في اختتام دورة أبريل ..بن شماش يبرز حصيلة مجلس المستشارين

0 283

كلمة رئيس مجلس المستشارين السيد حكيم بن شماش في اختتام دورة أبريل من السنة التشريعية 2018 ـ 2019

السيدات والسادة الوزراء المحترمون،

السيدات والسادة المستشارون المحترمون،

الحضور الكريم.

طبقا لأحكام الدستور ومقتضيات النظام الداخلي يختتم مجلس المستشارين، اليوم، دورة أبريل من السنة التشـريعية 2018-2019، وفق حصيلة، مكنت المجلس من تعزيز موقعه في مختلف واجهات العمل البرلماني.

وقبل استعراض حصيلة عمل المجلس، لا بد أن نتوقف عند حدث وطني كبير يهم الاحتفاء بمرور 20 سنة من تولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله، عرش أسلافه المنعمين.

فالمغرب يعيش اليوم ثورة إصلاحية هادئة، تمثلت في التحولات العميقة والإصلاحات المهيكلة التي مست مختلف مناحي الحياة العامة، وحولت البلاد إلى ورش حيوي ضخم على مدى العشرين سنة. المنصرمة.

وتجسدت عناوين هذه الثورة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله بحكمة وتبصـر وبعد نظر، وحظيت بدعم من مختلف القوى الحية بالبلاد، في الاعتراف بالأمازيغية كمكون ثقافي ضمن هويتنا الغنية والمتعددة الروافد، والإقرار بمصالحة مؤسساتية شاملة، وتوسيع مجال الحقوق والحريات، وبلورة مفهوم جديد للسلطة، وتحديث الحقل الديني وإشاعة قيم السلم والتعايش والتسامح والحوار، وبلورة مبادرة وطنية استثنائية لتنمية الرأسمال البشري، والتنصيص على مبدأ المناصفة، ووضع مدونة حديثة وعصرية خاصة بالأسرة، وإصلاح منظومة العدالة، وإرساء مناخ صحي للأعمال ومحفز للاستثمار، وإقرار جهوية متقدمة كخيار استراتيجي من شأنه أن يحدث تغييرا في هيكلة وبنية الدولة ويصحح الاختلالات والتفاوتات المجالية ويقلص من الفوارق الاجتماعية، وتبني سياسة وطنية حكيمة في مجال تدبير الهجرة واللجوء ببعد إنساني محض، وربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة…

كما تجسدت هذه الثورة في نوعية الإصلاحات المؤسساتية الكبرى سواء في جوانبها الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، وتمكين البلاد من وثيقة دستورية متقدمة ضمت مختلف أجيال حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، ومتعت البرلمان بصلاحيات هامة وقوت من اختصاصاته في المجالات التي حددها له الدستور، وأفرزت مقروئية اوضح لنظام الثنائية البرلمانية…

وتجسدت هذه الثورة أيضا، في أهمية مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به بلادنا كإطار واقعي لحل النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، في إطار احترام الشرعية الدولية والسيادة والوحدة الترابية للمغرب. وهو المقترح الذي حظي، كما يعلم الجميع، بدعم ومساندة المجتمع الدولي الذي وصفه بالجدي وذي المصداقية، ومكنت الجهود الديبلوماسية الحكيمة والمبادرة التي قادها جلالته من سحب العديد من الدول لاعترافها بالكيان الوهمي، والانتصار للشـرعية والواقعية، لاسيما وأن الأقاليم الجنوبية العزيزة علينا شهدت خلال هذه المرحلة مسيرة تنموية ضخمة شملت مختلف المجالات (البنيات التحتية، المرافق الاجتماعية..)، وجعلت منها بوابة حقيقية نحو دول جنوب الصحراء.

وتجسدت هذه الثورة كذلك، في عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي ضمن رؤية جديدة لتعزيز علاقات التعاون جنوب ـ جنوب، وكتتويج للحضور الاقتصادي والسياسي والديبلوماسي الذي جعل من بلادنا فاعلا نشيطا ذو موقع ريادي داخل القارة الإفريقية في مجابهة الجيل الجديد من التحديات المتعلقة بالتنمية المستدامة، ومكافحة التطرف والإرهاب، والتدبير الإنساني للتدفقات الهجروية، ومواجهة التغيرات المناخية.

وتجسدت هذه الثورة في اختيار المغرب سياسة تنويع شراكاته الإستراتيجية مع قوى دولية كروسيا والصين الشعبية والهند والبرازيل … مع حرصه على تجديد وتعميق شراكاته مع شركائه التقليديين.

