طريق الانبعاث: علاجات أولوية لمكامن العطب التي يعاني منها البام.

0 179

يتطلب علاج الأمراض الخمسة التي يعاني منها حزب الأصالة والمعاصرة، إرادة جماعية وزمنا مقدرا، حسب وثيقة “طريق الانبعاث” وفي الطريق إلى المؤتمر الوطني الرابع، يمكن، من وجهة نظر براغماتية واقعية، البدء ببعض العلاجات لجسمنا الجماعي حسب الأمين العام للحزب السيد حكيم بن شماش، خلال الشهور التي تفصلنا عن عقد المؤتمر، ومن الممكن أن تكون هذه العلاجات، تدابير ذات طبيعة تحضيرية، لتسهيل مهمة القيادة الجديدة التي ستنبثق عن المؤتمر وستكون بلا شك أهلا لتحمل المسؤولية.

أولا: لنعمل جميعا على هزم الانتظارية، واستعادة زمام المبادرة:

في سياق تتسارع فيه الأحداث السياسية، وتقترب فيه استحقاقات حاسمة، ينبغي على وجه الاستعجال، وخلال الفترة السابقة على عقد المؤتمر الرابع العادي، استكمال التفكير في ثلاثة أوراش:

· إستكمال صياغة وبلورة مساهمة الحزب بشأن النموذج التنموي الجديد؛

· إعداد التعديلات المؤسساتية والدستورية التي تمكن من دعم آليات القيادة الاستراتيجية للمؤسسة الملكية للأوراش المهيكلة، وضمان الترابط المنطقي بين النموذج التنموي والسياسات العمومية المتخذة أجرأة له، وبناء توافقات وطنية، بشأن الاختيارات الأساسية، وفق منطق عابر للاصطفافات السياسية الظرفية في المجالات التي تعتبر ذات طابع استراتيجي، وتتجاوز زمن الانتدابات الانتخابية والحكومية والكوابح المرتبطة بها والتي أبرزتها الممارسة؛

· إعداد مقترحات الحزب بشأن المنظومة القانونية للعمليات الانتخابية بما في ذلك التفكير في نمط اقتراع يخرج مؤسساتنا التمثيلية، ولو بشكل تدريجي من مطرقة “الأردوغانية ” المغربية وسندان تراجع أدوار التمثيل الأعياني الكلاسيكي، ويضمن تنوعا في التمثيلية، وحضورا تمثيليا وازنا للنساء والشباب والأطر، و”جودة الديمقراطية المغربية”، وحماية المؤسسات التمثيلية لبلادنا من المد الشعبوي.

· إعداد تصور الحزب بشأن السياسة الوطنية المندمجة للشباب

ثانيا: لنسرع من استكمال بناء حزب التعاقد والقانون والمؤسسات والأفكار

إن أصوب طريق لتجاوز فخاخ التحريفية، والصراعات الشخصية ذات المنطلق الانتهازي هو تسريع مسار استكمال بناء حزب التعاقد القائم على المسؤولية، وبشكل أدق، على إعادة تعريف معنى المسؤولية الحزبية، وعلى منطق الحقوق والواجبات وعلى الاحتكام إلى القانون والمؤسسات الحزبية. واستعادة النقاش الفكري بشأن مرجعية الحزب.

كما أن أفضل جواب على من يبخس عمل المناضلات والمناضلين ومجهودات الأمناء العامين السابقين للحزب، يتمثل في تعميق النقاش حول مرجعية الحزب. لا سيما عبر فتح نقاش حزبي حول إغناء مرجعية الحزب بتطوير فكرة الوطنية الثانية، القائمة على «تامغربيت” والمواطنة الدستورية ذات البعد الدامج، الدمج بكل أبعاده السياسية والثقافية والاجتماعية والمجالية وبمعناه القائم على التضامن بين الأجيال، والتي تحمل ضمنيا تجاوزا (ليس بمعنى القطيعة وإنما بمعنى الانتقال إلى وضع أكثر تطورا) لإرث “الوطنية الأولى”، ارث الحركة الوطنية الذي لم يكن حاملا (أو لم يكن حاملا بشكل كاف) لفكرة التنوع الثقافي واللغوي والمجالي والديني للمغاربة. الوطنية الثانية بما هي فكرة قائمة على الاعتراف reconnaissance بالمغاربة كمواطنات ومواطنين متساوين دون تمييز فيما ينهم، وبالاعتراف بهم في تنوعهم وتعددهم.

ثالثا: لنعمل على توفير جميع شروط انبثاق جيل جديد من القادة الحزبيين:

علينا أن نجعل من الحزب مدرسة للمستقبل تؤطّْر وتكوِّن وتُعلي من الكفاءات التنظيمية والسياسية والفكرية لمنخرطيها من أجل تجديد النخبة الحزبية والمساهمة في إغناءالمؤسسات الوطنية في كل المستويات بالأطر والكفاءات التي يحتمها الانتقال الديمقراطي، والتي من المفروض أن تجدد النخبة السياسية المغربية التي ينتمي جزء كبير منها لنسق سياسي وحزبي عتيق.

