دلالات الفوز برئاسة مجلس المستشارين

0 1٬039

إن إعادة انتخاب الأمين العام للحزب رئيسا لمجلس المستشارين، تحمل دلالات ومعاني متعددة، من حيث كون هذه المحطة شكلت الإستحقاق الأول للحزب بعد فترة طويلة من النقاش الداخلي الذي أفرز قيادة جديدة له؛ وبذلك كانت بمثابة اختبار حقيقي لوحدة الحزب وتماسكه ومدى قدرته على تدبير تواجده داخل الساحة السياسية بنفس مؤثر.

لقد اتضح من خلال هذا الفوز السياسي، أن الحزب بصحة سليمة وهو ما تبين من خلال المجهود الذي قدمه فريق الحزب داخل مجلس المستشارين، الذي تعبأ من أجل كسب هذا الرهان، بتجسيده للروح الجماعية في العمل وتأكيده على عمق الإنتماء، مما ولد شعورا جمعيا بثقل المسؤولية. كما أن طريقة تدبير الأمين العام للحزب لهذه المؤسسة الهامة خلال نصف الولاية التشريعية الأول، سواء على مستوى الأوراش والبرامج التي باشرها مجلس المستشارين، والتي تميزت بروح الإجتهاد والإبتكار من أجل جعل هذه المؤسسة تلعب دورها الدستوري الموكول إليها، أو من خلال السلوك المدني الذي تميز به الأمين العام للحزب خلال مشاوراته مع باقي مكونات المجلس.يسر بدون شك من مهمة تحقيق هذا الفوز الذي كان الحزب في حاجة ماسة إليه.

إن هذا الفوز السياسي، الذي يعتبر ثمرة مجهود جميع مناضلات ومناضلي الحزب ينبغي استثماره جيدا، عبر تقوية الشبكة التنظيمية للحزب وتبسيطها، وتعزيز ترابط مكونات الحزب، واتخاذ دور المنظم لتكوين الأفكار الجديدة وإنشاء شبكة إتصالية لهذه الأفكار من أجل توليد القوة السياسية وتعبئتها وتوجيهها، كي يلعب دوره الأساسي كأحد الموارد المؤسسية التي تسهم في تشكيل السياسات العمومية وتقرير الخيارات الأساسية للمجتمع.

لقد كان لهذا الفوز السياسي الذي حققه حزب الأصالة والمعاصرة على الحزب الذي يقود الحكومة وبفارق شاسع من الأصوات، معنى خاص جعل منه جوابا موضوعيا على كل من يحاول أن يروج لأسطوانة انطفاء شعلة الحزب وتراجع أدواره في الإسهام في الحياة السياسية العامة ببلادنا من موقع المؤثر.

فمكانة الحزب وامكاناته قادرة على لعب الأدوار المنوطة به، فصحيح أن الحزب لازالت تنتظره الكثير من التحديات، ومباشرة العديد من الأوراش الآنية لكن من حقه التعبير عن حقه في إبراز نقط قوته السبيل إلى الرفع من منسوب معنويات مناضليه، ومدخلا للعمل على تجاوز نقط الضعف بنفس الإرادة الجماعية.

ومن ناحية أخرى، لقد كرس هذا الفوز السياسي العزلة السياسية التي يعيشها الحزب الذي يقود الحكومة داخل أغلبيته الحكومية، وكشف عن تحلل التحالف الحكومي واقعيا وعمليا، بالرغم من المحاولات السيزيفية التي تحاول الظهور بمظهر التجاوز لحالة الصعوبة التي تجدها الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي، في التعامل مع الحزب الذي يقود الحكومة، الذي لا يفكر بالمنطق الجماعي لتدبير الإختلاف ولملمة صفوف حلفائه بل يفكر بمنطق احتكار الإيجابيات، إن وجدت، لنفسه وتحميل جميع الإخفاقات لحلفائه المرحليين والخصوم استراتيجيا بنرجسية لا حدود لها.

لقد سقط القناع مرة أخرى عن الحزب القائد للحكومة أمام الرأي العام، والذي لا يألو جهدا من أجل الدفع بعزل حزب الأصالة والمعاصرة، لكن تبين أنه قد انقلب السحر عن الساحر. كما أن منطق المباراة الصفرية(الفوز المطلق أو الهزيمة المطلقة) والسعي نحو الهيمنة وشيطنة الحلفاء والخصوم تكون نتيجته عزلة قاتلة في مشهد سياسي تعددي.

إن دعم الأحزاب المشكلة للحكومة لمرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدل مرشح الحزب الذي يقودها هو عربون ثقة عملي من لدن هذه الأحزاب عن أريحيتها في الإشتغال والتنسيق مع الحزب مهما كان موقعه، وعليه فإن الحزب يعيش ألفة وانسجاما مع غالبية مكونات الحقل السياسي ببلادنا.

وهذا ناتج عن حرص الحزب على مد جسور التواصل معها عبر احترامها والنأي بنفسه بعيدا عن التصريحات الطائشة واللامسؤولة في حقها، وهو سلوك ينبغي تعزيزه لدى مكونات الحزب قيادة وقواعد، خاصة وأن جميع المؤشرات توحي بظهور اصطفافات جديدة ينبغي أن يجتهد الحزب كثيرا في رسم ملامحها إلى جانب من يؤمنون بأن المسير لا يمكن أن يكون إلا جماعيا ضمن مشهد سياسي تعددي.