عدي: المصالحة” هي الحل لنستكمل مسار البناء التنظيمي جماعيا ونواصل تأطير المواطنين والترافع عنهم

0 213

قال عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الدكتور الهيبة عدي إن الأزمة التي يمر منها “البام” بقدر ما هي موجعة ومؤلمة بقدر ما ستكون مهمة ومفيدة لمسار تصحيح الحزب بالعقلنة والمأسسة وليس بالترضيات والشخصنة، والدليل على ما أقول اليوم -يضيف عدي- هو أنه بالرغم من حجم الأزمــــة إلا أن دينامية العمل والفعل السياسيين لم تتوقف، فهناك دينامية ملحوظة تنظيميا ومؤسساتيا في العديد من الجهات بداية من الأمانة العامة مرورا بالمكتب السياسي والمكتب الفيدرالي، وصولا إلى المؤسسة الوطنية للمنتخبات والمنتخبين والأمانات الجهوية .. إضافة إلى أنشطة متعددة لمنظمة النساء ومنظمة الشباب (الدار البيضاء، العيون ..).

إذن، يسترسل عضو المكتب السياسي للبام، في تصريح خص به البوابة الرقمية “المصدر ميديا” فهناك عمل مستمر ومتواصل على الرغم من نتائج الأزمة التي كان لها تأثيرها واستنزفت طاقة وطاقات الحزب وتم تضييع “وقت سياسي” ثمين كان الأجدر أن يتم إعماله وتوظيفه في الانكباب الجماعي على معالجة القضايا والملفات والأسئلة الكبيرة التي تشغل بال الشارع المغربي. وهي نقاط/ تساؤلات، يقول عدي، نحن مجبرين في أن نجد لها إجابات من داخل حزبنا الذي جاء لممارسة السياسة بشكل مغاير ويشكل قيمة مضافة في المشهد السياسي عن طريق عقلنة العمل السياسي واحترام المؤسسات والقوانين وتخليق الحياة العامة وفتح مساحات في وجه الشباب للاجتهاد والإبداع ..

وأكد عدي، على أن الأزمة شكلت محطة مفصلية في إعادة الرؤية وطريقة تدبير العمل السياسي من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، أزمة “مؤجلة” كانت ستقع لأن آليات التدبير التي اختارها البام في لحظة معينة كان بالضرورة أن تفرز النتيجة المتجلية في الأزمة الراهنة، أزمة انفجرت للأسف مع لحظـــة تولي الأمين العام مسؤولية قيادة الحزب.

وشدد المتحدث بالمقابل على أن الحزب قادر اليوم على إعادة النظر في نمط تدبيره وهو ماض في هذا الاختيار، كما أن الأزمة ستكون مدخلا من مداخل إعادة تصحيح المسار على مستويات متعددة.

وتعليقا له حول الحكم الابتدائي القاضي ببطلان صفـــــة رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني عن سمير كودار، قال الهيبة عدي: “كنا مضطرين للتوجه نحو القضاء وهذا خيار معقول يبرز مدى احترامنا للمؤسسات”، والإخوة في الاتجاه الآخر اختاروا كذلك التوجه نحو القضاء، وهذا الأخير قال كلمته المتمثلة في بطلان رئاسة الأخ كودار للجنة التحضيرية للمؤتمر.

واعتبــــر، المتحدث كذلك أنه كان من الأجدر والمفيد معالجة المشاكل والتناقضات التي ظهرت داخل مؤسسات الحزب على علاتها (المؤسسات) وما تعانيه من إكراهات ولكنها مؤسسات قائمة على أساس قانوني وبالتالي يطرح عدي السؤال: ما الجدوى وما غاية تلك المؤسسات إن لم نحتكم إليها؟، ولا أعتقد أن الاتجاه الآخـــر لديه وجهة يمكن أن تكون محط اختلاف فكل ما هنالك صراع موجه ومختزل في شخص الأمين العام، والحال أنه أي الأمين العام انتخب بطريقة شرعية وله كل الصلاحيات لممارسة اختصاصاته وكل الأجهزة الحزبية قائمة قانونيا ويجب أن تكون الفضاء الذي يدبر فيه الاختلاف دون حاجة للجوء إلى القضاء.

ونوه عضو المكتب السياسي للبام أن الحزب يواصل أداء مهمته عبر مؤسساته المنصوص عليها في القانون الأساسي والنظام الداخلي (الأمانة العامة، المكتب السياسي، المكتب الفيدرالي، الأمانات الجهوية ….)، “والاختلاف الحاصل من طرف الاتجاه الآخر حول شخص الأمين العام يجب أن يتجاوز في اتجاه بلورة أطروحة يمكن أن نتحاور حولها بشكل جماعي، وما أحوجنا فعلا إلى نقاش الأفكار بدل نقاش الأشخاص”، يقول عدي.

واستدرك عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة معتبرا أنه بات من الضروري وضع هذا الاختلاف (الصراع) على طاولة التحليل العلمي والسياسي، وأنه لا يمكن مراكمة ثقافة سياسية بناء على التراشق والتلاسن في المنابر الإعلامية هنا وهناك (في إشارة إلى التعاطي الإعلامي مع الأزمة الراهنة)، فالواقع أن هناك عبث بطموحات الشباب الذين اختاروا البام لممارسة السياسة إن بقي الاختلاف على ما هو عليه وظل حبيس ما هو شخصي.

