صحوة وغفلة ..واستغباء

0 2,478

جميلة فعرس

صحوة، هو العنوان الذي اختارته محللة اسبانية  إسمها إلينا سانشيز كعنوان بحث أجرته شمل 10 الاف شاب من بلدان شمال إفريقيا والتي أكدت من خلاله  على أن 20 في المئة من شباب المغرب يرغب بالهجرة، وأن السبب هو البحث عن أسباب عيش كريمة توفر لهم فرصة شغل محترم وأن من بين هؤلاء حملة شواهد عليا، وأكدت على أن الشعور العام عند الشباب هو الإحباط والتهميش الإجتماعي .

وهو نفس الشئ الذي أكدته الأحصائيات والأرقام الصادرة عن اللجنة الأوربية والتي تأكد وتدعم تقرير صحوة حيث تقول أن عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى السواحل الاسبانية تزايد بمعدل 17 في المائة خلال الأشهر الثلاثة من  سنة  2018وأن خمس هؤلاء المهاجرين السريين يحملون جنسية مغربية .

تقرير أخر صدر عن منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، ذكر أنه تم إنقاذ 154609 مهاجرا في 2017 في عرض البحر الأبيض المتوسط أغلبهم ينحدرون من إريتريا ومصر والسودان والمغرب وليبيا وبنغلادش، بينهم أطفال، وأنه تم انتشال 3000 جثة، فيما تمكن15400 مهاجرا من الوصول إلى الشواطئ الإسبانية.

وتتقاطر الأعداد الإحصائية حيث أكد مرصد الشمال لحقوق الإنسان أنه رصد 1712 محاولة للعبور نحو فردوس اوربا ، نجح 280 مهاجر في الوصول فيما 33 فرد احتضنتهم امواج البحر ولفظتهم امواتا فيما البقية منعتهم الحواجز الامنية .

وتزداد وثيرة الإحصائيات لتأكد تقرير صحوة حيث أكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن جميع الارقام حطمت سنة 2017 ومن المتوقع أن تتضاعف سنة 2018 .

كل هذه التقارير والأحصائيات تستعمل في إطار صحوة اوربية ومراقبة منهم لحدودهم البرية والبحرية ومحاربتهم لهذه الهجرة بكل السبل الممكنة طبعا التي تسوق فيها الصورة الإنسانية والتي تدفع مؤسسات الأتحاد الاوربي الى ان تدخل في مفاوضات مباشرة لاجل تخصيص ملايير من الاورو لحكومات البلدان المطلة على البحر الابيض المتوسط،  لأجل الحد ومحاربة قوارب تحمل –في نظرهم لا في نظري عقول أساس تفكيرها  هو البحث عن جمع الاورو وضمان عيش كريم ثم الرجوع إلى بلادهم الأصلية كل صيف لصرف ما تحصلوا عليه، غير متذكرين بعمد أو عن حسن نية أن أرصفة أجمل العواصم الأوربية إن رفعت من مكانها ستظهر تحتها سواعد إفريقية بنتها في يوم من الأيام .

وأما في تقارير الغفلة التي عادت لا يهتم بها المواطن العادي ولا تدمع عينه عند معرفة إحصائياتها إن صادف ومرت أمامه صدفة لا بحثا ، تؤكد  أن 91 في المئة من الخريجين المغاربة يحلمون بمغادرة البلد والعثور على فرصة مهنية في الخارج، وأن 50 ألف طالب مغربي يواصلون دراستهم في الخارج، وأن هناك 200 ألف خبير مغربي في مجالات مختلفة اختاروا العمل خارج بلادهم، وأن من بين الطلاب 200 ألف، اختار أكثر من ثلثين المؤسسات الفرنسية، ما يجعلهم في صدارة الطلاب الأجانب في بلاد الأنوار،التي اختار وزير تشغيلنا عيش قصص الحب الوردية على أرصفتها وتسكع ليلا فيها ، وأن أكثر من نصفهم تابعوا دراستهم في مدارس الماجستير والهندسة، وأن المغرب احتل الرتبة الثالثة عالميا بالنسبة لهجرة الأدمغة حسب تصنيف البنك الدولي ، وأن 17 في المئة من أفراد الجالية المغربية حاصلون على مستوى (بكالوريا+5).

هذه الأرقام القليلة عن هجرة الأدمغة والتي تمر في غفلة منا جميعا بسبب أن الجارة الاوربية لا تشكو من هذا النوع بل إنها تشجع عليها وتعد لها برامج ومحيط وبئية حاضنة ، لنبقى في حدود الصورة المؤطرة بتقارير من مثل تقرير صحوة وغيرها ، ونستمر في الانينن والبكاء على قارب خشبي غادر شاطئ المغرب بل إننا حاربنه والصقنا به تهمة إنعدام الشرعية وأطلقنا عليه رصاصة قتل الحياة والمطالبة بها وصورنها على أنها الشبح القاتل لبلادنا وإستعطفنا جارتنا لضخ أموال لمحاربته، ويبقى المشترك بين مهاجري أهل الصحوة ومهاجري أهل الغفلة هو ودائعهم البنكية التي تقدر بحوالي 130 مليار درهم، أي ما يمثل 21 في المائة من مجموع الودائع الوطنية البنكية، والبحث عن شغل.

وأما النوع الثالت من التقارير فهو تقارير الإستغباء والتي لا أملك عنها احصائيات بسبب شح المعلومات وبسب خجل القلم قبل صاحبته ، غير أنها واردة على لسان أهل التدبير ووزراء البلد حيث قال خلفيهم أن المغرب به فرص هائلة لشغل وقال عثمانيهم أننا أفضل من فرنسا وقال أخر اننا سنعلم الفرنسين أسس الاقتصاد وقال يتيمهم حتى لمن أراد ممارسة مهنة الحب فإن الفرص متاحة بفرنسا لا في مغربنا .

ولأن الكتابة عن ظاهرة مثل ظاهرة الهجرة يستوجب وفق تقاليد الكتابة اقتراح مقترحات، غير أنني لا أريد أن اثقل على القارى بها لانه يبحث عن الواقع لا عن الاحلام لكن سأهمس بها في أذن مدبري الشأن العام واقول لهم استثمروا  في الإنسان أوجدو حلا لبناء الإنسان وكفانا من الإستثمار في الجهل، لان بناء الانسان هو الحل الوحيد لتجنب ما سيقع…..