خديجة الكور..النموذج التنموي الجديد سيشكل دعامة من دعامات بناء المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي

0 539

عبرت عضو المكتب السياسي والناطقة الرسمية باسم حزب الأصالة والمعاصرة السيدة خديجة الكور، في مدخل كلمتها بمناسبة تنظيم الأمانة الإقليمية للبام بشفشاون، لفعاليات الندوة الوطنية حول: “قضايا المرأة وأسئلة النموذج التنموي الجديد”، يوم الأربعاء 13 مارس الجاري، (عبرت) عن تقديرها للعمل الذي قامت به كل مكونات الأمانة الإقليمية من أجل إنجاح هذا العرس التواصلي احتفاء باليوم العالمي للمرأة.
كما أشادت السيدة خديجة الكور برمزية هذا اللقاء الذي نحتفي فيه بالمرأة في فضاء للشباب بحاضرة شفشاون التي تنتمي لجهة طنجة تطوان الحسيمة، والتي احتضنت السيدة الحرة التي حكمت تطوان زهاء ربع قرن، والتي تعد أرضا احتضنت العديد من أعلام الفكر والثقافة والإبداع ببلادنا إضافة إلى أنها تشكل أرضا لأولياء الله الصالحين الذين كانوا نموذجا للإسلام المعتدل، المنفتح والمتسامح. ولم يفت الكور توجيه عبارات التهنئة والتبريك لنساء شفشاون وكل نساء المغرب والعالم أجمع بمناسبة “8 مارس”.

وبخصوص الموجهات العامة التي حكمت تصور حزب الأصالة والمعاصرة لسؤال النموذج التنموي الجديد في شق مسالك التفكير، وليس مضمون المذكرة التي لا تزال قيد الإعداد، ذكرت عضو المكتب السياسي الناطقة الرسمية أن مساهمة الحزب والتفكير في الموجهات العامة للنموذج التنموي الجديد يندرج في إطار التفاعل مع توجيهات ومضامين الخطاب السامي الذي ألقاه جلالته بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية (دورة أكتوبر 2018) والذي توقف من خلاله على تشخيص اختلالات وأعطاب النموذج التنموي الحالي الذي استنفذ حسب الخطاب مقومات استمراره وأفرز العديد من التفاوتات الاجتماعية والمجالية، بحيث أضحى نموذجا غير متكافئ للشباب، وساهم في ارتفاع نسبة البطالة”.

وأكدت المتحدثة أن انخراط الحزب والتفكير في هذا الورش يأتي كاستجابة لدعوة جلالته لإعادة النظر في النموذج التنموي والاستجابة لمتطلبات وطموحات كل المغاربة في إطار دينامية جديدة ترتكز على الاستدامة والديمقراطية التشاركية والعدالة الاجتماعية والمجالية المنتجة للثروة والشغل.

وأوردت عضو المكتب السياسي الناطقة الرسمية أن البام استحضر في نفس السياق روح وفلسفة الدستور المغربي الذي يحدد في ديباجته المبادئ الأساسية لدولة القانون والمؤسسات والحق.

ووعيا منه بدوره في تأطير المواطنات والمواطنين وفق المقتضيات الدستورية والقانونية والتزاما بمسؤولياته البناءة، بادر حزب الأصالة والمعاصرة إلى تنظيم ندوة وطنية حول موضوع النموذج التنموي على مستوى مؤسسة البرلمان وعلى مستوى مؤسسة المجلس الوطني، وذلك بهدف النقاش والتداول الداخلي في إطار مقاربة تشاركية داخلية مع مناضلاته ومناضليه من أجل بلورة تصوره للنموذج التنموي الجديد وتطوير الاقتراحات والبدائل الممكنة للحد من استمرار مختلف أوجه الاختلالات التنموية ببلادنا بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والمجالية.

وتماشيا مع ما سبق، توضح المتحدثة، جاءت مساهمة الحزب من أجل بلورة نموذج تنموي إدماجي ومستدام عادل ومنصف وتضامني تتحدد مرتكزاته الأساسية في:
– تعزيز المسار الديمقراطي المؤسساتي بوطننا
– تنمية اجتماعية شاملة ومنصفة،
– خلق نمو اقتصادي ناجع،
– الحفاظ على البيئة واستشراف المستقبل.
وذكرت الكور أنه من بين الأسئلة التي أطرت مسلسل التواصل الداخلي الذي نظمه الحزب مكانة البعد الديمقراطي والحقوقي في النموذج التنموي الجديد، وحدود استثمار التراكمات الديمقراطية والسياسية والمؤسساتية ببلادنا، وكذا السؤال المتعلق بماهية المداخل الممكنة لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية لمغرب الغد وما هي مفاتيح النهوض بالاقتصاد الوطني والارتقاء ببلادنا إلى مصاف اقتصاديات الدول الصاعدة، والأولويات الاقتصادية لنموذج تنموي إدماجي ومستدام على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

كما حضر أيضا سؤال الجهوية الموسعة وضمان شروط إنجاحها واستثمارها لتشكل قاطرة للنموذج التنموي الجديد. ومدى إمكانية استثمار التراكمات، هذا بالإضافة إلى سؤال عميق يرتبط بحدود استثمار مكونات الرأسمال اللامادي والمؤسساتي والبشري والاجتماعي لكسب رهان إعمال النموذج التنموي الجديد.