وقال عدي إن اللحظة تستوجب تسليط الضوء على ماهية الأشياء، ما الذي كان يجمعنا أمس وما الذي يفرقنا اليوم؟ وأضاف: “أتمنى أن يجد الاتجاه الآخر أطروحة سياسية يمكن أن تبلور وتجد لها موطئ قدم داخل الحزب وهذا ليس عيبا، ليس عيبا أن نختلف فكريا/ سياسيا أو من حيث وجهات النظر التدبيرية في الحزب ولكن من غير المقبول أن نختزل مشروعا وطنيا كبيرا جدا في شخص أو أشخاص .. هذا أمر غير مقبول”.

لا يوجد عاقل يمكن أن يختلف مع بعض مضامين “نداء المستقبل”، ولا اختلاف حول أنه يجب دعم الشباب وتشجيعه ليكون في موقع القيادة وأن لا يبقى مختزلا ومحصورا في بعض المنتديات ..

على العكس، يواصل عدي في حديثه، الشباب يجب أن يكون اليوم في ريادة الحزب وأن يضم المكتب السياسي في عضويته (50 في المائة) شبابا يساهمون في اتخاذ القرار بشكل موضوعي لا أن يتحولوا إلى آليات لتدبير صراع هم ليسوا معنيين به. فهم اليوم تقع عليهم مسؤولية تصريف الديمقراطية الداخلية بشكل حقيقي. وأكد عدي في سياق متصل أنه لا أحد يختلف الآن عن كون الحزب يجب أن يكون للجميع يؤطره القانون والمؤسسات، حزب لكل المغاربة ومصدر لإنتاج نخب قادرة على الدفع بعجلة التنميـــة.

وجوابا حول سؤال ما إذا كان الأمين العام الحالي سيبقى على رأس الأمانة العامة حتى بعد المؤتمر، اعتبر عدي أن الحزب لا يمكن أن يستمر بآليات التدبير السابقة، وشدد على أن المؤتمر سيد نفسه وبالتالي فالكلمة للمناضلات والمناضلين بخصوص استمرار الأمين العام من عدمه وبطبيعة الحال هناك النقطة المتعلقة بمدى رغبة هذا الأخير في الاستمرار من عدمه. وبمعنى أدق وأعمق فالمناضلات والمناضلين هم الذين سيقررون من سيكون على رأس الحزب في المرحلة المقبلة، وذلك في إطار ديمقراطي وشفاف واحترام القانون وفي إطار ممارسة عقلانية قادرة على إنتاج خطاب سياسي ومؤسسات داخل المجتمع تشكل الحل وليس المشكل، والبام جاء ليجد الحلول لمشاكل يعيشها المغاربة والأزمة الراهنة جعلته يتحول بدوره إلى مشكل وهو أمر لم يعد مقبولا بتاتا.

وفي معرض جوابه عن سؤال يخص إمكانية التحالف مع “البيجيدي” في تشريعيات 2021، قال عدي إن تركيز البام حاليا منصب حول أولويات أساسها الشق التنظيمي فلا يمكن المضي نحو الاستحقاقات دون إعادة ترتيب البيت الداخلي على أسس سليمة وموضوعية، ومسألة التحالفات فالقرار بشأنها موكول لمؤسسات الحزب عن طريق التراكمات الحزبية والأرضية السياسية وغيرها.

فالطموح إذن، يوضح المتحدث، هو الذهاب نحو الاستحقاقات المقبلة بنفس جديد، بنفس عنوانه طموح الصدارة للمساهمة في تغيير الحياة اليومية للمواطن المغربي وإنتاج نخب سياسية جديدة حتى لا نعاكس منطق التاريخ وإرادة المجتمع والإرادة الملكية حيث ما فتئ الملك يدعو الأحزاب السياسية إلى إنتاج نخب جديدة تشتغل بمنطق جديد وفلسفة جديدة. فإذا كانت الأحزاب السياسية غير قادرة حاليا على تأطير المواطنين فإننا سنكون خلال التشريعيات القادمة أمام امتحان صعب مرتبط بنسبة المشاركة السياسية. مما يتطلب، يقول عدي، من الأحزاب السياسية إعادة النظر ومراجعة أدوارها وخصوصا دفعها في اتجاه التشجيع على المشاركة السياسية عوض تكريس العزوف. والبام مدعو لقراءة تجربته على ضوء التحولات داخليا وخارجيا.

وبخصوص التعديل الحكومي الأخير، ذكر عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أن ما كان منتـــظرا هو أن يستقدم رئيس الحكومة “كفاءات” ولكن الانتظار كان مخيبا لكل التوقعات، ورغم ذلك عبر عدي عن تفاؤل في أن تجيب التشكيلة الحكومية الجديدة على بعض الملفات التي تؤرق بال المواطن المغربي مع وجود إرهاصات سلبية للأسف.

وخلص عدي في الأخير، إلى أنه لا خيار اليوم للتعاطي مع أزمة البام سوى خيار “المصالحة” ودعا إلى التفاعل الإيجابي مع المبادرة التي أطلقها الأمين العام بهذا الشأن، والجلوس إلى طاولة الحوار من أجل “التصالح”، واستمرار تزايد منسوب الحرية واتساع مساحات النقاش داخل الحزب، خصوصا وأن الرهانات المطروحة على البام تفرض على الجميع بأن ينأى عن الشخصنة ويغلب مصلحة الوطن ومصلحة الحزب وتلك الغاية السامية الكبرى التي وجد من أجلها هذا المشروع السياسي الوطني والتاريخي الذي يجب أن يستمر.

وحول ما إذا كانت هناك إمكانية لعودة السيد إلياس العماري لقيادة الحزب، اعتبر عدي أن العماري أمين عام سابق وما يزال مناضلا في صفوف الحزب ولا أحد يمكن أن يقول شيء غير هذا، رجل تحمل مسؤوليته ويواصل نضاله في صفوف البام على غرار باقي الأمناء العامين السابقين.

أعده للنشر: مراد بنعلي