إن مجلس المستشارين حرص وما يزال على المواكبة الفعلية والانخراط الجاد في هذه الديناميات الاصلاحية الكبرى التي يقودها جلالة الملك حفظه الله انطلاقا من الموقع الذي بوأه الدستور لمجلسنا، وهي مناسبة نجدد خلالها الولاء والإخلاص والوفاء لقائد مسيرة تحديث المغرب، ونؤكد مواصلة تعبئتنا وانخراطنا في الاختيارات الإستراتيجية والاوراش المفتوحة والجيل الجديد من المشاريع التنموية التي أطلقها جلالته لبناء مغرب الغد.

ومن منطلق نفس الحرص، وتفاعلا مع روح الخطب الملكية السامية ولاسيما الخطاب الملكي المولوي الأخير بمناسبة عيد العرش، فإنني أنتهز هذه الفرصة الثمينة لدعوة جميع مكونات المجلس (لدعوة أنفسنا جميعا) لامتلاك الشجاعة والجرأة لإعمال فضيلة النقد الذاتي لتقييم أدائنا، وتصويب وتجويد ما اعتمل عملنا البرلماني من نواقص، وذلك في أفق ترشيد حكامة عملنا البرلماني على مختلف الواجهات.

حضرات السيدات والسادة،

تحمل الحصيلة التشريعية والرقابية والتقييمية لمجلس المستشارين خلال هذه الدورة البرلمانية دلالات دستورية وسياسية عميقة، إذ تشكل امتدادا للولاية التأسيسية، اعتبارا لما شهدته من اعتماد لنصوص قانونية تعتبر جزءا لا يتجزأ من الكتلة الدستورية، وما اتسمت به من المصادقة على نظام داخلي جديد للمجلس يعكس تطلعنا الجماعي نحو الاستمرار في تأصيل وبناء نموذج عمل برلماني، وفق قواعد وأحكام تتماهى أكثر فأكثر مع المبادئ والأهداف الدستورية، وتعكس الهوية الدستورية لمجلسنا الموقر.

فعلى مستوى العمل التشريعي، وافق المجلس خلال دورة أبريل التي نختتمها اليوم على ما مجموعه 31 نصا تشريعيا، على قدر كبير من الأهمية، 3 منها مشاريع قوانين تنظيمية، ومشروع قانون إطار واحد، ومقترحي قانونين، و11 مشروع قانون يرمي إلى الموافقة على اتفاقيات دولية، و14 مشروع قانون عادي.

ونحن إذ نبسط الحصيلة التشريعية لمجلسنا الموقر، لابد أن نوفي كافة مكوناته حقها في التقدير، انصافا لما بذل من مجهودات في سبيل إخراج الكم المذكور من النصوص، في ظروف طبعتها تضحية منقطعة النظير في الوقت والجهد في سبيل ما يمليه الواجب وإعلاء المصلحة الوطنية، وقد تجلت في العمل المستمر طيلة أيام الأسبوع، بجهود مكثفة من الجميع، فرقا ومجموعات، أغلبية ومعارضة، منظمات مهنية ونقابات، دون الالتفات للسقف الزمني الذي يمكن أن تختتم فيه الدورة الحالية.

ولا تفوتني هذه الفرصة، دون التذكير بالدور المحوري الذي اضطلعت به اللجان الدائمة في هذه العملية التشريعية، والتي تولت مهمة إنجاز الأعمال التحضيرية للنصوص التشريعية الموافق عليها من لدن المجلس، مناقشة ودراسة وتعديلا، وعقدت لأجل ذلك 44 اجتماعا بما يعادل 112 ساعة من الإشتغال.

وتتسم هذه الحصيلة بالتميّز في جانبها الكمي والنوعي معا، إذ تضمنت نصوصا بأبعاد اجتماعية واقتصادية ودبلوماسية غاية في الأهمية، ولعلّ من بين أهم النصوص التي تم تدارسها في اطار القراءة الأولى مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والمجلس الوطني للغات والثقافة الرسمية، اللذان يندرجان ضمن تكريس التوجه الرامي إلى تثمين الرأسمال الرمزي الوطني بإدماج كل المكونات الثقافية واللغوية التي تزخر بها بلادنا، والذي انطلق بالخطاب الملكي التاريخي بمدينة أجدير سنة 2001 الذي اعتبر النهوض بالأمازيغية مسؤولية وطنية، وترجمته الوثيقة الدستورية سنة 2011، ناهيكم عما سبقها وما تلاها من نقاش عمومي والذي بالرغم من التقاطبات الحادة التي واكبته، فإنه في نهاية المطاف انتصر للخصوصية المغربية التي تجعل من جدلية التعدد والوحدة إحدى ركائزها الأساس.

