ونكرر نفس الأخطاء؛ ومن غير المعقول أن نسلم برهن مستقبل البلد وإضاعة فرص تقدمه إلى الأمام بالوتيرة التي يتطلبها العصر،لان تمثيلية المواطنين أمانة عظمى “.