شميس: جميع مكونات الائتلاف الحكومي تؤكد على ضرورة سن سياسة مندمجة لمواكبة الشباب

0 124

أكد، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، حسن شميس؛ أن الجلسة السنوية لمناقشة السياسات العمومية وتقييمها تكتسي أهمية دستورية بالغة، خاصة أنها تشكل إحدى الصلاحيات الجديدة التي نص عليها دستور 2011، حيث جاء في الفصل 70 منه” يصوت البرلمان على القوانين ويراقب عمل الحكومة ويقيم السياسات العمومية”، مبرزا أن إسناد المشرع الدستوري للبرلمان صلاحية تقييم السياسات العمومية كاختصاص أساسي إلى جانب التشريع والمراقبة، يعد مكتسبا مهما للبرلمان وديمقراطية التمثيلية الوطنية.

واعتبر شميس، في مداخلة له باسم الفريق خلال الجلسة السنوية لمناقشة وتقييم السياسات العمومية حول موضوع الشباب، المنعقدة اليوم الثلاثاء 19 يوليوز 2022 بمجلس المستشارين، أن هذه الجلسة تعتبر خطوة مهمة في مسار الترسيخ الديمقراطي ببلادنا، لأنها تكرس السلطة الرقابية للبرلمان على العمل الحكومي، وتضع السياسات العمومية موضع مساءلة، مما يسمح عمليا بتقييم الأداء الحكومي ومدى التزامه بمجمل الوعود والبرامج التي جاء بها البرنامج الحكومي، وتقييم طبيعة السياسة الحكومية، وقياس مستويات النجاعة والأداء، والتنفيذ، والمراقبة، والأثر الاجتماعي والمؤسساتي، والفاعلية، والالتقائية في السياسات العمومية، ومدى قدرتها على النهوض بالأوضاع العامة للبلاد، وتلبية حاجيات المواطنات والمواطنين، والرقي بمستويات ومؤشرات التنمية.

وبخصوص مضمون التقرير، أكد المستشار البرلماني أن موضوع الشباب يحظى باهتمام خاص من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بحيث يعتبر موضوعا محوريا في مختلف الديناميات التي أطلقها صاحب الجلالة، من أجل تمكين هذه الفئة من المجتمع وتحقيق رفاهيتها، اعتبارا لموقعها الهام في قلب عملية التنمية التي تنهجها المملكة، حيث ما فتئ صاحب الجلالة، منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين، يطلق المبادرات والإجراءات الرامية إلى تحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي للشباب، من أجل إعداد الشباب لغد أفضل، والنهوض بقدراتهم الإبداعية وتثمين مؤهلاتهم، مما يجسد حرص جلالة الملك الراسخ على الاهتمام المتواصل بالانشغالات الخاصة والمشروعة للشباب حيثما كانوا، وكيفما كانت ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية.

من جانب آخر، شدد شميس أن اللجنة الخاصة للنموذج التنموي، التي أحدثها صاحب الجلالة لهذا الغرض، حرصت على إشراك الشباب في عملية المشاورات التي باشرتها، وكذا أخذ انتظاراتهم وانشغالاتهم بعين الاعتبار في التقرير النهائي للجنة، والذي جعل تشجيع إدماج وازدهار الشباب بالزيادة في فرص وسبل المشاركة المتاحة لهم، واحدا من ضمن الخيارات الاستراتيجية لهذا النموذج التنموي الجديد للمملكة، موضحا أن قضايا الشباب هي قضايا المجتمع عموما، حيث يمثل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما نسبة ديموغرافية بلغت 25.3 بالمئة عام 2019، من مجموع السكان، أي ما يقارب 8.9 ملايين نسمة.

وسجل المتحدث ذاته، أن جزء كبيرا من شباب بلادنا كانوا في مقدمة ضحايا أزمة كوفيد 19، الذين يعانون أصلا إقصاء من الاقتصاد المهيكل، وهم ضحايا على وجه الخصوص، لظاهرتي البطالة وعدم النشاط، فأزيد من ثلث شباب المدن دون عمل، وأقل من امرأتين من بين كل عشرة نساء يمارسن نشاطا خارج البيت، كما أن عددا كبيرا من الشباب غادروا مقاعد الدراسة دون مؤهل خلال العقدين الأخيرين ويعملون عملا غير قار، قليل المردودية وقليل الدخل، وبشكل عام، يظل التشغيل والحد من تفشي البطالة من القضايا التي تشغل بال الأسر المغربية، إذ بلغ معدل البطالة قبل الأزمة الصحية %9.4، ولم يتجاوز النمو الاقتصادي الضعيف الذي حققته بلادنا خلال العقد الماضي نسبة 2.3% في المتوسط، وبعد التسبب في فقدان نحو مليون منصب شغل، خلال الازمة الصحية لكوفيد 19.

وقال شميس إن التدابير القطاعية التي كانت تنهجها الحكومات السابقة لتدبير السياسة العمومية للشباب، تظل غير كافية ونهجها لا يسمح بتلبية جميع التحديات التي تواجه الشباب المغربي، وذلك لمجموعة من العوامل، من بينها ضعفها وعدم قدرتها على التصدي لأشكال التهميش والإقصاء، وافتقارها لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الشباب، وعدم التقائية السياسات القطاعية في مجال الشباب، والتي لم تستطع أن تتحول إلى منهج عمل قابل للتحقيق والقياس، وكذا عجزها على صياغة أجندة وطنية لتنمية الشباب وتوفير ظروف أفضل لهم، وافتقادها لرؤية شمولية ومندمجة مما جعلها متخلفة عن استيعاب التحديات التي تواجه هذه الفئة، بالإضافة إلى نقص استهداف الشباب المعوز الهش عبر السياسات والبرامج.

وأضاف شميس أن موضوع الشباب يحتل مكانة بارزة في البرنامج الحكومي، حيث تؤكد كل مكونات الائتلاف الحكومي على ضرورة سن سياسة مندمجة لمواكبة الشباب، من خلال تمكينهم وتسيير ولوجهم إلى فرص الشغل وتذليل عقبات اندماجهم في المجتمع، وذلك بغية الاستجابة لانتظاراتهم المشروعة في الحصول على حياة كريمة، قوامها العدالة الاجتماعية، والإنصاف والمشاركة النشيطة في الدينامية التنموية، حيث أن الإجراءات التي تلتزم بها الحكومة ستمكن الشباب من تحرير طاقاتهم واستثمار مؤهلاتهم وخبراتهم في إطار من تكافؤ الفرص، وتحسين مستوى العيش وبناء جيل يستمد قوته من تاريخه وقيمه ويشق طريقه بخطى واثقة في عالم متجدد.

سارة الرمشي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.