فاتح ماي.. ال ODT تدعو الحكومة لبناء عقد اجتماعي جديد ومحاربة عوامل البطالة والفقر والهشاشة والأمية

0 484

تخلد المنظمة الديمقراطية للشغل العيد الأممي للطبقة العاملة فاتح ماي 2020 بجانب ملايين العمال والعاملات عبر العالم، في ظل ظرفية استثنائية جدا ناتجة عن جائحة فيروس “كورونا” المستجد، والعابر للقارات وللطبقات الاجتماعية، وما خلفته هذه الجائحة من مآسي إنسانية وآثار اقتصادية واجتماعية كبيرة، مما سيحتم إعادة النظر في مسلمات العولمة بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والقطع مع النظام النيوليبرالي المتوحش السائد، والحاجة إلى خلق عالم جديد يأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني، عالم أكثر عدالة وإنصاف.

هكذا اختارت المنظمة الديمقراطية للشغل مخاطبة الطبقة الشغيلة في ذكرى عيدها الأممي في بلاغ صادر عنها تحت عنوان “نداء فاتح ماي”، حيث أكدت المنظمة أن التحولات التي يشهدها العالم سترفع من حجم التحديات وثقلها، والتي ستواجهها الطبقة العاملة على المدى المنظور، بسبب انكماش أو انهيار اقتصاديات والانغلاق والحماية، وتراجع الاستثمارات وإغلاق مقاولات، وفقدان ملايين مناصب الشغل.

وذكرت المنظمة أن بلادنا أمام هذه المتغيرات، في حاجة إلى بناء نظام ونموذج تنموي وطني، قائم على العنصر البشري والعدالة الاجتماعية والمجالية، وعلى تكريس قيم العدل والمساواة والتوزيع عادل للخيرات، وتقوية الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة وسكن وشغل، نموذج وطني تنموي يعزز ويقوي دور الدولة المركزي لتلعب أدورها الرئيسية في التخطيط وتدبير السياسات العمومية والاقتصادية والفلاحية، وبناء صناعة وتكنولوجيا وطنية حقيقية، بتشجيع البحث العلمي، وإعادة تأميم القطاعات الإستراتيجية الوطنية للمساهمة في النمو و لخلق مناصب شغل قارة ولائقة، كل ذلك في إطار عقد اجتماعي جديد، يعتمد قيم ومبادئ الحقوق الانسانية والديمقراطية ويوفر الحماية الاجتماعية، ويضمن الأمن الاقتصادي والاجتماعي والأمن الغذائي والصحي والأمن الثقافي والبيئي، ويحقق التماسك والاستقرار الاجتماعيين والحماية لوحدة الوطن.

وأفادت ذات الوثيقة، أنه بهذه المناسبة العمالية التاريخية، لن تتمكن المنظمة من تنظيم مسيرات عمالية احتفالا وتعبيرا عن المطالب الاجتماعية، في الساحات العامة، لكن سيعبر عنها عبر وسائط التواصل الاجتماعي، على غرار جميع النقابات العمالية والمهنية عبر العالم.

ودعت المنظمة الحكومة لتحقيق المطالب العادلة للشغيلة المغربية في إلغاء كل القرارات الانفرادية المضرة بحقوق الموظفين والعمال، بما فيها الاقتطاعات الإجبارية لفائدة صندوق تدبير جائحة كورونا، باعتباره إجراء تضامني تطوعي وليس إلزامي، وإلغاء المرسوم المتعلق بالتمثيلية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي المخالف للقانون، وكذا ضمان تعويض جميع الموظفين والمستخدمين والعمال المصابون بفيروس كورونا أثناء مزاولة عملهم، عن الأمراض المهنية وحوادث الشغل، والتعويض عن فقدان الشغل لجميع الذين فقدوا وظائفهم بسبب الجائحة بغض النظر عن انخراطهم في الضمان الاجتماعي.

كما طالبت ال ODT بدعم القطاعات الاجتماعية كالصحة والتعليم والسكن، وخلق مناصب شغل كافية لإدماج الشباب العاطل خريجي الجامعات والمعاهد العليا والتقنية، والإدماج الشامل للمتعاقدين في النظام الأساسي للوظيفة العمومية وتحسين أوضاع المتقاعدين وذوي حقوقهم، وإعادة تأهيل قطاع النقل واللوجستيك المتعددة الوسائط، والدعم المالي واللوجستيكي للمقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، للاستفادة من الاستثمار العمومي، وتخفيض فوائد قروض الأبناك للحفاظ على مناصب الشغل، وكذا دعم العمال المغاربة في الخارج، والعمال المهاجرين بالمغرب، وحقوقهم الشغلية والإنسانية.

وجددت المنظمة المطالبة ببناء عقد اجتماعي جديد ومحاربة عوامل البطالة والفقر والهشاشة والأمية، التي تشكل تهديدا للاستقرار والتماسك الاجتماعي ومن أجل مغرب ديمقراطي متقدما تعليميا، سليم ومتعافي صحيا، قوي اقتصاديا وعادل اجتماعيا.

كما جددت ذات الوثيقة دعم المنظمة المطلق للطبقة العاملة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني البطل في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة المغتربين والمهجرين وإطلاق سراح كافة المعتقلين في السجون الاسرائلية .

ولم تفوت مناسبة فاتح ماي دون توجيه كامل التحية التقدير لكل الموظفين والموظفات والعاملات والعمال، جنود الصفوف الأمامية في دحر فيروس كورونا، والساهرون على حماية أمننا الصحي من أطباء وممرضين مدنيين وعسكريين والوقاية المدنية، وأساتذة، ومتصرفين ومهندسين وتقنيين ومساعدين، وصحفيين وإعلاميين وعمال وعاملات النظافة والمحافظة على البيئة والإنعاش الوطني، ومهنيي النقل ومقاولين وأمنيين وسلطات، والدعوة إلى تشجيعهم وتحفيزهم بتعويضات خاصة على المجهودات الخيرة التي بدلوها طيلة هذه الفترة الحرجة.

سارة الرمشي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...