كما شكّل مقترح تعديل النظام الداخلي لمجلسنا الموقر أبرز الأوراش التي أنجزها المجلس خلال هذه الدورة، إذ قبل تدارسه والمصادقة عليه من طرف لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، حظي هذا الموضوع بعناية خاصة من طرف كل مكونات المجلس مكتبا وفرقا ومجموعات في إطار لجنة موسعة، بحيث استغرق التشاور بشأنه شهورا عدة، سعيا إلى بلورة وثيقة شاملة مانعة تجيب عن جوانب القصور التي كشفتها الممارسة – تدبيرا وتشريعا ومراقبة- بما يتماشى والصلاحيات الدستورية الجديدة للمؤسسة، ويراعي تركيبتها واختصاصاتها، كما كان الحرص شديدا على تعزيز علاقات مجلسنا بباقي المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها الحكومة بتدقيق مساطرها وتنويع قنواتها.

وقد تفاعل المجلس مع قرار المحكمة الدستورية بعدما أحيلت عليها الصيغة النهائية المصادق عليها طبقا لأحكام الدستور، حيث أبدت ملاحظات بشأن بعض المواد وقضت بعدم دستورية أخرى، وهو ما تمت الاستجابة له بتعديل المواد موضوع القرار أخذا بعين الاعتبار ملاحظات المحكمة الدستورية.

كما يعتبر مشروع القانون-الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الذي وافق عليه المجلس في جلسة تشريعية قبل جلسة الاختتام هذه، من أهم انجازات المجلس خلال هذه الدورة، نظرا لأهميته القصوى في النهوض بمنظموتنا التربوية والسعي إلى تعزيز مجهود التنمية، الذي تبلور في خضم مسار طويل من التشخيصات والدراسات والمشاورات مع عدد من المتدخلين في العملية التعليمية، والذي نتطلع أن يكون أحد ركائز الأوراش التنموية الاستراتيجية التي أعلن عنها جلالة الملك نصره الله تعالى وأيده في خطاب العرش الأخير.

وسعيا إلى تعزيز الإدارات والمؤسسات العمومية الوطنية بكفاءات عليا في مجال التدبير على أساس الكفاءة والاستحقاق، صوت المجلس بالإيجاب على مشروع القانون التنظيمي القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و 92 من الدستور.

وفي نطاق الاستجابة للتوجيهات الملكية السامية التي تحث على ضرورة مساهمة كل أصناف الملكية العقارية في مجهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا، في احترام لحقوق جميع الفئات المجتمعية من رجال ونساء، وافق المجلس على ثلاثة مشاريع قوانين ترتبط بوضع تنظيم جديد للجماعات السلالية، من حيث تحديدها الإداري وتدبير أملاكها والوصاية عليها. كما تم تعزيز الترسانة القانونية في مجال حماية حق الملكية، بالموافقة على مشروعي قانونين معدلين لقانون المسطرة الجنائية ولقانون الالتزامات والعقود، بهدف الردع والتصدي لحالات الاستيلاء على عقارات الغير.

وفي إطار تحسين مناخ الأعمال ودعم الاقتصاد الوطني، تمت المصادقة على مشروعي قانونين متعلقين بالشركات، واللذين ساهما بصورة هامة في تحسين ترتيب المغرب على مستوى المؤشرات الدولية، بالإضافة إلى المراجعة الشاملة للقانون الأساسي لبنك المغرب بمراعاة الوضعية الاقتصادية الحالية والرهانات المعقودة عليه في نطاق استقلاليته، وتعديل مدونة التأمينات بغرض إدماج التأمينات ذات الصبغة التكافلية في الدورة الاقتصادية، فضلا عن إحداث الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة التي سيعهد إليها بالقيام بمهام صاحب المشروع المنتدب لفائدة إدارات ومؤسسات الدولة.

هذا ولا يفوتني التذكير هنا بأن هذه الدورة تميزت كذلك بتحريك مسطرة الدراسة والمصادقة على بعض النصوص التي ظلت تراوح مكانها منذ سنة 2016، نذكر منها مشروع القانون رقم 45.13 المتعلق بمزاولة مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي، ومشروع القانون المتعلق بإحداث وتنظيم مؤسسة الأعمال الاجتماعية والثقافية لفائدة موظفي قطاع المياه والغابات، ونأمل أن نتمكن في الدورة التشريعية القادمة من تجاوز التعثرات المرتبطة بنصوص أخرى لا تزال قيد الدرس أمام اللجان الدائمة المختصة.

وعلى مستوى طبيعة النصوص القانونية، فبالرغم من تنوعها، إذ يمتد أثرها إلى كل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والمالية، فإن مشاريع النصوص التي تؤطر علاقات المملكة المغربية بشركائها الدوليين في إطار اتفاقيات ومعاهدات ثنائية أو متعددة الأطراف لا زالت في صدارة الإنتاج التشريعي للمجلس، حيث ناهزت الثلث من مجموع النصوص المصادق عليها خلال هذه الدورة، ومن أبرزها الموافقة على الاتفاق على شكل تبادل رسائل بين المملكة المغربية والاتحاد الأوربي بشأن تعديل البروتوكول 1 و 4 من الاتفاق الأورومتوسطي المؤسس لشراكة بين المملكة المغربية من جهة والدول الأعضاء بها من جهة أخرى، والذي يهدف إلى تمتيع المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية بنفس المعاملة التجارية التفضيلية المخولة لباقي المنتجات بموجب الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوربي، وكذلك اتفاق الشراكة في مجال الصيد المستدام بين المملكة المغربية والاتحاد الأوربي وعلى بروتوكول تطبيقه، فبالإضافة إلى مزاياه القانونية والبيئية والاقتصادية على المغرب، فإنه يؤكد ممارسة المملكة المغربية للسيادة على كافة التراب الوطني بما فيها الأقاليم الجنوبية باعتبارها جزءا لا يتجزأ منه.

