عادل بركات يعدد نقائص مشروع قانون المالية برسم سنة 2021

0 245

قال عادل بركات، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، إن مشروع قانون مالية سنة 2021 جاء في ظل ظروف الوضع الوبائي وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية، لكن ذلك لا يمكنه أن يحجب عنا السياق العام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحرج، الذي عرفته بلادنا قبل الجائحة، والمرتبط أساسا وبشكل مباشر بالفشل الحكومي وما راكمته بلادنا من خيبات وتعثرات على جل المستويات في ظل التدبير الحكومي الحالي.

وأضاف بركات، في مداخلة له خلال جلسة عمومية خصصت للدراسة والتصويت على مشروع قانون المالية، “نناقش اليوم مشروع القانون المالي في ظل وضع سياسي اقتصادي واجتماعي يدعو إلى القلق بحكم أننا نعيش وضعا هو جزء من أزمة عامة يشترك فيها العالم كله”، مبرزا “لكن من غير المقبول أن تركب الحكومة على هذه الأزمة المستجدة وتحولها إلى غطاء لإخفاء أزمات كانت قائمة قبل الجائحة، بل إن وضعنا الحالي كان بإمكانه أن يكون أفضل لو كانت لدينا مناعة أكبر لاستقبال الجائحة”.

واسترسل ذات المتحدث قائلا “إننا في فريق الأصالة والمعاصرة، وفي إطار اضطلاعنا بمسؤوليتنا كمعارضة برلمانية، وفي سياق تفاعلنا مع مشروع قانون المالية، وبعد دراسته وتشريحه والتداول بشأنه داخل اجتماعات الفريق، اخترنا أن يكون منطلق حوارنا معكم الصراحة والوضوح باستحضار المصلحة العليا لوطننا في هذه الظرفية الدقيقة والصعبة التي تجتازها بلادنا”.

ويبقى السؤال المركزي، يضيف بركات، هو مدى فعالية الأجوبة التي قدمها مشروع قانون مالية 2021 بخصوص تنزيل التوجيهات الملكية السامية والتزامات البرنامج الحكومي، ومدى تضمنه للحلول الملائمة للقضايا الملحة للمغرب والمغاربة، موضحا “التزمت الحكومة من خلال برنامجها الحكومي، أمام البرلمان والمغاربة، بتحقيق نسبة بين 4,5 في المائة و 5,5 في المائة كمعدل في نسبة النمو، لكن نجد اليوم أن نسبة النمو لم تتجاوز 1,7 في المائة.

كما عرج رئيس فريق “البام”، إلى الحديث عن الاستثمار، مؤكدا في هذا الصدد أن الحكومة تعتمد سياسة استثمارية تفتقد إلى النجاعة ويحركها نموذج تنموي بات متجاوزا، قائلا “لا نبخس المكتسبات لكن غياب النجاعة على مستوى السياسة الاستثمارية يتجلى أساسا في سوء التوزيع الجهوي للاستثمارات العمومية، بحيث تراجعت نسبة الاستثمار بجهة بني ملال خنيفرة من 5 مليارات درهم إلى 3 مليارات، كما أن دخل الفرد الواحد يختلف من جهة إلى أخرى بحيث يبلغ في بعض الجهات 12 ألف درهم وفِي جهات أخرى يصل إلى 50 ألف درهم”.

وتطرق عادل بركات إلى الوثيرة التي ترتفع بها المديونية العمومية حاليا، والتي تعتبر قياسية في تاريخ المغرب، بحيث انتقلت المديونية من 430 مليار درهم سنة 2011 إلى 794,4 مليار درهم في يونيو 2020، مؤكدا أن الأخطار المرتبطة بالمديونية أصبحت أعمق وأكبر بإقرار المؤسسات الدولية والمؤسسات الوطنية، فتقارير المجلس الأعلى للحسابات والمندوبية السامية للتخطيط تتضمن ما مفاده أن الحكومة أغرقت البلاد في الديون، ولا أحد يستطيع التشكيك في الأمر، فالمديونية في البلاد تجاوزت المستويات المسموح بها، وهو التراكم الذي ستدفع ثمنه الأجيال الراهنة والمقبلة.

وسجل المستشار البرلماني بكل حسرة وأسف، اتساع فجوة الفوارق الاجتماعية والطبقية والمجالية بشكل مخيف، مع غياب الشفافية حول نفقات القروض ووجهة انفاقها، والمخاطر المترتبة عن تراكم الديون وفوائدها وارتفاع مستوياتها على الخزينة والاقتصاد الكلي وعلى الأجيال المقبلة.

وختم بركات مداخلته بالحديث عن جائحة كورونا، قائلا “لقد عرت جائحة كورونا على واقع مؤلم في قطاع الصحة، فلولا المبادرة السامية لجلالة الملك محمد السادس، من أجل أحداث صندوق خصوصي لمحاربة جائحة كورونا، فهذه المبادرة السامية أنقذت قطاع الصحة من أزمة صحية لم يشهدها المغرب من قبل”، مسجلا استمرار تردي الخدمات الصحية والعرض الصحي، استمرار المصحات الخصوصية في فرض “الشيك كضمانة” كإجراء تعسفي وغير قانوني وغير إنساني، في ظل عدم تدخل الوزارة من أجل تسقيف الخدمات الطبية بهذه المصحات، خصوصا بالنسبة للمصابين بفيروس كورونا، حيث يفرض عليهم أداء مبالغ مالية خيالية مقابل خدمات طبية.

سارة الرمشي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...