رئيس فريق البام بمجلس المستشارين الخمار المرابط: عرض المجلس الأعلى للحسابات آلية أساسية لتفعيل مبدأ المساءلة البرلمانية

0 114

أكد، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، الخمار المرابط؛ أن مناقشة عرض السيدة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية، يعتبر فرصة لتفعيل مقتضيات الوثيقة الدستورية وآلية أساسية لتفعيل مبدأ المساءلة البرلمانية، والإسهام في تعميق النقاش العمومي حول مختلف إشكاليات التدبير والبرمجة والتنزيل لمختلف السياسات العمومية، مبرزا أنه فرصة كذلك لتقديم الاقتراحات والبدائل الممكنة لضمان حكامة الانفاق العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

جاء ذلك في مداخلة ألقاها المرتبط باسم الفريق، اليوم الثلاثاء 14 يونيو 2022، في إطار التفاعل مع مضامين العرض الذي قدمته السيدة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية، على ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2019 و2020، في الجلسة العامة المشتركة لمجلسي البرلمان بتاريخ 11 ماي 2022، وذلك تفعيلا لأحكام الفصل 148 من الدستور والمادة 352 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، بما يعزز الدور الدستوري للبرلمان في الحفاظ على توازن مالية الدولة إعمالا للفصل 77 من دستور 2011.
وثمن، في هذا السياق، رئيس الفريق الدور الهام والأصيل الذي يقوم به المجلس الأعلى للحسابات، على مستوى مهمة الرقابة العليا على المالية العمومية وتدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة، وعلى نجاعة تدخلات المجالس الجهوية للحسابات المنوط بها دستوريا مراقبة حسابات الجهات والجماعات الترابية الأخرى وهيئاتها، وما للمحاكم المالية من صلاحيات في معاقبة كل إخلال بالقواعد السارية على عمليات مداخيل ومصاريف الأجهزة العمومية.

وأشاد المتحدث بالمقاربة التشاركية التي أطلقها المجلس بمناسبة اعتماد استراتيجيته المتعددة السنوات (2022- 2026)؛ والتي تركز على مقاربة النتائج والأثر على حياة المواطن، بما يعني حسن الاستجابة لانشغالات وانتظارات المؤسسة التشريعية ومختلف الفاعلين والمواطنين.

وسجل المرابط عدم كفاية الزمن المخصص لمناقشة العرض والتقرير المنجز خلال الفقرة 2019- 2020، والذي يشمل ما مجموعه 665 مهمة رقابية، منها 558 مهمة منجزة من طرف المجالس الجهوية للحسابات، والموزع وفق مقاربة قطاعية وموضوعاتية، موضحا أن فريق الأصالة والمعاصرة سيتولى مناقشة المحاور المخصصة لمجلس المستشارين؛ بما يضمن حسن تطبيق مبدأ التناسق والتكامل مع مجلس النواب، والتي تخص، القطاعات الإنتاجية وقطاعات الصحة والعمل الاجتماعي، والحكامة الترابية وتدبير المرافق والمشاريع والتجهيزات العمومية المحلية.

فعلى مستوى القطاعات الإنتاجية، قال المرابط؛ “إن المهام الرقابية للمجلس همت دراسة وتقييم سلسلة الدواجن ومخطط تنمية التجارة والتوزيع “رواج”، والمنظومة الوطنية للبنية التحتية للجودة وتسيير المعهد المغربي للتقييس، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وهي قطاعات وموضوعات لا شك أن لها أثر على المعيش اليومي للمواطن، وهي مناسبة لدعوة القطاعات الحكومية المعنية بتفعيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات، بما يضمن نجاعة وحسن تدبير هذه البرامج والمشاريع القطاعية”.