وفي سياق تجاوبها مع مداخلات الحضور، قالت الكور أن الندوة الوطنية المنظمة بشفشاون من طرف الأمانة الإقليمية للحزب حول موضوع: “قضايا المرأة والنموذج التنموي الجديد” محطة تنضاف إلى المحطتين اللتين نظمهما حزب الأصالة والمعاصرة على مستوى مؤسسة البرلمان والمجلس الوطني للحزب، لتنظيم حوار هادئ وبناء حول الموجهات العامة ومرتكزات النموذج التنموي الجديد.

واعتبرت الكور أن نقل النقاش حول النموذج التنموي من المركز إلى المحيط بسؤال المرأة في شقه المتعلق بالمناصفة كأفق لدستور 2011، ولكن أيضا بكل الأسئلة المرتبطة بضمان الحقوق الاقتصادية، السياسية، الثقافية والاجتماعية للمرأة، وإحقاق مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة باعتبارها واحدة من كبريات القيم الضامنة للعدالة الاجتماعية والمجالية والانسجام والاستقرار الاجتماعي، (اعتبرت) أن كل ذلك ساهم من خلال النقاش في تطوير أطروحة الحزب ذات الصلة بالنموذج التنموي الجديد.

وقالت الكور أن ما ميز الصيغة التي يطورها حزب الأصالة والمعاصرة هو أنها اعتمدت المداخل الأربع لبلورة النموذج التنموي الجديد، بداية من المدخل السياسي الذي يتمركز أساسا حول تحصين الاختيار الديمقراطي وضمان ترسيخه باعتباره واحدا من الثوابت الجامعة للأمة، وكذلك المدخل الاقتصادي المتعلق بإنتاج الثروة وتوزيعها على أسس تضمن أن يكون الاقتصاد الوطني دامجا وتنافسيا ومنتجا للثروة ولكن ضامنا لعدالة توزيعها.

والمدخل الثقافي الذي شكل واحدا من المحاور التي انصب حولها النقاش داخل حزب الأصالة والمعاصرة إذ أننا نعتبر أنه لا يمكن أن نحقق نقلة نوعية في النموذج التنموي دون إطلاق مشروع ثقافي ومشروع نهضوي لتثمين الرأسمال اللامادي، على اعتبار أن هذه النقلة في حاجة إلى مصاحبة الانتقال القيمي وحوار الأجيال بما يضمن ترسيخ قيم الحداثة والديمقراطية والثقة في المؤسسات والثقة في قدرتنا ملكا وشعبا على كسب رهان مغرب الغد، مغرب الحرية والكرامة والعدالة والاجتماعية وغيرها من الحقوق الاقتصادية، الثقافية والاجتماعية والسياسية، تقول خديجة الكور.

وأكدت الناطقة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن النقاش المجتمعي بشأن العديد من القضايا والأوراش وضمنها الورش المتعلق بالنموذج التنموي الجديد، يأتي اليوم في سياق سياسي سمته الكبرى هو التباري بين مشروعين مجتمعيين المشروع الديمقراطي الحداثي والمشروع الظلامي. وأوضحت أن الحوار المجتمعي حول النموذج التنموي الجديد يشكل في العمق لحظة لتعبئة المغاربة من جديد حول إعمال دستور 2011 الذي شكل أفق المغرب الذي تعاقد عليه الملك والشعب.

وتطرقت المتحدثــــة في معرض كلامها عن ما تعيشه البلاد في الوقت الراهن من مبادرات ترمي إلى تكريس أزمة الثقة في كل مؤسسات الدولة، وتبخيس عمل المؤسسات والأحزاب كفضاءات للتنشئة والتثقيف السياسي وإنتاج النخب، وإشاعة ثقافة التيئيس والتشكيك وتبخيس كل التراكمات التي تحققت في المغرب وتنمية الحقد الاجتماعي، وكلها مبادرات تهدف إلى الإجهاز على ما تم تحقيقه من مكتسبات ديمقراطية من خلال تدمير قيم المواطنة الوطنية كما تهدف إلى إجهاض حلم المغاربة في بناء مغرب التحديث والدمقرطة والتنمية.

كما نددت الكور ببعض الممارسات التي تستفحل اليوم على مستوى التدبير بعض القطاعات الحكومية من قبيل استغلال المال العام والسياسات العمومية لأغراض سياسوية وحزبية ضيقة ومقاصد انتخابية، وكلها ممارسات تؤشر على مسلسل الردة الديمقراطية التي يسعى حملة المشروع الظلامي إلى جر المجتمع إليها.

ووجهت الكور الدعوة إلى كافة الأحزاب الديمقراطية الحداثيـــة والقوى الحية للتعبئة حول المشروع الديمقراطي الحداثي، كأفق وطني ينشد الدفاع عن القيم الديمقراطية وترسيخ قيم الوطنية والمواطنة والتعايش والتدبير السلمي للاختلاف، وينبذ القيم المناقضة التي تسعى إلى تعطيل المشروع الديمقراطي الحداثي وتفعيل مضامين الدستور.

مراد بنعلي