وبدوره بذل مكتب المجلس جهودا حثيثة حيال الحكومة بغية التعاون لبلوغ نوع من التوازن بين طرفي المبادرة التشريعية، غير أن هذا المسعى لم يسفر عن نتائج ملموسة. وبالنتيجة، فإن الإنتاج التشريعي لهذه الدورة لا يتضمن غير مقترحين اثنين يتعلق أولهما بتعديل النظام الداخلي للمجلس، والثاني بتعديل المادة 430 من قانون المسطرة المدنية.

وبالمقابل، فقد مارس المجلس سلطته في التعديل إلى أبعد مدى، حيث نشطت كل المكونات في استعادة هذا التوازن من خلال تقديمها لكمّ هائل من التعديلات على مقترحات ومشاريع القوانين القابلة لذلك، حيث بلغ عددها 774 تعديل (167 منها حول مقترح النظام الداخلي للمجلس) ذات قيمة تشريعية مهمة، تنصب على صميم المضامين بغية تجويد النصوص التشريعية المحالة على المجلس.

حضرات السيدات والسادة،

أما على صعيد العمل الرقابي، فقد تميزت الدورة التي نحن بصدد اختتامها اليوم بتقديم السيد رئيس الحكومة للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة بعد انتصاف ولايتها، طبقا للفصل 101 من الدستور.

وقد شكلت الجلسة المطولة التي عقدها المجلس لمناقشة هذا العرض مناسبة لمكونات المجلس على اختلاف مشاربها وتوجهاتها السياسية والاجتماعية لبسط ملاحظاتها حول حصيلة تدبير كافة القطاعات الحكومية في أفق استشراف المستقبل، بغية تحسين المردودية فيما تبقى من عمر الولاية الحكومية الحالية، تجسيدا للمبدأ الدستوري الجديد القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما عقد المجلس خلال هذه الدورة جلستين شهريتين (02) لـتقديم الأجوبة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل السيد رئيس الحكومة طبقا لمقتضيات الفصل 100 من الدستور، همت السياسات المرتبطة بمعالجة تحديات التعليم والتكوين المهني والبحث العلمي، وتدبير التوظيف في القطاع العام ورهانات تحديث الإدارة العمومية، وكذا تدبير الاستثمار العمومي في أفق تحسين نجاعته، بالإضافة إلى مناقشة وضعية المتقاعد ومكانته في السياسات العمومية.

أما بخصوص الرقابة على العمل الحكومي من خلال الجلسات الأسبوعية للأسئلة الشفهية، عقد مجلس المستشارين خلال دورة أبريل 2019 ثلاثة عشر (13) جلسة عامة، خضعت خلالها القطاعات الحكومية المختلفة للمراقبة البرلمانية من قبل السادة المستشارين، وتميزت بمناقشة عدد من القضايا الآنية المهمة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والخارجية، متفاعلين كعادتهم مع النقاشات المجتمعية والإعلامية الهامة التي واكبتها، وفي مقدمتها: مستجدات الحوار الاجتماعي، إصلاح النظام الجبائي، الحكامة في تدبير الجامعات الرياضية، الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، حصيلة الموسم الفلاحي، دعم مستعجلات القرب، الزيادة في أسعار الأدوية، تقوية العرض التربوي للمخيمات، الإجراءات الحكومية لاستقبال أمثل لأفراد الجالية المغربية، تداعيات إخفاق المنتخب المغربي لكرة القدم في منافسات كأس إفريقيا للأمم 2019 …

وعلى صعيد التزامات وتعهدات السادة الوزراء خلال جلسات الأسئلة الشفهية، فقد تم رصد 26 التزاما تهم في مجملها تفاعل الحكومة مع بعض المطالب الاجتماعية المستعجلة من قبيل: تيسير ولوج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى التعليم العمومي والخاص، فتح إجازات متخصصة وماستر لتكوين مستشارين نفسيين واجتماعيين، توفير تكوين للمتخصصين في داء التوحد أو في الإعاقة الذهنية، إعداد مشروع قانون إطار للإصلاح الضريبي ملزما للقوانين المالية المقبلة، إعداد مشروع قانون ينظم عملية التخييم للقضاء على الخصاص في البنية التحتية للتخييم في أفق 2020، إلى غير ذلك من الالتزامات التي سنحيلها على مكونات المجلس لاستثمارها في مراقبة العمل الحكومي مستقبلا.

