فتح امريكا لقنصلية عامة لها بالداخلة .. إنجاز جيو سياسي واقتصادي قوي للمغرب

0 244

الاعتراف الامريكي بسيادة المغرب على صحرائه وفتح قنصلية عامة للولايات المتحدة الأمريكية بمدينة الداخلة، حدث تاريخي متجذر ودبلوماسية متجددة ولحظة فارقة في العلاقات الثنائية بين البلدين اضحت قوية اكثر من اي وقت مضى.

أما بخصوص فتح قنصلية عامة للولايات المتحدة الأمريكية بالداخلة، فهي ترجمة لهذا الاعتراف الصريح والواضح الذي ينهي مزاعم خصوم الوحدة الترابية داخل المنتظم الدولي وكافة المحافل.
ومن الجانب الجيو سياسي ، فالمغرب شريك محوري في علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص الاستقرار والأمن الاقليمي، خاصة ملف محاربة الارهاب والتطرف، والبؤر المحتمل وجودها او الموجودة بإفريقيا (الساحل والصحراء).

وكما لا يخفى على أحد فالمواقف المغربية متقاربة مع نظيرتها الأمريكية بخصوص هذا الموضوع مثلا الملف الليبي وأهمية الاستقرار بهذه المنطقة التي لعب فيها المغرب دورا مهما من خلال اتفاق الصخيرات او لقاء الفرقاء الليبيون بوزنيقة او طنجة.

الداخلة بوابة العبور للعمق الاستراتيجي الإفريقي، هذا الموقع شجع ايضا الولايات المتحدة الأمريكية لفتح قنصلية عامة، بإعتبار ان المصالح ذات طابع براغماتي الذي تنهجها الإدارة الأمريكية. وهنا وجب لفت الانتباه إلى السبق الذي قام به الملك محمد السادس، حيث اقام علاقات طيبة مع افريقيا وبلورها عبر مشاريع اقتصادية تنموية كبرى بالقارة الافريقية، فقد تم توقيع ما يناهز 1000 اتفاق اقتصادي، وبهذا واكثر يكون المغرب طريق للقاء والحوار وتكون الداخلة المدينة المغربية ملتقى طرق للشعوب ومنصة عالمية للأفكار والابتكار.

أما الجانب الجيو اقتصادي فالداخلة تعتبر نقطة جذب للإستثمار الوطني والدولي، فالمدينة تحضى بالمؤهلات طبيعية وموقع استراتيجي يجعلها منصة لكل زخم اقتصادي عابر للقارات.

وبهذا الخصوص فالمغرب أطلق عدة اوراش مهيكلة بهذه الجهة تساعد وتجعل جوهرة الأقاليم الجنوبية تشع بالمشاريع الكبرى، مثلا الميناء المتوسطي الداخلة وأهميته المرتبطة بالصناعة والتصدير، ربط الجهة بالطريق السيار “اكادير- الداخلة” ، تقوية شبكة الربط المعلوماتي والتخزين، احداث ضيعات للطاقة الريحية …، كلها عوامل تصب في جعل النموذج التنموي الأقاليم الجنوبية أكثر جاهزية لإستقبال فرص الاستثمار الدولية، التي تعود فوائدها التنموية بالرخاء وبالوقع الكبير على المعيش والحياة اليومية للساكنة.

والأكيد ان هذه الخطوات ستغير منحى تعاطي مجلس الأمن الدولي مع قضيتنا الوطنية، وستعطي انطباع ايجابي مشجع لدول اخرى قوية اقتصاديا وسياسيا من اجل بحث فرص الاستثمار مع الرباط بمدينة الداخلة واحداث قنصليات لها، وحثها على أن الحكم الذاتي هو الإطار التفاوضي والحل للقضية الوطنية.


بقلم: الشيخ الوالي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...