طريق الانبعاث: الآفاق المستقبلية .. تجديد العرض السياسي والبرنامجي للحزب.

0 210

تعتبر وثيقة “طريق الانبعاث” أن تجديد العرض السياسي والبرنامجي للحزب، يستوجب نهجا قائما على الحزم والواقعية والعمل الجماعي والمسؤولية والتعاقد، وعدم الالتفات ل “عوائق الطريق”، الرامية إلى إلهائنا عن مهامنا الحقيقية. وعلى هذا النهج نمضي قدما في المساهمة في القيام بأدوارنا الدستورية في ظل مجتمع ديمقراطي، متنوع وتعددي.، يقول الأمين العام للحزب السيد حكيم بن شماش.

وفي سياق الدعوة إلى مباشرة العمل في الأوراش والبرامج السالفة الذكر باعتبارها مقدمات لا بد منها لانبعاث جديد، ثمة قضايا جوهرية مرتبطة بمواقف وبتموقع الحزب في المشهد السياسي الوطني وبالرهانات والتحديات المطروحة على جدول أعمال بلادنا والتي تزيدها التحولات والتقلبات المترتبة عن المحيط الجهوي والدولي تعقيدا وضراوة- قضايا يعتبر إبرازها والتذكير بها وإعادة تعريفها بالوضوح اللازم شرطا ضروريا لبلوغ الانبعاث الذي ننشده مداه الكامل، يشدد الأمين العام.


ومن أهم هذه القضايا:

· الموقف من مشاريع الإسلام السياسي:

سيظل حزب الأصالة والمعاصرة حاملا لمشروع مجتمعي قائم على قيم تامغربيت، مشروع استكمال بناء الدولة الوطنية الحديثة على أساس قيم المواطنة والديمقراطية مع ما تقتضيه من تداول سلمي على السلطة، مشروع على النقيض من مشاريع الإسلام السياسي المستوردة من بيئة ثقافية مختلفة، والحاملة لتهديدات جدية لقيم المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، ولتنوعنا الثقافي ولمبادئ الإسلام المغربي السمح ذاتها، ولمختلف مؤسساتنا الدستورية والسياسية.

وسيظل الحزب في طليعة القوى السياسية التي تعمل على الحد من الآثار السياسية والمجتمعية السلبية لمشاريع الإسلام السياسي سواء منها تلك التي في التسيير الحكومي أو التي في خارجها، وذلك بكل الوسائل التي يكفلها الدستور والقانون. وكل من يوهم، من حزبنا،الرأي العام، بإمكان تغيير هذا الموقف الثابت، فهو لا يمثل خط الحزب، ولا يعدو تمثيل رغباته الذاتية التي لا تعني مؤسسات الحزب في شيء.

ويجدر بنا هنا أن نوضح، تضيف وثيقة “طريق الانبعاث”، إن كانت هناك حاجة إلى ذلك، بأن موقفنا الثابت من الإسلام السياسي ليس تعبيرا عن تنافس عادي بين فرقاء سياسيين منضبطين لمنطق التنافس الحر حول برامج انتخابية واضحة، وهو ما نفتح له أذرعنا بلا تردد وبكل احترام للأحزاب المتنافسة، بل إن موقفنا يرتكز إلى مرجعيتنا الحداثية والديمقراطية وما يمليه علينا وعيُنا الحاد بضرورة التموقع التاريخي-بكل أمانة وحزم- ضمن الصف الوطني بكل تنوعه، في وجه كل انزياح عن مسار بناء الدولة الوطنية الحديثة، أكان ذلك عن طريق خلق النعرات الطائفية، أو إضعاف الانتماء للوطن على أساس “هوية” دينية مستوردة باتَ أصحابها أنفسهم يتبرأون منها اليوم، أو استغلال الفئات المعوزة “بالمساعدات العينية” باسم الدين، أو الإيهام بأن التنافس القائم هو تنافس بين مناصري الدين الإسلامي والمناهضين له.

يضاف إلى ذلك توجسُنا المشروع من اندراج ظاهرة الإسلام السياسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في إطار حسابات القوى الكبرى من أجل السيطرة على هذه المنطقة من العالم، مع ما تفرَّع عنه من تعطيلٍ لمسارات بناء الدولة الحديثة عن طريق اختلاق ودعم حركات دينية تستثمر ارتباط المواطنين بدينهم الحنيف كي تزيغ قطار هذا البناء عن سكته في كل بلد من منطقتنا يتأتى لها فيه ذلك.

إن هذا التوجس لم يزدد إلا رسوخا بالنظر للأحداث المتلاحقة خلال السنوات الأخيرة في منطقتنا التي استحالت إلى خراب، وهو ما أكدته العديد من تصريحات واعترافات مسؤولي القوى الكبرى أنفسهم.

· علاقة الحزب بمختلف مؤسسات الدولة والسلط الدستورية:

خلافا للرواية التي أراد لها خصوم الحزب، من مختلف المواقع، دعاية وانتشارا ومحاولة للترسيخ في الذاكرة الحزبية الوطنية، ما كان تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة تدبيرا مصطنعا، ولم تتعد أبدا علاقته مع مختلف مؤسسات الدولة والسلط الدستورية نطاق الدستور والقوانين التنظيمية والعادية المحددة لأدوار الأحزاب السياسية، شأنه في ذلك شأن جميع الأحزاب السياسية على قدم المساواة ودون تمييز.

