حكيم بن شماش: البرلمانات مطلوب منها بشكل استعجالي تقوية الرقابة على العمل الحكومي وتعبئة الموارد المالية وسن القوانين التي تحقق “الأمن الغذائي”

0 189

قال، رئيس مجلس المستشارين السيد حكيم بن شماش، إن موضوع الأمن الغذائي المطروح في الندوة الدولية حول “البرلمانات ورهانات الأمن الغذائي”، (الأمن الغذائي) ليس هو الأمن الغذائي في المغرب، فنحن لدينا تحديات مختلفة مرتبطة بالفجوات على مستوى العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية وتحديات تتعلق بضمان الحق الدستوري المكفول للمواطنين نظريا في ولوجهم للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

والحال أن الموضوع المطروح اليوم، يوضح بن شماش في تصريح خص به البوابة الرقميــــة Aloual.com، هو تحديات الأمن الغذائي في إفريقيا والعالم على اعتبار أن الندوة التي ينظمها مجلس المستشارين “ولكن ننظمها كذلك بصفتنا رئيسا لرابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي”، يقول بن شماش.

واعتبر المتحدث أنه وارتباطا بموضوع الأمن الغذائي للندوة المنظمة على مدى يومي 31 أكتوبر و 01 نونبر الجاري، وحسب آخر التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية المختصة فيها ما يستوجب دق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان، فهناك اليوم أرقام مخيفة تشير إلى أن ما يقارب 821 مليون شخص عبر العالم يعانون إما من المجاعة أو من سوء التغذية أو من نقص التغذية وغالبية هؤلاء الجياع يعيشون في إفريقيا وخاصة شرق إفريقيا ثلث ساكنته يعاني الجوع وهناك بلدان عربيان استفحل فيهما الجوع ولا يبدو أن هناك أمل في أفق شعوب المنطقة.

وأوضح رئيس مجلس المستشارين أن هذه المعطيات تنضاف إليها الاعتبارات المرتبطة بالتداعيات والنتائج المترتبة عن التغيرات المناخية (التصحر، الجفاف..) والدراسات التي تشير إلـــى أن معدل التساقطات مستقبلا سينخفض ومعدل درجة حرارة الأرض سيرتفع وهذا معناه، يقول بن شماش، أن قاعدة الجياع والأشخاص الذين سيعانون من سوء التغذية ستتسع، أضف إلى ذلك عامل آخر يرسم صورة قاتمة أمام مستقبل هذه الشعوب وهو العامل المرتبط بالتوترات وبالصدامات والحروب وهو ما يترتب عنه ليس فقط مزيدا من الاتساع على مستوى قاعدة الجياع، بل قاعدة الأشخاص الأبرياء الذي يؤدون الثمن من كرامتهم الإنسانية بسبب طيش وحسابات سياسية أو جيوسياسية للقوى الدولية على اعتبار أن ذلك مرتبط بنظام دولي غير متكافئ يكرس الاستغلال والهيمنة ونهب خيرات الشعوب.

إذن، يقول رئيس مجلس المستشارين، نحن أمام تحدي لا يشبه التحديات الأخرى، فالحديث عن الجوع والملايين من الجياع الذين لا يجدون كسرة خبز تحفظ كرامتهم معناه أننا نتحدث عن أمر يمس الضمير الإنساني والعالمي وهذا هو الهدف من تأسيس هذه الشبكة والرسالة المبتغاة من خلال هذه الندوة حول الأمن الغذائي، طموحنا ربح التحدي فالمغرب وباقي البلدان الأخرى المعنية ملتزمين بخطة التنمية المستدامة التي تنص في هدفها الثاني على أنه بحلول عام 2030 يجب أن يكون العالم قد قضــــى كليا على الجوع ولكن هناك اليوم شكوك تحوم حول قدرة الحكومات على الوفاء بهذه الالتزامات، يوضح بن شماش.

وذكر المتحدث أن المطلوب اليوم بشكل استعجالي هو أن القضايا المرتبطة بالأمن الغذائي يجب أن تكون في مقدمة الأجندة السياسية والأجندة التشريعية للبرلمانات لأن هذه الأخيرة لها دور أساسي ومطلوب منها تقوية الرقابة على العمل الحكومي وتعبئة الموارد المالية وسن القوانين ذات الصلة، وبهذا الخصوص استعرض بن شماش ملامح من تجربة أمريكا اللاتينية -الحاضرة في أشغال الندوة- بهذا الصدد، فدول أمريكا اللاتينية لديها ممارسات فضلى فخلال السنتين الماضيتين تم تشريع قوانين تنص على أن ضمان الغذاء للمواطنين هو التزام للدولة ولديهم قوانين تجرم أساليب التجويع -حيث الملاحظ في هذا الإطار على أن هناك حكومات وهناك جيوش تسعى إلى فرض نمط من أنماط التجويع كي يقذف بهم في ذاك الاتجاه أو اتجاه آخر …

وختم بن شماش حواره بالقول: “إذن هناك اليوم ضمير عالمي يجب أن يستيقظ، ونحن في العالم العربي وإفريقيا معنيون بالدرجة الأولـــى، والمغرب لديه تجربة رائدة في هذا المجال يمكن أن يقدمها بالرغم من التحديات المطروحة والتي أسميتها فجوات تهم منظومة العدالة الاجتماعية”.

مراد بنعلي