غياب بديل تشريعي يرفع نسبة المعتقلين احتياطيا لما يفوق 110 ألاف شخص

0 266

قال لحسن الداكي رئيس النيابة العامة، على أن “النيابة العامة تحرص قبل إصدارها للأوامر بالاعتقال على ضرورة الموازنة بين مصلحتين أساسيتين، أولهما حق الفرد في الحرية بما يتضمنه من حمولة حقوقية ودستورية، وثانيهما حق المجتمع في الأمن والطمأنينة عبر التصدي للجرائم التي تضر به وبحقوق الضحايا، مؤكدا أنها ” موازنة صعبة تجعل اختيار القرار المناسب ليس بالأمر الهين، فكما يُنتقد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي لمساسه بالحرية، كثيرا ما يُنتقد موقف النيابة العامة لعدم متابعتها للمشتبه فيه في حالة اعتقال”.

واعتبر الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، خلال افتتاح الندوة العلمية حول “الاعتقال الاحتياطي” بتطوان، “ان الموروث ثقافي عند البعض، يجعل من سلب الحرية هو الحل القضائي العادل جراء الاعتداء الذي قد يتعرض له الضحية، هناك محددات أخرى تساهم في الرفع من قرارات الاعتقال الاحتياطي، فمعظم النصوص القانونية المؤطرة لمختلف الميادين الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية تحمل في طياتها مقتضيات زجرية تتضمن عقوبات سالبة للحرية، الأمر الذي قد يفرز تحريك متابعات قضائية في حالة اعتقال في مواجهة المخالفين لها، هذا بالإضافة إلى غياب بدائل متعددة للاعتقال الاحتياطي على المستوى التشريعي، كما شكل واقع الجريمة ومعدلاتها عاملاً محدداً في هذا الإطار، ويلاحظ هنا أنه سنة بعد أخرى يرتفع عدد الأشخاص المقدمين إلى النيابات العامة للاشتباه في ارتكابهم جرائم، فعلى سبيل المثال انتقل عدد المقدمين سنة 2017 من 537100 شخص إلى 648296 شخص سنة 2020، أي بزيادة بلغت أكثر من 110.000 شخص في أربع سنوات بنسبة ارتفاع تقدر بـ 20℅.

وأكد الذاكي على ان “رئاسة النيابة العامة واعية أشد الوعي بضرورة ترشيد الاعتقال الاحتياطي باعتباره أولوية مركزية في تنفيذ السياسة الجنائية، ولهذه الغاية تحرص على تتبعه بشكل دقيق وتقوم بتوجيه رسائل دورية وتعقد اجتماعات منظمة مع المسؤولين القضائيين لحث قضاة النيابة العامة على تفعيل الطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، وعدم إصدار قرار الإيداع في السجن إلا إذا توفرت وسائل إثبات قوية، وخطورة بارزة سواء في الجريمة المرتكبة أو في سلوك الجاني، وقد تجلت نتائج هذه الجهود بشكل ملموس، حيث انخفض معدل الاعتقال الاحتياطي سنة 2017 من 42℅ إلى أقل من 39℅ في متم سنة 2019، كما انخفضت عدد المتابعات في حالة اعتقال والتي تنتهي بالبراءة من أكثر من 4000 حكم بالبراءة في كل من سنتي 2017 و2018 إلى 1867 حكم بالبراءة خلال سنة 2020. وهو ما يعكس المجهود الكبير الذي تقوم به رئاسة النيابة العامة مع مختلق النيابات العامة بالمحاكم من أجل تخفيض عدد حالات الأحكام التي تنتهي بالبراءة إلى أقل من النصف في الثلاث سنوات الأخيرة، غير أنه مع ذلك ينبغي التأكيد على أن تخفيض معدل الاعتقال الاحتياطي لا يمكن أن ينجح بجهود النيابة العامة وحدها، فالعوامل المتدخلة في عدد المعتقلين تتميز بالتعدد، بدءً من مرحلة ما قبل وقوع الجريمة، حيث يجب وضع برامج وقائية للحيلولة دون ارتفاع عدد المشتبه فيهم المقدمين إلى العدالة، ثم تمتد إلى غاية انتهاء العملية القضائية وصيرورة الحكم الصادر في مواجهة المعتقل حائزاً لقوة الشيء المقضي به. ذلك أن تشريعنا الوطني يعتمد تعريفاً واسعا للمعتقل الاحتياطي يمتد لكافة مراحل التقاضي، ولا ينزع وصف الاحتياطي عن المعتقل إلا إذا صار الحكم الصادر في مواجهته غير قابل للطعن لا بالاستئناف ولا بالنقض.

وأفاد الداكي، أن النيابة العامة اليوم واعية بجسامة مسؤولية تقرير القرارات التي تتخذها بمناسبة تحريكها للدعوى العمومية، كما أنها لا تذخر جهدا في المشاركة إيجابا مع قضاة الحكم لجعل البت في قضايا المعتقلين يتم داخل أجل معقول يراعي حق المعتقل في المحاكمة العادلة، وقد برز ذلك جليا في متم سنة 2020، ذلك أنه من مجموع الساكنة السجنية التي كانت تبلغ 84990 معتقل، فقط 15359 معتقل لم يتم البت في قضاياهم بحكم ابتدائي يقضي بعقوبة سالبة للحرية، أي ما نسبته 18% فقط. وهذا الأخير هو المعدل الحقيقي للاعتقال الاحتياطي في بلادنا وفق التعريف المعتمد أمميا وفي القوانين المقارنة للمعتقل الاحتياطي والتي تحصر تعريف المعتقل الاحتياطي في المعتقل الذي لم يصدر في مواجهته حكم قضائي لو كان ابتدائيا.

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...