عزيز بنعزوز يشرح أعطاب مشروع المالية لسنة 2019.

0 260

انتقد عزيز بنعزوز، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، ضعف المقروئية التي تطبع القانون المالي لسنة 2019، والتي تعرقل القراءة السليمة والصحيحة لمضامين هذا القانون من طرف البرلمان، مؤكدا أن المجلس الأعلى للحسابات سبق ونبه لضرورة تحسين شفافية ومقروئية المعطيات المتعلقة بالميزانية في تقرير له صدر شهر أكتوبر من هذه السنة.

وأكد بنعزوز، في مداخلة له خلال الجلسة العمومية المنعقدة اليوم الاثنين 10 دجنبر بمجلس المستشارين لمناقشة مشروع قانون المالية، أن ميزانية 2019 هي ميزانية لتسديد الديون وليست لتحسين الخدمات الاجتماعية للمواطن المغربي كما تتغنى بذلك الحكومة، مبرزا أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات توصي كل سنة بضرورة مضاعفة الجهود قصد الحد من حجم الدين العمومي بعيدا عن المديونية والتحكم في النفقات ونسب عجز الخزينة.

وأبرز رئيس الفريق أن ما يؤكد أن ميزانية 2019 هي ميزانية لخدمة الدين فقط، هو مجموع القروض التي وردت في قانون المالية والتي بلغت ما يقارب 93 مليار درهم، وهي ميزانية تفوق القيمة الإجمالية للاستثمار التي بلغت 73 مليار درهم، مؤكدا أن القانون المالي يكرس نفس العجوزات التي تجعل من الاقتصاد الوطني غير قادر على الإقلاع لأننا نعيش على وقع عجز في الميزان التجاري وميزان الأداءات اللذين لهما تأثير مباشر على كل ما يتعلق بالاقتصاد الوطني.

وأثناء تشريحه لأعطاب مشروع قانون مالية 2019، عرج بنعزوز للحديث عن النفقات قائلا في هذا الصدد “جاء في المذكرة التقديمية لوزير الاقتصاد والمالية أنه سيتم ترشيد نمط عيش الإدارة أساسا عبر تعزيز المجهودات وترشيد النفقات المرتبطة بتسيير الإدارة خاصة فيما يتعلق بالمستحقات المالية والكهرباء والاتصالات والتنقل داخل وخارج البلاد وتهيئة المقرات الإدارية وتجهيزها، إلا أن الملاحظ عكس ذلك تماما فالحكومة لم تلتزم بذلك”، مضيفا “هناك إسراف وتبدير وزيادة في نفقات التسيير غير مبررة في جميع الميزانيات الفرعية للقطاعات الحكومية، بحيث ارتفعت نفقات التسيير بنسبة 110 في المائة وذلك ما يستدعي المراجعة”.

واقترح عزيز بنعزوز، في معرض مداخلته، على وزير الاقتصاد والمالية تدابير وإجراءات على المديين القصير والمتوسط لإنقاذ المالية العمومية، على اعتبار أن الحكومة والبرلمان يشتركان في الحفاظ على التوازنات المالية، ومن بين هذه الإجراءات التحكم في النفقات وتنمية الموارد وتضريب البذخ، وكذا تفعيل مبدأ الحكامة في تسيير المقاولات والمؤسسات العمومية، التي تفتقد إلى الحكامة في تدبير شؤونها المالية والداخلية، حسب تعبير ذات المتحدث.

وعلى المدى المتوسط، انطلق عزيز بنعزوز من مقتطف من خطاب جلالة الملك محمد السادس الذي دعا فيه إلى رؤية مندمجة للنموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد، قائلا في ذات السياق “الحكومة لا تتوفر على رؤية شاملة ومندمجة بل هناك فقط مخططات قطاعية مشتتة ومعزولة عن بعضها البعض وليست هناك التقائية بين برامجها وسياستها”، داعيا إلى تجميع كل هذه المخططات وتقييمها بهدف الحد من فشلها وعجزها عن تحقيق أهدافها، لأنها غير مبنية على أسس موضوعية وواقعية.

وقال عزيز بنعزوز في سرده للتدابير المقترحة من قبل الفريق “يجب القطع مع نمط الحكامة الموشوم بالفساد والرشوة والبيروقراطية والمركزية المفرطة والشروع فورا، بتكاثف جهود الجميع، في بناء نمط جديد يعتمد النزاهة والشفافية واللامركزية والتمركز”، مضيفا “كما يجب أيضا إيلاء أهمية كبيرة للطبقة المتوسطة التي أوشكت على الاندثار نتيجة الإجراءات التفقيرية التي اتخذتها حكومة بنكيران واستمرت في تنزيلها الحكومة الحالية”.

وختم رئيس الفريق مداخلته بالقول “ما اقترحه فريق البام من التدابير لا يحتاج إلى معجزات للتنفيذ لأن عصر المعجزات قد انتهى وولى، بل يكفي الحكومة فقط أن تعتمد في سن قوانينها على دستور المملكة ففيه حلول لجميع المشاكل”، مبرزا “روح الدستور يتوفر على حل لمشكل الحكامة والحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية والعلاقة بين المؤسسات”.

سارة الرمشي