ومن المؤسف فعلا أن ينجح خصوم الحزب، وبطريقة غير مباشرة، بعض أعضاء حزبنا لأسباب ذاتية وانتهازية محضة، في تسويق سردية وهمية مبنية على ما يسمى ب “أسطورة التحكم” و”الفوق”، وهي الأسطورة التي تفننت في نسجها، دعاية وتسويقا، قوى الإسلام السياسي وسايرها في ذلك، كل من بقي، في منظوره للمشهد السياسي الحالي، سجين الزمن السابق على 1999.

غير أنه لابد أن نقر هنا بأن عددا من التصرفات والانزلاقات قد استثمرتْ حالة من الغموض تسربت داخل الحزب وقد وصلت لحظة المكاشفة والتواضح بشأنها. يتعلق الأمر بتصورنا لعلاقتنا بالدولة ودائرة القرار السياسي.

لقد لف الغموض شيئين متمايزين: من جهة اضطلاعنا بنصيبنا في النهوض بالمهمة التاريخية التي تتمثل في ترسيخ الاختيار الديمقراطي الحداثي في منطلقاته ومراميه الإستراتيجية الكبرى، مع ما للملكية من دور أساسي فيه، ومن جهة أخرى الاصطفاف مع الدولة بدون قيد ولا شرط.

لقد اختلط لدى البعض تصرفنا الاستراتيجي الذي يعني كامل الدعم للبناء الديمقراطي الصبور، اختلطَ عليه مع تصرفِنا السياسي الذي يفترض كامل الوضوح في استقلالية قرارنا الحزبي. هذا الوضع خلق الكثير من اللبس لدى العديدين بمن فيهم فاعلون حزبيون ورأي عام ففتح الإمكانية للانتهازيين بيننا لكي يؤولوا هذا الوضع بشكل انتهازي ويشحذوا سكاكينهم من أجل الظفر بنصيب من الكعكة التي يتمنون ويتصورون أنها من نصيبهم،وكم يخطئون الحساب.

علينا اليوم أن نشمر على ساعد الجد وننخرط في العمل السياسي الصبور والدؤوب ونتخلى عن كل أوهام الحظوة الموهومة، وفي مقدمتها ” وهم” ادعاء البعض منا قربه من ” الفوق”.

· نطاق تحالفات الحزب:

يمد الحزب يد التحالف والتعاون والتنسيق والشراكة إلى كافة الأحزاب السياسية الحاملة لمشاريع سياسية دنيوية، متى التقت مع حزبنا حول قيم مشتركة للمشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، أو حول أرضيات تتعلق بخيارات سياسية، اقتصادية واجتماعية وثقافية مشتركة، أو حول قضايا محددة (مشاريع أو مقترحات قوانين أو قضايا مجتمعية أو سياسات عمومية) يمكن أن تكون محلا لبناء ائتلافات موضوعاتية.

وضمن نفس الرؤية، يمد الحزب يد التعاون والتنسيق والشراكة إلى النسيج المدني الديمقراطي الحداثي الحامل لنفس القيم والعامل على تنمية المواطنة والمشاركة السياسية والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية و الثقافية والبيئية والتنمية المجالية المستدامة، والساعي إلى تطوير توسيع وترسيخ الصف الحداثي والتجاوز التدريجي للقواعد السياسية المرعية في مراحل سابقة، وذلك على قاعدة بناء تحالفات أو ائتلافات موضوعاتية أو مجالية مرتكزة على تعاقدات شفافة وواضحة وباحترام استقلالية الفاعلين الحزبيين وغيرهم واحترام أدوارهم الدستورية.

ويترتب على هذه الرؤية ألا تحالف مع حاملي مشاريع سياسية تستغل الرأسمال الرمزي للدين الإسلامي المشترك بين جميع المغاربة. وكل من يوهم، من حزبنا،الرأي العام، بإمكان تغيير هذا الموقف الثابت،فهو لا يمثل خط الحزب، ولا يعدو تمثيل رغباته ا لذاتية التي لا تعني مؤسسات الحزب في شيء.

· خصائص الخطاب السياسي للحزب:

سيظل خطاب حزب الأصالة و المعاصرة متسما بالواقعية، والصراحة والعقلانية والروح النقدية المسكونة بهواجس المساهمة في البناء ، سواء مع النفس أو مع باقي الأطراف في الساحة السياسية مع الإصرار على استقلالية القرار الحزبي، والنأي عن العدمية والتبخيس، والاحترام الواجب للأحزاب المتنافسة، خطابا يهدف إلى تنمية قيم المواطنة المسؤولة وتقوية حس التمييز لدى المواطنات والمواطنين بين المشاريع السياسية المختلفة، كما سوف نحرص على النأي بالخطاب السياسي للحزب عن الاستثمار السهل والمدمر في آن في الخطابات الشعبوية بتلويناتها المختلفة، لاسيما شعبوية الإسلام السياسي.