وفيما يتعلق بعدد الأسئلة الشفهية المتوصل بها خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين ودورة أبريل 2019 فقد بلغ ما مجموعه 707 سؤالا، أجابت الحكومة على 245 منها خلال 13 جلسة عامة، من ضمنها 45 سؤالا آنيا و200 سؤالا عاديا، بينما بلغ عدد الأسئلة الكتابية المتوصل بها خلال نفس الفترة ما مجموعه 382 سؤالا، أجابت الحكومة على 292 سؤالا منها، أي بمعدل (76 في المائة).

وبالنسبة لحضور السادة الوزراء لجلسات الأسئلة الشفهية، فقد عبر وزيران عن استعدادهما لحضور جميع أشغال جلسات الأسئلة الثلاثة عشر، مقابل اعتذار قطاع حكومي واحد عن جميع الجلسات. علما بأن المعدل العام لحضور جميع أعضاء الحكومة خلال الجلسات المخصصة للأسئلة الشفهية بلغ حوالي 53 في المائة.

وبالمناسبة، فإن المكتب قرّر احالة حصيلة الحضور المذكورة الى السيد رئيس الحكومة ونشرها في الموقع الالكتروني للمجلس.

وبخصوص العمل الرقابي للجان الدائمة، فقد توصلت بعدد من الطلبات الجديدة خلال هذه الدورة تدعو الحكومة لدراسة ومناقشة مواضيع ذات راهنية أو تحظى باهتمام واسع من طرف الرأي العام أو للقيام بمهام استطلاعية وزيارات ميدانية.

وفي إطار التفاعل الإيجابي للحكومة مع هذه الطلبات -رغم آن أغلبها لا زال قابعا في رفوف اللجان الدائمة ومنها التي ورثتها من سنوات سابقة – فقد وافقت على البعض منها، حيث اتخذت لجنة الداخلية التدابير اللازمة للقيام بمهمتين استطلاعيتين لكل من مقالع الرمال في العرائش والقنيطرة والأوراش المهيكلة بضفتي أبي رقراق، وذلك قبل إعلان تأجيل المهمتين معا إلى موعد لاحق.

ومن جانبها، تدارست لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية موضوع الوضعية الاجتماعية للعمال والعاملات الزراعيين وظروف اشتغالهم وتنقلهم إلى الضيعات الفلاحية تفاعلا مع تداعيات الحوادث الأليمة التي كانت هذه الفئات ضحية لها في أكثر من مناسبة بمناطق متفرقة …

كما عقدت لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لقاء مشتركا مع نظيرتها بمجلس النواب لتقديم عرض السيد وزير الاقتصاد والمالية حول حصيلة تنفيذ الستة أشهر الأولى من قانون المالية والإطار العام لمشروع ميزانية سنة 2020، بالإضافة إلى اللقاء التشاوري للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان مع السيد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان حول التقرير الوطني الشامل المتعلق بإعمال الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال الميز العنصري …

ويبقى الأمل معقودا على مبادرة اللجان الدائمة بالتنسيق مع الحكومة لبرمجة المزيد من هذه المواضيع، ولاسيما تلك التي تنصب على ظروف تطبيق التشريعات المصادق عليها ودراسة أثرها على المجال والإنسان …

وعلى مستوى تقييم السياسات العمومية، فيجب التذكير بأن مجلسنا الموقر كان سباقا إلى تفعيل هذا المقتضى الدستوري الذي أناط هذه المهمة الجديدة بالبرلمان، فبعد التجارب الناجحة للمجموعات الموضوعاتية السابقة في تقييم مواضيع الحكامة الترابية وإنتاج الثروة والمرفق العمومي، يدخل المجلس غمار هذه المهمة من جديد بعد أن شكل المجموعة الموضوعاتية التي سيناط بها التحضير لجلسة التقييم، والتي ستتولاها وهي مسلحة بالرصيد الغني الذي راكمته سابقاتها سواء على مستوى التأطير أو على مستوى الأعراف التي رسختها في هذا المجال.

ولقد توفقت مكونات المجلس من حيث تقديرنا في اختيار موضوع الاستراتيجية الوطنية للماء انسجاما مع الرؤية الملكية في هذا القطاع الحيوي، إذ أنه بمجرد إحداثها في ماي 2019 باشرت هذه المجموعة عملها بتشكيل هياكلها ووضع خطة عملها وتوجيه طلبات للجهات الحكومية لإمدادها بكل الوثائق والمعلومات اللازمة لتعميق البحث والدراسة بغية إنجاز تقرير يستجيب لمعايير التقييم المعمول بها دوليا.