إن التقاعس عن ذلك سوف لن يكون من شأنه إلا تسطيحا لوعي السياسي بيننا، مع ما في ذلك من إضعاف للوعي السياسي بيننا وإشاعة للتلفيق عوض الاجتهاد والتسلق عوض الاستحقاق.

لذلك فإنه من العاجل القيام بمبادرتين أوليتين بهذا الخصوص:

· البدء في استقطاب نخب جديدة من خلال تنظيم النسخة الأولى من المتلقيات السنوية الجهوية المنصوص عليها في المادة 18 من النظام الأساسي، و تتضمن حملة جهوية لتنمية العضوية على النحو المنصوص عليه في المادة 8 من النظام الداخلي، مع تدقيق استهداف عرض العضوية والعرض المتعلق بالمناصرين لفئات محددة : الشباب، المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي، المهنيون، الفاعلون المدنيون في الديناميات الاجتماعية الترابية، الفاعلون في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ، جزء من الفئات الوسطى الحضرية، مغاربة العالم، العاملين في مجال الاقتصاد غير المهيكل.

· إحداث منظومة عملياتية، لرعاية parrainage مجموعة من القادة الشباب من الجنسين، ومن مختلف الخلفيات الاجتماعية والمهنية والتعليمية والمجالية، في أفق تمكينهم، عبر تدابير إرادية وإيجابية، من الولوج النوعي والوازن إلى مختلف الأجهزة القيادية للحزب بمناسبة المؤتمر العادي الرابع، وإلى عروض الترشيحات للانتدابات الانتخابية والتمثيلية الأخرى باسم الحزب، وضمان عيانيتهمvisibilitéومساهمتهم الفعلية في مجال صنعالقرار الحزبي، والتواصل الحزبي.

رابعا: لنساهم على وجه الاستعجال في ترميم النسيج الوطني للوساطة السياسية والمدنية والاجتماعية في أفق إعادة بنائه:

من العاجل خلال الفترة السابقة على عقد المؤتمر الرابع العادي القيام بالمبادرات الأولوية التالية:

· تنظيم لقاءات موضوعاتية، استكشافية لتبادل الآراء مع الفاعلين الشباب في الحركات الاجتماعية والديناميات الاحتجاجية والشباب المؤثر في وسائط الاتصال الاجتماعي، وكذا الشباب العاملين في الجمعيات المختصة في مجال المشاركة المواطنة للشباب، واندماجهم في الحياة النشيطة، وفي مجالات تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية، وكذا في مجالات مساعدة الشباب الذين تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني. وتقاسم هذه الخلاصات في أفق وضع أرضيات مشتركة لبناء ائتلافات موضوعاتية حول قضايا مشتركة تتعلق بالسياسات العمومية.

· التزام رئيسات ورؤساء جميع الجماعات الترابية التي يسيرها الحزب (جهات، عمالات أقاليم، جماعات) في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر المقبلة، بتجديد تأليف الهيئات الاستشارية التشاركية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية وتطعيمها بفاعلين وهيئات وأنسجة مدنية ذات مصداقية، ووضع اتفاقات موضوعاتية مع الأنسجة المدنية العاملة في مجال التنمية الديمقراطية والمواطنة من أجل إنجاز مبادرات وساطة في بعض القضايا المتعلقة بالولوج إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية؛

خامسا: لنعمل على وجه السرعة على تعبئة رصيدنا من الخبرة الحزبية

بالنظر للطلب القوي على الخبرة الحزبية في علاقة بالانتقال من وضع الانتظارية إلى وضع المبادرة، يبدو أن من الأولوي القيام بالمبادرات التالية وذلك قبل تنظيم المؤتمر الوطني الرابع:

· تكليف إدارة الحزب، في أجل لا يتعدى شهرا بوضع قاعدة معطيات مندمجة لخبراء الحزب في مختلف التخصصات وفي مختلف الروافد (المنتديات، اللجان الوظيفية للمجلس الوطني، خبراء فريقي الحزب بالغرفتين، الخبراء المتعاقدون مع الجماعات الترابية التي يسيرها الحزب، خبراء المجتمع المدني المتعاطفين مع الحزب).

· عقد اللقاء الوطني لخبراء الحزب في بداية شتنبر، وتشكيل فرق عمل متخصصة لإعادة تجديد العرض البرنامجي للحزب، والتعاقد مع فرق العمل على أساس دفاتر تحملات محددة.

· الإعلان بمناسبة اللقاء الوطني لخبراء الحزب عن تشكيل المجلس الإداري لأكاديمية الحزب والمباشرة في إعداد برنامج عملها.