وأضاف المتحدث ذاته، “نعتبر التقرير في الجانب المرتبط منه بالقطاعات الإنتاجية فرصة لمناقشة خلاصات مهمة تقييم مخطط تنمية التجارة والتوزيع “رواج”، والذي انطلق منذ 2008 إلى غاية سنة 2020، وهي خلاصات في جزء كبير منها أثارها فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين في الولايتين البرلمانيتين السابقتين، سواء على مستوى افتقاره إلى رؤية واضحة على المديين المتوسط والطويل، أو على مستوى عدم شمولية المخطط لكل المتدخلين في القطاع، أو على مستوى الإرهاق المالي لميزانية البرنامج في الدراسات والتعديلات التي لحقت البرنامج”، لافتا إلى أنه في هذا الإطار يجدد الفريق دعوة وزارة الصناعة والتجارة على إعمال المقاربة التشاركية في أي استراتيجية مستقبلية تهم قطاع التجارة والتوزيع، وعلى حسن الانصات لمشاكل التجار، وضمان الاشراك والشمولية خلال التصميم والتنفيذ لمختلف المخططات المستقبلية.

وفي نفس السياق، ثمن الفريق المهمة الموضوعاتية  لتقييم المنظومة الوطنية للبنية التحتية للجودة وتسيير المعهد المغربي للتقييس، وهي المهمة التي سلطت الضوء على العديد من الإكراهات المؤسساتية والقانونية والبنيوية، التي تحد من فعالية المنظومة الوطنية للبنية التحيتية والجودة والهيئات والمؤسسات التي تدخل في إطارها، حيث سجل التقرير أن المجلس الأعلى للتقييس والشهادة بالمطابقة والاعتماد لم يجتمع سوى مرتين منذ 15 يوليوز 2013، مما يثير المسؤولية السياسية للحكومات السابقة، التي اعتبرت وخلاصات التقرير خير دليل أن موضوع الجودة ليست مسألة أولوية، وهو ما نتج إهمال لتحيين النصوص القانونية وتأخر على مستوى تحيين أجهزة قياس، مما أثر على جودة وموثوقية عمليات المراقبة التي تقوم بها الوزارة، داعيا الحكومة وعبرها وزارة الصناعة والتجارة إلى وضع استراتيجية عمومية لتطوير وملائمة البنية التحتية للجودة بشكل تشاركي، يضمن مراجعة الإطار القانوني والملائمة مع المعايير الدولية في أفق إحداث هيئة مستقلة مكلفة بالاعتماد تحوز الاعتراف الدولي.

واعتبر المرابط أن التقرير في مجال الصحة والعمل الاجتماعي، يغطي مختلف المهمات التي تتعلق بوضعية التغطية الصحية الأساسية، وبحكامة ودعم بعض مجالات المنظومة الصحية وتدبير مراكز استشفائية والقطب الاجتماعي، وكذا الإعانات الممنوحة للجمعيات من طرف القطاعات الوزارية، مثمنا الخلاصات التي وصلت إليها مختلف المهام الرقابية، معتبرا أن ما كشفت عنه جائحة كوفيد 19 يزكي بالملموس العجز الحاصل في تدبير قطاع الصحة والعمل الاجتماعي بالمغرب، ويثير المسؤولية السياسية كذلك للحكومات المتعاقبة.

وختم رئيس فريق البام مداخلته قائلا، “إننا في فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، وإذ ننوه بالمجهود المبذول من طرفكم وعبركم كل قاضيات وقضاة وأطر المجلس، المؤتمنين على تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة، وحسن نجاعة تدخل المحاكم المالية فإننا بالمقابل نثير انتباهكم إلى العديد من الملاحظات التي تحد من الوصول إلى المبتغى الدستوري لعمل المجلس، ومنها أولا جزء كبير من أعمال الرقابة التي يطلقها المجلس لا تستجيب لانشغالات وانتظارات الأطراف المعنية والفاعلين الاقتصاديين والرأي العام والموطنين، بما يثير عدة أسئلة من قبيل الاستقلالية والموضوعية والحياد، وثانيا مقاربة التقارير وأعمال المجلس، التي تنحصر في الكشف عن الاختلالات المالية والتدبيرية، ولا تغوص في تقييم مستويات تنزيل البرامج والسياسات العمومية وأثرها على المستوى المعيشي للمواطن، وعلى الاستثمار وحلق الثروة وفرص الشغل، وثالثا إشكالية تفعيل مخرجات وتوصيات المحاكم المالية، وضعف قدرتها على التأثير على التدبير العمومي وعلى حياة المواطنين، مع غياب تقارير على مستوى تتبع الاستجابة القطاعية للتوصيات”.

سارة الرمشي 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.