ويجدد المكتب التزامه بمواكبة عملها على كافة الأصعدة، آملين أن يشمل عملها تقييم تطبيق قانون الماء باعتباره من الأدوات التي ترتكز عليه السياسة المائية ببلادنا…

وعلى صعيد العلاقة مع المؤسسات الدستورية، فبالإضافة إلى المساهمة الناجعة للمجلس في اقتراح أعضاء فيها، وفقا للمساطر المتبعة بحسب كل حالة، سواء بفتح الباب أمام الترشيحات أو بالتشاور مع رؤساء الفرق والمجموعات أو بالسلطة الممنوحة لرئيسه، فقد تميزت هذه الدورة كذلك بالتوصل برأي مجلس المنافسة بشأن مقترح القانون المتعلق بتغيير وتتميم المادة 78-2 من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، وعزمنا أكيد في طلب المزيد من الاستشارات والدراسات من باقي المؤسسات الوطنية، بعد تنصيب عدد منها في صيغتها الجديدة، وعلى رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

حضرات السيدات والسادة،

أما فيما يتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، فقد عمل مجلس المستشارين على استثمار التموقع المتميز الذي يحظى به لدى التجمعات البرلمانية الجهوية والقارية والدولية وعلى ترصيد هذا المكتسب وترسيخه في الدفاع عن القضايا العادلة لبلادنا وعلى رأسها القضية الوطنية من خلال حشد الدعم للمبادرة المقدامة للحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة الترابية والوطنية للمملكة المغربية، حيث شاركت وفود وشعب مجلس المستشارين لدى الاتحادات والجمعيات البرلمانية الجهوية والقارية والدولية في أشغال كل من القمة السنوية للنساء السياسيات الرائدات، والدورة السنوية الثامنة والعشرين تحت عنوان: ” دور البرلمانات في النهوض بالتنمية المستدامة لتعزيز الأمن”، والندوة التي عقدها البرلمان العربي تحث عنوان: “نحو بناء استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع دول الجوار الجغرافي”، واللجنة الدائمة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، وهو الاجتماع الذي تمت المصادقة خلاله على مشروع القرار الثالث حول الشراكة من أجل الديمقراطية للبرلمان المغربي لدى الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، وقد عكس هذا القرار الإيجابي المستوى الجيد والمتقدم لمسار الشراكة القائمة بين الجانبين، حيث أكد على التقدم الذي عرفه المغرب في مجال البناء الديمقراطي، سواء تعلق الأمر بالإصلاحات السياسية والديمقراطية والتنزيل المتقدم لدستور 2011، أو على مستوى تعزيز منظومة حقوق الإنسان. كما نوهت الجمعية من خلال هذا القرار بالجودة العالية للحوار مع البرلمان المغربي، سواء في ما يتعلق بانخراط الوفد المغربي في أنشطة الجمعية أو بمختلف أشكال التعاون القائم التي تم إرساءها بين الجمعية والبرلمان المغربي خلال الأعوام 2015، 2016، 2017 و2018، وأشاد القرار بالسياسة المغربية في مجال الهجرة المبنية على رؤية شاملة ومندمجة لإدماج المهاجرين في المجتمع المغربي، حيث أبرز مقرر لجنة القضايا السياسية المكلف بتقييم الشراكة الجهود المبذولة في إطار السياسة النموذجية في مجال الهجرة والتي مكنت المغرب من أن يصبح رائدا معترف به في قضايا الهجرة في إفريقيا وداخل الاتحاد الإفريقي، مذكرا بمبادرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده المتعلقة بخلق مرصد من أجل الهجرة وتعيين مبعوث خاص للاتحاد الإفريقي حول هذه القضية. وفي السياق الإفريقي كذلك، وصفت الجمعية المغرب كجسر بين إفريقيا وأوروبا، داعية أن تكون الدعامة الأوروبية واسعة ومتينة قدر الإمكان.

