دوار امغاتن بجماعة تليت بإقليم طاطا يحتضر في صمت

0 357

قبيلة إمغاتن من القبائل التلتية الزناكية الاصيلة بإقليم طاطا تبعد عن مركز مدينة طاطا بأزيد من 180 كلم، تتكبد ساكنة المنطقة معاناة كبيرة عند قضاء أي غرض إداري أو قصد الأسواق الأسبوعية فأغلب هذه الطريق غير معبدة، وتكلفة التنقل-إن وجد-فهي مرتفعة وتفوق إمكانيات الساكنة، فدوار امغاتن يعاني من العزلة التامة بحيث تنتظر ساكنته بفارغ الصبر البدء في أشغال تعبيد الطريق الاقليمية 1800 وربطها بطريق معبدة عبر تمكسين يبلغ طولها 10 كيلومترات.

أما بالنسبة لتكلفة العيش فساكنة امغاتن تؤدي أكثر من %30 كثمن إضافي عن تكلفة ما يدفعه أقرب مركز حضاري لهم، هذا الى جانب غياب المراقبة البيطرية للحوم وغلاء الأسعار نظرا لتكلفة نقلها.

تتواجد بالدوار حاليا مؤسسة مدرسية بنيت في عهد الثمانينيات من القرن الماضي ومنذ ازيد من عقد من الزمن لا زال لا يتجاوز عدد الاطر التربوية بها اثنين، لذلك تطالب الساكنة في هذا الجانب بتزويدها بثلاث أطر تربوية أخرى على الأقل، وكذا تمكين تلاميذ الدوار من اامنحة في اعدادية بدوار فم تليت التي تبعد عنهم ب30 كلم.

اقتصاد القبيلة يقوم على ممارسة الانشطة الفلاحية –فلاحة واحاتية-سواء عن طريق الزراعة، او عن طريق تربية الماشية، مع العلم أن هذه الفلاحة تعاني من مشاكل متعددة هجوم الفئران، السناجب، الثعالب على المحاصيل، الى جانب مشكل قلة فتراجع منسوب المياه بالمنطقة دفع بمصالح الفلاحة لحفر بئر بالدوار من أجل دعم العين، غير أنه ومنذ سنة 2000 لم تنتهي الاشغال بالبئر فقد ترك لحدود الساعة بدون تجهيزات لضخ المياه وبدون اي قناة لصرف الماء في الصهريج المخصص لتجميع المياه، الأمر الذي يضطر الساكنة الى قطع مسافة 4 كلم يوميا لجلب مياه.

ويظل مشكل الطريق الغير مهيئة والغير معبدة بشكل نهائي هي ما يزيد من معاناة الساكنة ويجعل أغلب شباب دواويرها يهاجر نحو المدينة، فقد عرضت الجماعة ميزانية 600 مليون سنتيم في اتفاقية لها مع المسؤولين لكن ذلك ظل حبرا على ورق فقد تم نهب ميزانية الميزاينة المخصصة لتعبيد وتهيئة الطريق، في حين تم ترك الدواوير خصوصا دواري تمكيسين وامغاتن في طي النسيان والتهميش.

إقليم طاطا يعد من أفقر المناطق من ناحية الفرشة المائية سواء الجوفية منها أو السطحية، وتزايد الطلب على هذه المادة الحيوية عمق من أزمة الساكنة التي ما فتئت تطالب الجهات المختصة عبر مراسلات وطلبات لإيجاد حلول ذات بعد استراتيجي من أجل تجاوز مشكل ندرة المياه، وقد طالبة الساكنة بإنشاء سدود تلية في العديد من مناطق الإقليم المترامية الأطراف التي تعرف تقلبات مناخية تسفر عن أمطار رعدية وبكميات لا بأس بها خصوصا في فصل الصيف، وذلك من أجل تجاوز النقص الحاد في مياه الري وكذا مياه الشرب، فقد عرفت العقود الأخيرة نفاذ أزيد من ست عيون، والعين الرئيسية تراجع مخزون المياه بها لكثرة حفر الابار.

أما في الجانب الصحي فالمنطقة لا تحتوي على مستوصف خاص بها وأقرب مستوصف يبعد بخمسون كلم، وحتى سيارات الإسعاف لا تأتي للمنطقة إلا بعد مقابل مادي معين، بالنسبة لملاعب القرب فهي غائبة تماما رغم تخصيص مندوبية الشباب لمعلبين للقرب لجماعة تليت، الا أنه تم الاستحواذ عليها من طرف دواوير المركز وتم بذلك استبعاد دواوير واد امغاتن.

جدير بالذكر، أن الجمعيات النشيطة بالمنطقة قامت بمراسلة مدير المركز الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات من أجل استكمال أشغال حفر البئر، وكذا المدير الجهوي للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وأيضا مدير وكالة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب من أجل إصلاح مجموعة من أعمدة الكهرباء الآيلة للسقوط والتي تهدد حياة ساكنة الدوار، لكن رغم كل هذه المراسلات والطلبات فهي تبقى دون جدوى لأنها لم تعرف أي تجاوب أو تفاعل من طرف الجهات المختصة.

عبدالرحيم ادبلقاس – طاطا

* عن موقع الوطن ميديا

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...