فريق البام النيابي يطعن أمام المحكمة الدستورية في مسطرة التصويت على القانون المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية

0 1,088

توجه فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، اليوم الخميس 14 ماي الجاري، إلى المحكمة الدستوري للطعن بعدم دستورية مسطرة التصويت على القانون رقم 26.20 يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون رقم 2.20.320 الصادر في 13 شعبان 1441 (7 أبريل 2020) المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية.

وجاء في حيثيات المذكرة التي وقعها عبد اللطيف وهبي رفقة 81 نائباً من الفريق النيابي، ” أن النائبات والنواب البرلمانيين أعضاء فريق الأصالة والمعاصرة الموقعين في لائحة التوقيعات رفقته، واستنادا إلى أحكام الفصول 129 و130 و131 و132 من الدستور، يتقدمون بإحالة القانون المشار إلى مراجعه أعلاه، بسبب خرق مسطرة التصويت، أولا، في شأن الوسيلة المتعلقة بخرق أحكام الفصل 60 من الدستور، بحيث أن عملية التصويت المتعلقة بالقانون التي تمت في الجلسة العامة لمجلس النواب المنعقدة يوم الخميس 30 أبريل 2020، كما هي موثقة بالصوت والصورة، مخالفة لما هو مضمن بمحضر الجلسة الرسمي رقم “السادسة عشر بعد المائة” المنشور على البوابة الإلكترونية لمجلس النواب”.

وأوضحت المذكرة التي تم إرفاقها بنسخة من لائحة النواب الموقعين على نص هذه المذكرة، ونسخة من المحضر الرسمي للجلسة العامة، ومفتاح إلكتروني يتضمن تسجيلا بالصوت والصورة للجلسة العامة موضوع الطعن، أن “السيد رئيس مجلس النواب عند قيامه باحتساب المصوتين على القانون المذكور، لم يحترم الإجراءات المسطرية المضمنة في النظام الداخلي للمجلس المعني، والتي تعد من القواعد الجوهرية لصحة وصدقية التشريع، بحيث لم يُحدد بدقة عدد الحاضرين في هذه الجلسة، كما لم يحتسب عدد المصوتين بنعم، وعدد المصوتين بلا، و عدد الممتنعين، لأن التصويت على هذا القانون، كما هو موثق بنص المحضر الورقي جاء وفق الصيغة الآتية “صادق مجلس النواب بالأغلبية على مشروع قانون رقم 26.20 يتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية”، وهو ما يستفاد منه وجود أصوات معارضة صوتت بلا، لكن المحضر لا يشير إليها، وإلى عددها والجهة التي صدرت عنها”. تقول المذكرة.

وفي المقابل، أكدت ذات المذكرة ” أن التسجيل الصوتي لنفس الجلسة يبين أن السيد رئيس الجلسة صرح حرفيا بأن المصادقة على هذا القانون تمت بـ “ناقص معارض واحد، يعني الإجماع، يعني 394 مصوتا”؛ هذا التصريح العلني، لم يدون ولم يتم ضبطه قط في المحضر الرسمي، المعد الوثيقة الرسمية الموثقة لكل ما راج في الجلسة العامة، بما يعنيه ذلك من عدم تطابق معطيات الواقع، وتلك المدونة بالمحضر، وهو ما يعد مسا بصدقيتها”.

إضافة إلى ذلك، فإنه تم خلال هذه العملية، أيضا، احتساب أصوات برلمانيين متغيبين، مما يشكل وجها آخر للإخلال بالفصل 60 من الدستور، الذي ينص على أن “البرلمان يتكون من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين؛ ويستمد أعضاؤه نيابتهم من الأمة، وحقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه”.

وأضافت المذكرة “كما أن هذا الاحتساب أخل بمضمون المادة 156 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تؤكد، على أن “التصويت يكون برفع الأيدي أو بواسطة الجهاز الإلكتروني المعد للتصويت””.

أما في شأن الوسيلة المتعلقة بالمس بأحكام الفصلين 10 و60 من الدستور، أفادت المذكرة أن

محضر الجلسة العامة الرسمي المنشور على البوابة الإلكترونية للمجلس، يشير إلى وجود معارضة صوتت ضد هذا القانون، بينما لم يُشَر في نص المحضر إلى عدد النواب الذين عارضوا القانون، ما اعتبرته مما يعد ضربا لمضمون الفقرة الثانية من الفصل 60 من الدستور، التي تنص على أن “المعارضة مكون أساسي في المجلسين، وتشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة، طبقا لما هو منصوص عليه خاصة في هذا الباب”، وكذلك مضمون الفصل 10 من الدستور.

