حزب الأصالة والمعاصرة يستهجن تجاهل رئيس الحكومة للمذكرة المرفوعة له بشأن القضايا الاستعجالية

0 416

حزب الأصالة والمعاصرة
الأمين العام

حزب الأصالة والمعاصرة يستهجن تجاهل رئيس الحكومة للمذكرة المرفوعة له بشأن القضايا الاستعجالية المرتبطة بالدخول الاجتماعي والسياسي، ويستنكر أسلوب اللامبالاة الذي تعامل به مع المبادرات والمقترحات المتضمنة في مذكرة الإحاطة.

بمناسبة الدخول الاجتماعي والسياسي للسنة الجارية، وفي سياق تفاعله الايجابي والمبدئي مع متطلبات المرحلة الراهنة بما تقتضيه من تفعيل لمبادرات حقيقية تستهدف الإسهام الفعلي في إرساء قواعد ممارسة ديمقراطية مبنية على قواعد التعاون والحوار البناء بين المعارضة والأغلبية، ومن منطلق حرصه على تدشين أعراف ممارسة سياسية نوعية تتجاوز الحسابات السياسوية الضيقة، وتتسلح بالإرادة الوطنية الغيورة من أجل الإسهام المشترك في مجابهة مختلف الرهانات والتحديات المطروحة على بلادنا في سياق أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، واستحضارا منه للتدابير والتوجيهات المرحلية والمستقبلية التي رسمتها العديد من الخطب الملكية السامية، وخصوصا منها ما ورد في خطابي الذكرى 65 لثورة الملك والشعب، والذكرى 19 لخطاب العرش ،بادر حزب الأصالة والمعاصرة بتوجيه مذكرة للسيد رئيس الحكومة، مستعرضا من خلالها بعضا من مقترحاته المتعلقة بالأولويات القصوى المطروحة على جدول أعمال البلد.

غير أنه، وبعد مضي ما يقارب ثلاثة أشهر، لم تتفاعل رئاسة الحكومة مع مبادراتنا بأي شكل من الأشكال. وهو ما نعتبره ضربا من اللامسؤولية في التعاطي مع مقترحات مكون مركزي من مكونات المعارضة البرلمانية، وترجمة لسلوك سياسي ومؤسساتي غير لائق، يضرب في العمق فلسفة وتوجهات دستور 2011، بل ويترجم التمثلات غير الديمقراطية لرئاسة الحكومة في تعاطيها مع مبادرتنا. وهي التمثلات التي تكرس منطق الهيمنة السياسية والمؤسساتية والاستعلاء المفتقر ولو للحد الأدنى من المسؤولية وهوما يتعارض أصلا مع منطوق ومرامي الاختيار الديمقراطي الوارد في تصدير الدستور، فضلا عن أنه يكشف تهافت وزيف شعار ” حكومة الانصات والانجاز” الذي يتبجح به رئيس الحكومة.

لقد اقترحنا مبادرات تتعلق بالإستراتيجية المندمجة للشباب، وتدابير عملية مرتبطة بمجال التكوين المهني في أبعاده الوطنية والجهوية، ومقترحات متعلقة بتحفيز الشباب على خلق المقاولات الصغرى والمتوسطة، ومبادرات التشغيل الذاتي والمقاولات الاجتماعية وكذا الآليات الكفيلة بدمج جزء من القطاع غير المهيكل في القطاع المنظم. كما تقدمنا بمقترحات إجرائية مرحلية تهم البرامج والسياسات الوطنية قيد المراجعة في مجال الدعم والحماية الاجتماعية. وتفاعلا أيضا مع التوجيه الملكي المرتبط بضرورة” الإسراع بإنجاح الحوار الاجتماعي”، اقترحنا – بالإضافة لمشروع مقترح احداث” المجلس الوطني للحوار الاجتماعي” – جملة من التدابير المتعلقة بوضع الإطار المنهجي لتحقيق التكامل والفعالية المنتظرة من الحوار الاجتماعي بتوطيد دعائمه المؤسساتية، وطنيا وجهويا، وكذا بتوسيع أطرافه ومجالاته الموضوعاتية. وفي ذات السياق، أعربنا عن استعدادنا، من موقعنا في المعارضة، للمساهمة والمتابعة النقدية البناءة للعديد من الأوراش التشريعية الموضوعة على جدول أعمال بلادنا، ومنها على وجه الخصوص، تلك المرتبطة بمشروع القانون المتعلق بالخدمة العسكرية، والقانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والمراكز الجهوية للاستثمار….

وإننا إذ نذكر بالخطوط العريضة لمضامين المذكرة التي رفعناها للسيد رئيس الحكومة، فإننا نعبر عن استنكارنا الشديد للتجاهل المقصود لمبادراتنا من قبل رئاسة الحكومة، وهو ما يعاكس عمليا إرادة بلادنا في ترسيخ قواعد الاختيار الديمقراطي المستند على الأدوار التكاملية بين الأغلبية والمعارضة. كما يعاكس مستلزمات العمل المشترك من أجل مجابهة الأوضاع العامة في سياق اجتماعي مطبوع بمسببات وعوامل الاحتقان والأزمة الاجتماعية، بل ان هذا السلوك المفتقر للياقة يجعلنا في الأساس نعبر عن شكوكنا فيما اذا كان رئيس الحكومة قد استوعب أصلا الرسائل البليغة التي ما فتئ جلالة الملك يذكر،بمقتضاها، الفاعلين المؤسساتيين والحزبيين بضرورة تجاوز المنطق القديم والتشبع بفضائل المجابهة الجماعية والتشاركية للتحديات الجمة والمتفاقمة بعد قرابة سبع سنوات عجاف من الشعبوية والمهاترات التي ضيعت على بلادنا فرصا حقيقية للتقدم الى الأمام.

وإذا كان سلوك رئاسة الحكومة يساهم في تعطيل العديد من أوراش العمل الموضوعة في أولويات الرهانات المستعجلة، فإننا نعتبر بالمقابل بأنه يسائل أيضا تمثلات مفهوم الديمقراطية والعمل المؤسساتي عند رئيس الحكومة. وبالمحصلة، فإنه يساهم في تكريس الأزمة الاجتماعية بالمزيد من هدر الزمن الاجتماعي والتشريعي والسياسي، وبالنتيجة هدر وكبح فرص وإمكانات التطور الوطني.