كما شاركت وفود مجلسنا في الدورة الثانية من الانعقاد الخامس لبرلمان عموم إفريقيا والتي عرفت انتخاب المغرب مقررا للجنته الدائمة للتجارة وشؤون الهجرة، واجتماع الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط حول: “أسواق رأس المال البديلة للنمو الاقتصادي في البحر المتوسط”، واجتماع الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط تحت عنوان: “العلاقة بين حركات السكان والأمن”، وفعاليات المنتدى الدولي الصيني لصناعة البيانات الكبيرة Big Data برسم سنة 2019، والجمعية العامة للبرلمان الأنديني، واجتماع مكتب الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والمرحلة الثالثة من دورة 2019 للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، والدورة العشرون لرابطة مجالس الشيوخ في أوروبا، حيث شكلت مناسبة سانحة لبحث سبل إرساء آلية للتنسيق والعمل المشترك بين هذه الرابطة الأوروبية الهامة ورابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي التي نتشرف برئاستها، والجمعية العامة 140 للاتحاد البرلماني الدولي، حيث أجرينا لقاءات هامة مع عدد من رؤساء البرلمانات، وعلى رأسهم رئيسة المجلس الفيدرالي الإثيوبي، ورئيس مجلس الشورى لدولة قطر، تمحورت حول سبل تعزيز التعاون الثنائي وتوحيد الرؤى وتنسيق المواقف بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة للقاءات العمل مع رؤساء المنظمات البرلمانية، وعلى رأسهم رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب، حيث أكدنا معا على عمق أواصر التعاون الثنائي وعلى أن برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب يعد شريكا أساسيا في إرساء مبادرة المنتدى البرلماني الإفريقي الأمريكو لاتيني، وهو اللقاء الذي كلفني خلاله السيد رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكاراييب ببذل كل المساعي والجهود ليكون مجلس المستشارين حلقة وصل وجسرا لإرساء حوار بين برلمان أمريكا اللاتينية والكاراييب والبرلمانات الجهوية والقارية بإفريقيا.

وفي نفس السياق، وتتويجا لهذا اللقاء الهام، قمنا بزيارة عمل على رأس وفد برلماني إلى جمهوريتي بنما والإكوادور تلبية لدعوة من السيدين رئيـسي برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب والبرلمان الأنديني ألقينا خلالها كلمة في الجمعية العامة السنوية لبرلمان أمريكا اللاتينية والكراييب التي انعقدت بجمهورية بنما بمشاركة أزيد من 200 برلماني عضو بهذه المنظمة القارية الهامة، بالإضافة لإلقاء كلمة في الجمعية العامة للبرلمان الأنديني الذي عقد أشغاله بجمهورية الإكوادور. كما تميزت الزيارة بعقد لقاءات مع مسؤولين برلمانيين، وشخصيات سياسية وازنة، أبرزها اللقاء الذي جمعنا بوزير الخارجية المعين بجمهورية بنما، وكذا المباحثات الجد إيجابية مع رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية الاكوادور، علاوة على اللقاء الثلاثي الذي جمع الوفد البرلماني المغربي والسيد رئيس برلمان عموم إفريقيا ورئاسة برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب والذي توج بالمصادقة على الميثاق التأسيسي للمنتدى البرلماني الإفريقي الأمريكو لاتيني.

وفي الحقيقة فان هاتين الزيارتين رسّختا لدينا قناعات كبيرة مرتبطة بمدى شساعة ما تم تضييعه من فرص للتعاون جرّاء حسابات واعتبارات إيديولوجية ضيقة، ولكنها في المقابل زيارة تلقينا فيها العديد من رسائل الأخوة والصداقة الحقيقية، رسائل الرغبة الكبيرة في فتح علاقات تعاون متينة وعمل مشترك قائم على الثقة والاحترام المتبادلين، وكانت بالمقابل فرصة لتأكيد اعتزاز المغرب بالتحول الكبير الذي تعيشه المنطقة، والذي أفرز جيلا جديدا من القادة السياسيين البراغماتيين والمتحررين من العقد السياسوية، جيل جديد مصمم على تمتين التعاون جنوب -جنوب وتقوية علاقاته بالمملكة المغربية ووضع مصالح شعوبه فوق كل لون أو اعتبار.

كما كانت هاتان المشاركتان، دون شك، فرصة للإقرار بكل شجاعة فكرية بأننا كمنتخبين وبرلمانيين مغاربة تأخرنا أيضا في استدراك غيابنا عن التجمعات البرلمانية، الوطنية والجهوية والقارية، في أمريكا اللاتينية، ولكن ولحسن الحظ، وفي سنوات قليلة، لا تتعدى الأربع سنوات، راكم البرلمان المغربي علاقات قوية ومتينة مع نظرائه الأمريكو لاتينيين وأرسى حوارا متميزا بدأت ثماره ونتائجه تتجلى اليوم، بل والأكثر من ذلك فإنه نجح في الربط بين قارتين وبين برلمانيي المنطقتين الإفريقية والأمريكو لاتينية.

