عدي بوعرفة يوضح أسباب رفض فريق الأصالة والمعاصرة التصويت بالإيجاب على مشروع قانون مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي

0 415

قال، عضو الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة السيد عدي بوعرفة، خلال كلمته بمناسبة مناقشة مشروع قانون رقم 45.13 يتعلق بمزاولة مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي في- إطار قراءة ثانية- ، إن رأي فريق الأصالة والمعاصرة في المواد “18” التي عدلها مجلس المستشارين، ومن أبرزها المادة 6 التي عدلتها الحكومة داخل الجلسة بمجلس المستشارين، مردها كونها أثارت الكثير من ردود الفعل ليس داخل مجلسي البرلمان فقط، بل حتى خارج المؤسسة التشريعية، في نقاش ساخن كاد أن يحجب الإيجابيات المهمة التي جاء بها هذا المشروع الأصلي قبل التعديلات.

وأكد، المتحدث على أهمية هذا المشروع الذي يروم وضع الإطار القانوني المنظم لمجموعة من المهن الصحية، وسد الفراغ القانوني الحاصل فيها. ويتعلق الأمر بالإضافة إلى مهنة النظاراتي المنظمة بموجب ظهير 1954، بستة مهن أخرى تندرج كلها ضمن امتداد النشاط الطبي، ويتعلق الأمر ب: مروض طبي، مقوم النطق، مقوم البصر، نفسي حركي، مقوم العظام، مقوم السمع، حيث ثم وضع قواعد مزاولة مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي، سواء تعلق الأمر بمزاولتها بصفة حرة، أو في إطار الإجارة.

وقال بوعرفة إن هذا المشروع الذي بين أيدينا قواعد مزاولة هاته المهن بصفة حرة وفق قواعد تتلخص في شروط الدبلوم والجنسية والحصول على الإذن للمزاولة، مع ضرورة التوفر على محل مهني يستجيب للمعايير المحددة من طرف الإدارة وخضوعه للتفتيش. مضيفا أن ذات المشروع ينص كذلك على ضرورة إحداث هيئة وطنية خاصة بمهنيي الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي، هذا بالإضافة إلى العقوبات المطبقة على كل إخلال بالقواعد والأحكام القانونية المنصوص عليها من قبل مشروع القانون. وهي كلها أمور ايجابية لا نجادل فيها مادام أن الغاية منها هي وضع حد للفوضى والعشوائية التي ميزت لعقود ممارسة هذه المهن الشبه طبية ببلادنا.

وعبر بوعرفة عن دعم الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة لأغلب الإصلاحات التي جاء بها هذا المشروع، ولكنه بالمقابل عبر عن أسفه من تمسك الحكومة وأغلبيتها بالتعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين على مشروع القانون، خاصة المادة 6 منه، بتقديم الحكومة للصيغة الحالية والتي سحبت بمقتضاها قياس النظر من المبصاريين. وهو الأمر الذي عارضناها من منطلق وفائنا وحرصنا الشديد على مصالح المواطن المغربي، متشبعين في ذلك بقيم ومبادئ حزبنا القائمة على الروح الوطنية العالية.، يقول بوعرفة.

واعتبر المتحدث أن ما قامت به الحكومة وأغلبيتها ليعد مخالفة صريحة لما سبق أن توافقت عليه جميع مكونات المجلس في الولاية السابقة. حيث تفاعل الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة حينها بكل إيجابية مع نص المشروع، مساهمة منا في مسار إصلاح قطاع الصحة تشريعيا، كخطوة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في كل إصلاح ينشد خدمة صحة المواطنين، وذلك بتوفير عرض صحي وتجويد خدماته، سواء في القطاع العام أو الخاص. فماذا تغير ياترى حتى تتغير المواقف؟ ولمصلحة من تم هذا التغيير؟ وما سبب الرضوخ؟ يتساءل بوعرفة.

وقال المتحدث إن تعديل المادة “6” أثار جدالا ونقاشا مهنيا ومجتمعيا كبيرا، انخرط فيه الجميع لما لهذا المشروع من وقع على صحة المواطن، وعلى جودة الخدمات التي يقدمها أصحاب هذه المهن الشبه الطبية. وفريق الأصالة والمعاصرة يعتبره نقاشا صحيا وايجابيا، وكنا نتمنى صادقين أن يخلص إلى إخراج قانون لا يضر بأية جهة معينة، بل يذهب في اتجاه الدفاع على صحة المواطنين أولا، والتوافق بين المهنيين ثانيا، لا أن يغلب جهة على جهة، يوضح بوعرفة. وفي هذا السياق، وانطلاقاً من الأهمية التي أولاها الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة لهذا المشروع منذ القراءة الأولى له بمجلسنا هذا، حرص الفريق قبل بلورة موقفنا النهائي من هذه المادة، أن يستمع لنبض مواطنينا في البوادي والقرى، وفي الجبال والصحاري، أولئك المهمشون في وطننا العزيز، الذين لم نستطع بعد أن نوافيهم حقوقهم من صحة وتعليم وشغل، بل الأكثر من هذا الأمل في الحياة وفي غذ أفضل، يسترسل بوعرفة.

وأشار بوعرفة إلى أن مناقشة المشروع اليوم مناسبة سانحة لنستحضر جميعا وبألم شديد ما يعاني منه قطاع الصحة البصرية بالمغرب، حيث النقص المهول في عدد أطباء العيون، إذ يقدر عددهم بحوالي 752 طبيب لحوالي 34 مليون مواطن، زيادة على سوء توزيعهم عبر ربوع المملكة. مضيفا: “كلنا نعرف أن مدينة الرباط فيها 201 طبيب، مدينة الدار البيضاء الجهة تتوفر على 282 طبيب، جهة الداخلة تتوفر على طبيب واحد،جهة العيون تتوفر على 4 أطباء، أما جهة درعة تافيلالت فلا تتوفر إلا على 3 أطباء بينما تبقى جهات عدة من بلادنا تعاني من غياب هذا التخصص سواء على مستوى القطاع العام في المستشفيات العمومية، أو على مستوى القطاع الخاص.

