زهور الوهابي: الشباب متتبع اليوم بشكل كبير للعمل السياسي ويراقب أدق التفاصيل لكنه عازف عن “الشأن الانتخابي” وله في ذلك مبرراته !

0 607

أكدت، عضو الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة السيدة زهور الوهابي، في مدخل حديثها، خلال حلولها ضيفة على جلسة تواصلية مباشرة “عن بعد” من تنظيم مبادرة طارق بن زياد TIZI، مساء يوم السبت 02 ماي الجاري، ضمن حلقة تناولت موضوع “التأطير السياسي للمجتمع: الشباب كحل ضد العزوف”، (أكدت) على أهمية وسائل التواصل عن بعد إثر تفشي جائحة كورونا ببلادنا، واعتبرت أن هذا النقاش حول الشباب والعزوف السياسي يأتي في خضم وطني حول الجائحة وتبعاتها، وكذا في سياق نقاش مجتمعي واسع حول الموضوع الذي أثار ضجة وجدالا واسعين ألا وهو مشروع القانون رقم 22.20، هذا النقاش يشكل أحد مداخل تدارس واقع العزوف السياسي لدى فئة الشباب.

وقالت الوهابي إن أول عهدها بالممارسة السياسية ترسخ لديها وهي طالبة بالجامعة حيث كانت تنتمي إلى فصيل الطلبة القاعديين- موقع طنجة، فكان الاحتكاك المبدئي بمجال السياسة عن طريق الملفات المطلبية للطلبة وبالتعبير عن مواقف معينة تجاه الواقع الدولي أو المشهد الوطني بشكل خاص.

وفي فترة من مسارها، مارست الوهابي العمل الجمعوي لمدة 7 سنوات، وبعد نقاشات مطولة مع الأصدقاء كانت الوهابي من الرعيل الشبابي الأول الذي التحق بحزب الأصالة والمعاصرة إبان مرحلة التأسيس أي سنة 2008، حيث وجدت هذه الأخيرة في التوجه الديمقراطي الحداثي للبام توجها يجيب عن تساؤلات لطالما طرحته وهي طالبة في الجامعة وفي مراحل أخرى من مسار الحياة بشكل عام. وشكل الانخراط الفعلي في الحزب، مدخلا لإسماع صوتنا كشباب، تقول الوهابي، والحديث عن التغيير وتحقيق طموحات الشباب لا تتم إلا عن طريق الانخراط الفعلي وليس الاكتفاء بالتتبع والإنصات عن بعد.

العزوف عن السياسية لدى الشباب، لماذا؟

أوضحت الوهابي، أن الشباب متتبع اليوم بشكل كبير للعمل السياسي ويراقب أدق التفاصيل في هذا السياق، ولعل وسائط التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير، والواقع أن الشباب عازف عن “الشأن الانتخابي”. كما أن الديمقراطية الداخلية الحزبية تشكل أحد الأسباب التي تعزز الثقة لدى الشباب تجاه السياسة. وإذا كانت الأحزاب تقوم بدور “الوساطة” من أجل إيصال المطالب الشعبية إلى المؤسسات التي تدبر الشأن العام الوطني وفي مستوى أقل الشأن المحلي، هل هذه المؤسسات استجابت بالشكل الكافي وتجاوبت مع المطالب الأمر الذي من شأنه تعزيز -مرة أخرى- ثقة الشباب. واليوم هناك شباب مغربي يبتكــــر في تصوره ومنظوره لما هو سياسي، والـأمثلة متعددة في هذا الإطار ومنها “التيفوات” التي ظهرت في مدرجات ملاعب كرة القدم مؤخرا.

المطلوب إذن، تقول الوهابي، هو إعادة الاعتبار للسياسة وإعادة نفس الاعتبار للعمل الحزبي وفسح المجال أمام الأحزاب في اتخاذ القرار وعدم فرض أي شكل من أشكال الوصاية عليها. ودعت المتحدثة إلى مساهمة جماعية في التعريف بأنشطة الأحزاب على مستوى تنظيم الأنشطة المختلفة وتأطير الشباب وغيره، مؤكدة على دور الإعلام العمومي في هذا الإطار، كما أن المنظمات الشبيبية تفتقد إلى الدعم العمومي المباشر لها.

عضو لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، وفي سؤال عن هاجس التحضير للانتخابات المقبلة بالنسبة للأحزاب، قالت إن هناك أولويات اليوم في أجندة بلادنا، والتحضير للانتخابات ليس أوانه هذا من جهة. ومن جهة أخرى الأحزاب السياسية لا يجب أن “تبخس” العمل السياسي من خلال مجموعة من السلوكات والتراشق ..

