عزاوي مخاطبة رئيس الحكومة: حكومتكم ينطبق عليها المثل الذائع الصيت “فاقد الشيء لا يعطيه”

0 353

قالت ابتسام عزاوي، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إن “الفريق أصبح لديه اليقين التام بأن الحكومة ينطبق عليها المثل الذائع الصيت “فاقد الشيء لا يعطيه”، لأننا حين نسائلكم عن استراتيجيتكم فيما يخص تحسين مناخ الأعمال فنحن بذلك نطلب منكم مدنا بالتدابير العملية والميدانية لقطاعاتكم الإدارية ذات الصلة بالأعمال، فيما يخص تحقيق هدف تقوية جاذبية الاستثمار المنتج للثروة على أرض الواقع وذات الأثر الفعلي والمباشر على تحسين ظروف وشروط عيش المواطنين”، مضيفة “وحين نسائلكم عن المقاربة المعتمدة لتحسين مناخ الأعمال بمنظور يستهدف بلوغ بلادنا لمرتبة مشرفة في مؤشر ممارسة الأعمال، فنحن نريد منكم الكشف والإفصاح لعموم المغاربة عن الآليات الكفيلة بخلق شروط ملائمة لتيسير حياة المقاولة وتنميتها في المحيط الاقتصادي والاجتماعي المغربي الافريقي والعالمي”.

وأضافت عزاوي، في كلمة لها باسم الفريق النيابي للبام خلال جلسة الأسئلة الشفهية المخصصة لرئيس الحكومة، المنعقدة اليوم الاثنين 28 أكتوبر 2019، “فريق البام ومن خلال هذه المداخلة يريد أن يوجه رسالة واضحة للحكومة مفادها أنها لم تتحمل مسؤوليتها في اتخاذ الخطوات والإجراءات الكفيلة بحل أزمة الثقة بينها وبين الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما أثر سلبا على مناخ الأعمال ومن خلاله على الاقتصاد الوطني وعلى الأوضاع الاجتماعية بصفة عامة”، مطالبة الحكومة بالالتزام بالقيام بواجباتها ولعب أدوارها وبالاطلاع بوظائفها ومهامها في إطار تحسين مناخ الأعمال بشكل عملي وواقعي في بلادنا، قائلة في هذا الصدد “لا نطلب من حكومتنا تحقيق معجزات الزمان حينما نتطرق لموضوع تحسين مناخ الأعمال ببلادنا فالهدف هو تحسين وضعية المواطنة والمواطن”.

وأوردت ذات المتحدثة “نحن في فريقنا نعتبر أن تحدي تحسين مناخ الأعمال مرتبط بشكل كبير بالعديد من الإشكالات والصعوبات التي تعرفها إداراتكم داخل القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، ومن واجبنا لفت انتباهكم إلى أن مناخ الأعمال لن يتحسن إلا برؤية وتصور جديدين للنموذج التنموي المتوخى، وبالعمل على فك عقدة الدين الخارجي الجاثمة على أنفاس اقتصادنا الوطني، وبإعادة النظر في تدبيركم الإداري بشكل عام وبتحلي أطركم السياسية والإدارية بالجدية والشجاعة فيما يخص محاربة الفساد”، مبرزة “للفساد كلفة كبيرة على الاقتصاد الوطني إذ يكلف المغرب 2 في المائة من النمو الاقتصادي سنويا، فالحكومة مطالبة بمجهود كبير لإعادة الثقة بين المقاول والمقاولة من جهة والإدارة من جهة أخرى، فلهذه العلاقة وطبيعتها وسماتها وقع على مناخ الأعمال والثقة، لأن الثقة هي دعامة من دعائم الاستقرار الوطني والملاحظ أن منسوب الثقة في تراجع مستمر”.

واسترسلت عزاوي قائلة “نناقش موضوع تحسين مناخ الأعمال والهدف الحصول على إجابات واضحة تعكس استراتيجية واقعية عملية وعلمية وبراغماتية تحدث القطائع اللازمة مع مكامن القصور والاختلالات الحالية، وهو ما يدفعنا من موقع المعارضة، معارضة مسؤولة ومواطنة، إلى الاستغراب بخصوص قدرة الحكومة على ممارسة كل أشكال التعتيم والتضليل عبر خطاب سياسي مشحون بالشعارات غير القابلة لأن تجد لها أثرا في الواقع أو انعكاسات على المناخ العام للأعمال، من قبيل عزمكم على تفعيل آليات الحوار المؤسساتي بين القطاعين العام والخاص وتبسيط المساطر الإدارية للمقاولات ووضع إطار تنظيمي لتسهيل الإجراءات ورقمنتها وتقوية الترسانة القانونية للأعمال، فبين المعلن والمنجز وبين المطلوب والمنجز هناك هوة لا تستقيم وطموحات مغرب اليوم والغد”.

وبخصوص تحسين ترتيب بلادنا في المؤشرات الدولية قالت ابتسام عزاوي “نلاحظ أن الحكومة الحالية منكبة أكثر من سابقتها على تحسين المؤشرات الدولية، غير أن هذه المؤشرات تعتبر اختزالا للواقع وعبارة عن تمثلات محدودة ومعطيات سطحية عن القطاعات، وتظل أرقامها جافة إذا لم يكن لها أثر على الواقع المعاش للمواطنات والمواطنين، وتحسين مؤشر قطاع معين لا يعني تحسين أوضاع القطاع ومعالجة الاختلالات البنيوية التي يعرفها، وكمثال على ذلك القانون المحدد لآجال أداء الديون في تسعين يوما، وهو القانون الذي لم يطبق”، موضحة “عدم قابلية هذا القانون للتطبيق أدى إلى إفلاس العديد من المقاولات الصغرى والمتوسطة والتي تشكل 95 في المائة من النسيج المقاولاتي الوطني، حيث تجاوز عدد وفيات المقاولات الصغرى والمتوسطة 8000 مقاولة خلال سنة 2018، أما في النصف الأول من السنة الجارية فتم إعدام 4140 مقاولة أي بزيادة 9,1 في المائة عن السنة الماضية”.

أما فيما يخص علاقة القضاء بتحسين مناخ الأعمال أكدت عزاوي قائلة “الكل يعلم أن القضاء هو ورش أساسي ومحوري فيما يتعلق بتحسين مناخ الأعمال وكان موضوع توجيه خاص من قبل جلالة الملك محمد السادس بمناسبة انعقاد دورة ثانية لمؤتمر الدولي للعدالة بمراكش، فبنفس عملي وبراغماتي وإجرائي ورد في الرسالة الملكية السامية تدابير لتحسين مناخ الأعمال”، مشددة على أن الحاجة ماسة اليوم إلى التسريع بإخراج الميثاق الجديد للاستثمار، وإصلاح ودعم المراكز الجهوية للاستثمار، وتبسيط مساطر الاستثمار، ومواكبة المقاولات وتسهيل ولوجها إلى التمويل والرفع من إنتاجيتها وتكوين وتأهيل مواردها البشرية، وكذا إلى مقاربة جديدة وإلى العمل على إحداث التوازن الموضوعي بين حقوق الأجراء وأرباب العمل وهو ما يفرض إعداد مشروع مدونة خاصة بالتحكيم والوساطة الاتفاقية”.

سارة الرمشي