واستدرك بوعرفة بالإشارة إلى أن أمراض العيون وضعف البصر لها تكلفة اقتصادية واجتماعية، مهمة تنعكس سلبا على الفئات الفقيرة والمهمشة من مواطنينا. ودعا الحكومة للاستثمار بشكل مستعجل في الصحة البصرية، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولتحقيق العدالة المجالية بهذا الخصوص، احتراما لكرامة مواطنينا، واحتراما كذلك لمضمون وروح الدستور الذي ينص على الحق في الصحة في الفصل 31، وكذلك انسجاما مع المواثيق الدولية وخاصة الفصل 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 12من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والصحة البصرية من أولى الأولويات الصحية التي يجب أن تعطى لها الأهمية القصوى.

وأكد، بوعرفة من منظور الإيمان العميق بأهمية الشراكة والتكامل بين مختلف المتدخلين في هذا المجال، على أن فئة المبصاريين التي يفوق عددهم 4000 موزعين على امتداد التراب الوطني، كانوا يشكلون لا محالة إضافة نوعية في مجال التغطية الصحية على هذا المستوى، حيث أن هذه الفئة المنظمة بظهير 1954 ظلت منذ ذلك التاريخ وهي تقدم الخدمات الجليلة في هذا المجال، وتشكل حلا عمليا يساهم في التخفيف من معاناة المواطنين، ويتجاوز المعيقات البنيوية التي يطرحها الخصاص في أطباء العيون، حيت أن ترخيص الظهير المشار إليه للنظاراتيين المبصاريين بقياس البصر في حالات معينة، كان يساهم في تحقيق العدالة المجالية المرتبطة بالصحة البصرية، وكان يشكل دوما طوق نجاة للمواطنين من ذوي الدخل المحدود.

وأبرز عضو الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة أن سعي البعض إلى عرقلة تطوير تكوين المهن الشبه الطبية، أمر اتضح جليا حينما اعتبرت جهة معينة أن فتح الماستر أمام النظارتيين المبصاريين ما هو إلا تكريس للممارسة غير القانونية للطب، وبالتالي فإن هاته الجهات المعنية تعمل لتجعل من المهن الشبه الطبية خادما لمصالح الطبيب، وليس في خدمة المواطن والقطاع الصحي. أي أنه يجب استحضار رغبة هذه الفئة، واستحضار كذلك رغبة الفاعلين في مجال الترويض والمبصاريين. وإلا فقد نسقط في التشريع ” للفتنة”، حيث هناك اليوم محاولة لخلق هذه الفتنة ببلادنا بين مجموعة من المهن، وهو ما نرفضه وسنتصدى له، يقول بوعرفة.

إضافة إلى ما تمت الإشارة إليه أعلاه، أشار المتحدث أن التعديل الذي طال المادة 53 من المشروع يفتح الباب أمام الفوضى باعتبار أن الموافقة كانت في البداية ممنوحة للأمانة العامة للحكومة وأصبحت مع التعديل من اختصاص الإدارة دون تحديد الإدارة المعنية هل هي وزارة الصحة، أم وزارة الداخلية أم الجماعات المحلية، ونحن نعرف ما للأمانة العامة للحكومة من كفاءة وقدرة ومن مهنية لمباشرة هذه المراقبة والموافقة وهي خطوة في اعتقادنا ستشرع للفتنة وسيضر بالمهنة وهو ما نرفضه وأحد الأسباب التي جعلتنا في فريق الأصالة والمعاصرة نرفض هذا التعديل، يؤكد بوعرفة.

وفي الختام، أوضح بوعرفة أن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة كان يأمل في الخروج بقانون وطني فيه خدمة الجميع، لا يضر بأية جهة معينة، بل يذهب في اتجاه الحرص على صحة المواطن أولا، والتوافق بين المهنيين ثانيا، لا أن يغلب جهة على أخرى، ومرة أخرى والمناسبة شرط، وأكد بهذه المناسبة على أن بلادنا في حاجة اليوم إلى مجلس أعلى للصحة، يكون له دوره الفاعل فيما يخص مشاريع القوانين المتعلقة بهذا القطاع الحيوي، وأن البرلمان ليس دوره التشريع لفائدة “اللوبيات” ولكن التشريع لصالح الوطن والمواطنين. وللتذكير فالأيام المقبلة ستعرف معارك بين أطباء الأسنان وصانعي الأسنان.

أما فيما يخص الضمانات والمكاسب المهمة التي يقال أن المشروع أتى بها لفائدة النظاراتيين، لاسيما ما يتعلق بالتأكيد على إصدار نص تنظيمي باستشارة مع هيئة مهنيي أطباء العيون من جهة، والنظاراتيين من جهة أخرى، سيحدد بالضبط الاختصاصات التي سيقوم بها كل من أطباء العيون والنظاراتيون. فإن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة يرى أن مثل هذه الاختصاصات يجب أن يحددها النص التشريعي لكي تكون ذات ضمانات قانونية واضحة وليست وعود قد تتحقق وقد لا تتحقق ولنا تجربة مريرة مع كامل الأسف مع وعود الحكومة في مجالات عدة، لكل هذه الاعتبارات سنصوت بالرفض على مشروع القانون رقم 45.13 في إطار القراءة الثانية.