فالحزب المطلوب اليوم في المشهد العام هو الذي يتواصل بشكل يومي ويتجاوب كذلك مع المواطنين، وهذا الأمر ينطبق على حزب الأصالة والمعاصرة بهياكله وطنيا، جهويا وإقليميا ومحليا وتنظيماته الموازية والمهنية المختلفة حيث الاشتغال على طول أيام السنة وليس فقط في الفترة التي تسبق الانتخابات بقليل، إضافة إلى الجانب المتعلق بالأنشطة ذات الطابع التنظيمي والتأطيري لفائدة المواطنات والمواطنين.

وفي سؤال عن غياب الانسجام الحكومي، قالت الوهابي، إن غياب الانسجام ليس وليد اليوم بل منذ سنوات، فالتحالف القائم أساسه التهافت على الحقائب الوزارية، وليس الترافع عن برامج عمل أو إيديولوجية معينة، والتعيينات الحكومية بمنطق الترضيات يعطينا حكومة هشـــة وحتى قرارتها تكون هشة.

وذكرت المتحدثة بكون البام وإبان انتخابات 2016، أعلن على لسان أمينه العام السابق السيد إلياس العماري أنه لن يدخل التحالف الحكومي الذي يترأسه”البيجيدي” بسبب اختلاف الإيديولوجيات والمشاريع والتصور حول مجموعة من المواضيع. هذا الوضوح كان سيد الموقف رغم أن حزب الأصالة والمعاصرة احتل المرتبة الثانية في تلك الانتخابات.

واسترسلت الوهابي، مشيرة إلى أن الحكومة -مثلا- صادقت في مجلسها على مشروع القانون 22.20، واليوم يخرج علينا الوزراء فيما يشبه إعلان “التبرؤ” من المشروع، وهو شكل من أشكال غياب الانسجام، وهناك مجموعة من مشاريع القوانين على مستوى البرلمان يتم تعطيلها سبب أن مكونات الأغلبية غير منسجمة فيما بينها.

وفي سياق متصل بالشأن الانتخابي، ذكرت عضو لجنة العدل والتشريعي، أن الناخب المغربي اليوم يصوت على الشخص وليس البرنامج الحزبي، فقبل الحديث عن التحالفات يجب الحديث عن إعداد الناخب الذي يصوت على برامج مقترحة من طرف أحزاب منسجمة داخل حكومة قوية موحدة الرؤى والتصورات. والمحاسبة عن تحمل المسؤولية يجب أن تنطلق من مدى التزام الفاعل الحزبي الذي يدير الحكومة بمضامين برنامجه الانتخابي.

ما بعد جائحة كورونا؟

المطلوب اليوم من الحكومة أن تكون صادقة وحاضرة مع المواطنات والمواطنين بشكل دائم ومستمر، (رئاسة الحكومة، وزارة الصحة، وزارة الاقتصاد والمالية …). أما بعد الجائحة، نرجو أن تتغير الأولويات عند السلطة التنفيذية وتوجيه الاهتمام الأكبر إلى الصحة، التعليم والبحث العلمي، ومن زاوية أخرى إعادة الصدق إلى العمل السياسي لتعزيز الثقة لدى المواطن والتجاوب مع مطالبه المتعددة وخاصة الاجتماعية منها والاقتصادية، تقول الوهابي.

باقي المداخلات جاء على لسان كل من: البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية السيدة إيمان اليعقوبي، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال السيد عبد المجيد الفاسي الفهري، والمستشار الجماعي بمجلس مدينة الرباط عن فيدرالية اليسار الديمقراطي السيد عمر الحياني، فتحدثوا كل واحد عن تجربته في العمل السياسي والانخراط الحزبي، حيث اختلفت الإيديولوجيات والمدارس، لكنها أجمعت على أهمية انخراط الشباب في الأحزاب خاصة والسياسة بشكل عام لإحداث التغيير الفعلي المنشود.

بخصوص العزوف السياسي للشباب فكل متدخل كانت له وجهة نظرة خاصة، فهناك من يرى أن هناك فعلا عزوف بينما وجهة نظر أخرى تعتبر أنه ليس هناك عزوف وأن هناك بالفعل انخراط للشباب، مع المطالبة بتمكين هذه الفئة من كل الآليات والوسائل التي تمكنها من الانخراط الفعلي والفعال في العمل السياسي، ومنها على سبيل المثال تسجيل الشباب إلكترونيا في اللوائح الانتخابية، وأن على الشباب أن يبادر وعلى الأحزاب أن تبادر من جهتها.

مـــــراد بنعلي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...