واشارت ذات المذكرة إلى أن أحد النواب الحاضرين عارض القانون، دون أن تتم الإشارة إليه، أو إلى هذه الواقعة، في نص التقرير، في مقابل، الإشارة في تصريح السيد الرئيس بالجلسة العامة إلى أن عدد الموافقين على هذا القانون هو 394، في حين الحضور كان هو 22 نائبا فقط بمعدل ثلاث نواب عن كل فريق، إلا أن السيد الرئيس صرح برقم 394 عدد النواب الموافقين على هذا القانون، وبذلك اعتبر أن 22 نائبا الحاضرين يمثلون الغائبين، ولهم تفويض للتصويت نيابة عنهم، وهذا فيه خرق للفصل 60 من الدستور، لاسيما وأن التصويت مسألة ضمير واختيار يهم السيدات والسادة النواب بشكل شخصي، لذلك منع الدستور تفويضه.

وجاء في ذات المذكرة أن ” المحكمة الدستورية ستكون أمام تقريرين مختلفين لنفس الجلسة التشريعية، بوجود محضر رسمي مكتوب معيب، وتسجيل بالصوت والصورة معيب أيضا، وأنه لا رابط بينهما، عمليا، إلا الموضوع”. مشيرة إلى أن الاجتهاد المطرد للقضاء الدستوري المغربي استقر على التصريح بعدم دستورية كل مقتضى يخول لرئيس الفريق، ممارسة المهام الموكولة للسادة النواب بصفتهم الشخصية، ومنها الحق في التصويت، كما أن رئيس الفريق ليس ممثلا أو مفوضا للتصرف القانوني باسم الإرادات المنفرة لمكونات الفريق البرلماني.

أما في شأن الوسيلة المتعلقة بخرق أحكام الفصل 60 من الدستور، فأوضحت المذكرة أنه بناء على قرار مكتب مجلس النواب في اجتماعه المؤرخ بتاريخ 30 مارس 2020 الذي قرر حضور ثلاثة نواب فقط عن كل فريق لأشغال الجلسات العامة لمجلس النواب سواء الرقابية أو التشريعية، فإن حرمان النواب من التعبير عن آرائهم في موضوع هذا القانون المحال على محكمتكم الموقرة، وتغييبهم القسري لأشغال الجلسة التشريعية العامة المشار إليها أعلاه، يعتبر إخلالا بالفصل 60 من الدستور. معتبرة أن هؤلاء البرلمانيين الذين يستمدون نيابتهم من الأمة لا يجور لأي أحد أن يجردهم من ممارسة نيابتهم كاملة خلال جميع أطوار الولاية التشريعية التي انتخبوا خلالها، ولا يمكن الحد من حقهم في ممارسة نيابتهم أو متابعتهم إلا في الحالات المنصوص عليها حصرا في الفصل 64 من الدستور .

وفي شأن الوسيلة المتعلق بانتهاك الفصل 84 من الدستور، حسب المذكرة ” لقد ذهب البعض إلى أن وجود حالة للطوارئ الصحية، يعد شكلا من الاستثناء يبرر القبول العرضي لبعض التصرفات القانونية”. وفي هذا السياق، أثار المذكرة انتباه المحكمة إلى أن القانون موضوع المصادقة لا يحتاج إلى أغلبية دستورية معينة، وأنه يمكن التصويت عليه بالحد الأدنى من السيدات والسادة النواب ويعتبر التصويت صحيحا، وكذلك أنه بالنظر لما لجلالة الملك من سلطة الأمر بتنفيذ قانون، وأن المحضر هو الوثيقة السند لمعرفة حسن سير مسطرة التشريع ومساهمة القوى البرلمانية فيها، غير أن المحضر الذي بين أيدينا لا يفي بالغرض، ويختلف في صيغته المكتوبة مع تلك المسجلة صوتا وصورة، بل وأن واقع الجلسة يتعارض مع التوثيق الورقي المنشور على بوابة المجلس.

وتأسيسا على ما سبق ذكره فإن المحيلين يلتمسون من المحكمة الدستورية التصريح بعدم دستورية المسطرة التشريعية المتبعة في إقرار القانون، موضوع الإحالة، لا سيما منها الجوانب المرتبطة بالتصويت، والتصريح تبعا لذلك بعدم دستورية قانون المصادقة في كليته؛ وكذا حفظ حق المحكمة الدستورية في إثارة ما يبدو لها من وسائل دستورية جديدة لم تُحِط بها الإحالة، إسوة بالمنهج الذي سارت عليه في قرارها عدد 19/89 بشأن مراقبة دستورية قانون التنظيم القضائي، واخيرا عدم إصدار الأمر بتنفيذ القانون، وإيداع مشروع قانون المصادقة من جديد، بعد ترتيب الحكومة لأثر قرار المحكمة الدستورية في الموضوع، لدى مكتب مجلس النواب.

فيما يلي نص المذكرة للتحميل

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...