طريق الانبعاث: الطريق إلى المؤتمر الوطني الرابع.

0 174

البام: سياق التأسيس وتحدي الوجود .. 3 مؤتمرات وطنية و10 سنوات من الفعل السياسي-الحزبي

 

ورد في مطلع وثيقة “طريق الانبعاث” التي قدمها الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المؤتمر التأسيسي للحزب واجه تحدي الوجود في بيئة حزبية متوجسة، لم تتقبل، في مجملها آنذاك، عرضا سياسيا وليد السياقات الواعدة للعدالة الانتقالية، وتفاعلا واعيا وإراديا مع آمال المصالحات الثقافية والمجالية ومع آمال التحديث التي حملها، ولازال، العهد الجديد منذ 1999.

وواجه المؤتمر الثاني تحدي الاستمرار في محيط سياسي، حاول أن يجعل من حزبنا، الذي لم يمض بعد على تأسيسه ثلاث سنوات، “كبش فداء” لخطايا الحقل الحزبي المغربي، منذ الاستقلال إلى اليوم، وواجه المؤتمر الثالث تحدي الوقوف، انتخابيا وبرنامجيا، سدا منيعا في وجه المخاطر الزاحفة التي هددت ولا زالت قيم المجتمع الديمقراطي، وعلى رأسها مخاطر الاستثمار الحزبي في الرأسمال الرمزي المشترك الذي يجسده الدين الإسلامي، وما يمثله ذلك من مخاطر، طويلة الأمد، لا يمكن تجاهلها تحت تطبيع خادع، على الديمقراطية المغربية، وعلى تماسكنا الاجتماعي، وعلى تنوعنا الثقافي وعلى نموذج الإسلام المغربي، وفي الأخير، لا قدر الله، على أسس شرعية النظام الدستوري الذي ارتضاه المغاربة، والذي يتأسس، من ضمن مرتكزات أخرى، على الاختصاص الحصري لإمارة المؤمنين في المجال الديني.

لقد ولد حزب الأصالة والمعاصرة في بيئة حزبية لا ترى جدوى في أي عروض سياسية جديدة، ونما في بيئة فكرية، يراه فيها المحافظون، من مختلف المستويات والألوان والمواقع، خطرا داهما، ويعتبره فيها الليبراليون والمركب الاقتصادي المصالحي- الريعي المرتبط بهم مجرد “حزب إضافي”، بل ومهدد لنهجهم غير القائم على فضائل اقتصاد السوق الاجتماعي وقيم العدالة الاجتماعية، في الوقت الذي تنأى فيه أغلب قوى الحداثة واليسار عن العمل المشترك مع الحزب ولو في نطاق القضايا والقيم التي تجمعنا بصددها رؤى مشتركة.

وهكذا، ساهم السياق الصعب الذي ولد الحزب ونما فيه، بأشكال مختلفة، في تأخر مسار عدد من الاستحقاقات التنظيمية والبرنامجية التي من شأنها توطيد ما حققه الحزب من مكتسبات.

وعلى الرغم من كل الصعوبات المشار إليها، فلقد أصبح وجود الحزب وموقعه الوازن في المشهد السياسي أمران مسلمان بهما، ولقد تمكن الحزب من البقاء بعدما تمنى البعض زواله، وتمكن، بالتالي،من الوقوف، انتخابيا، في وجه مد زاحف كان يهدد في سنتي 2015 و2016 بالتحول إلى نمط من أردوغانيةErdoganisme مغربية لا فكاك منها إلا على المدى المتوسط على الأقل.