حضرات السيدات والسادة،

استقبل مجلس المستشارين وأجرى لقاءات ثنائية مع وفود وشخصيات برلمانية وحكومية وطنية ودولية، وعلى رأسها رئيس البرلمان الأنديني، ورئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب، ورئيس الجمعية الوطنية بجمهورية الإكوادور، ورئيس برلمان عموم إفريقيا ورئيس لجنة الصداقة الفرنسية المغربية، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والقوات المسلحة بمجلس الشيوخ الفرنسي، الذي قام بزيارة لبلادنا تخللتها زيارات للأقاليم الجنوبية في إطار تمتين العلاقات التي تجمع بين المغرب وفرنسا، وكذا تعزيز التعاون البرلماني بين المؤسستين التشريعيتين بالبلدين، والسفير فوق العادة والمفوض لجمهورية روسيا الفيدرالية لدى المملكة المغربية، وسفير البرازيل المعتمد بالرباط، حيث كانت مناسبة، لتوشيح السيد الخليفة الأول لرئيس مجلس المستشارين بالوسام من درجة “ضابط كبير” الذي تمنحه الحكومة البرازيلية ورئيس جمهورية البرازيل الاتحادية، كتتويج لمسار استثنائي في العلاقات الثنائية بين مجلس المستشارين ومجلس الشيوخ البرازيلي، وسفير المملكة العربية السعودية المعتمد بالرباط، وخبراء الاتحاد الأوروبي بشأن برنامج المساعدة التقنية ودعم إصلاح التربية الوطنية، وممثل مؤسسة كونراد اديناور بالمغرب، وممثلي فدرالية اللجنة العليا الثقافية لكاطالانيا.

وعلى مستوى تنظيم التظاهرات الدولية، فقد احتضن البرلمان أشغال الجمعية البرلمانية للفرونكوفونية، والاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وملتقى القيادات الشبابية المستقبلية المغاربية.

وتجدر الإشارة كذلك إلى موعدين هامين خلال الدخول البرلماني المقبل ويتعلق الأمر بتنظيم حدثين كبيرين، وهما: الندوة الدولية حول موضوع: “البرلمانات ورهانات الأمن الغذائي” بمقر مجلس المستشارين ودورة الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون بأوروبا المزمع عقدها بمدينة مراكش.

بالنسبة للندوة حول الأمن الغذائي، فهي ستُنَظَّم من قبل رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، وذلك في إطار تفعيل مخرجات وتوصيات المنتدى البرلماني الاقتصادي الإفريقي العربي الذي نظمه مجلس المستشارين يومي 25 و26 أبريل 2018، وخصوصا المرتبط منها بمسعى المساهمة في المجهودات العالمية ذات الصلة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولاسيما الهدف الثاني المتعلق بالقضاء على الجوع بحلول عام 2030 وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسنة وتعزيز الزراعة المستدامة، حيث أن الجوع في العالم، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، آخذ في التزايد وعدد الذين يعانون من سوء التغذية في العالم ارتفع إلى ما يقدر بنحو 815 مليون شخص، أي واحد من بين كل تسعة أشخاص، الغالبية العظمى منهم يعيش في البلدان النامية. وستعقد الشبكة البرلمانية للأمن الغذائي في إفريقيا والعالم العربي التي تم تأسيسها في الرباط وتم اسناد رئاستها بالإجماع لمجلس المستشارين مطلع العام الجاري عقب اجتماعها الأول عشية الندوة. كما سيتم تنظيم ورشة عمل لفائدة أعضاء الشبكة سيديرها خبراء منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).

كما ستكون هذه التظاهرة مناسبة للإطلاق الرسمي للمنتدى البرلماني الإفريقي الأمريكو لاتيني.

وبخصوص احتضان دورة الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون فهو يأتي تتويجا لمسار علاقات من الشراكة والتعاون مع الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، عرفت دينامية متميزة في السنوات الأخيرة في إطار مواكبة علاقات التعاون التي تجمع المملكة المغربية بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، تخللتها زيارات هامة لمسؤولي الجمعية وتنظيم ندوات مشتركة في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتم منح البرلمان المغربي وضعا متقدما في مجالات الريادة المغربية كالهجرة والأمن ومحاربة الإرهاب والمحافظة على البيئة.

حضرات السيدات والسادة،

و تنفيذا للتوصيات الصادرة عن الملتقى البرلماني للجهات، نظم مجلس المستشارين، بشراكة مع مجلس جهة الدار البيضاء-سطات وجمعية رؤساء الجهات والجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم والجمعية المغربية لرؤساء الجماعات، وبدعم من مؤسسة كونراد أديناور ومؤسسة وستمنستر للديمقراطية، ندوة موضوعاتية حول “الفوارق المجالية وتحديات التضامن بين الجهات” يوم الأربعاء 03 يوليوز 2019 بالدار البيضاء.

وقد جاء تنظيم هذه الندوة من قبل المجلس بمعية شركائه، في إطار مسلسل احتضانه للنقاش العمومي والحوار المجتمعي التعددي بخصوص القضايا ذات الصلة بإعمال الدستور وضمان التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ومساهمة منه كذلك في تعميق النقاش الدائر على المستوى الوطني حول ورش الجهوية المتقدمة وسبل تنمية الجهات، والحد من الاختلالات الاقتصادية والتباينات الاجتماعية والمجالية.

وسعت هذه الندوة الجهوية الموضوعاتية، إلى فتح جسور التواصل بين مختلف الفاعلين والمتدخلين والمهتمين بالشأن التنموي من خلال تبادل الخبرات والتجارب، وبلورة اقتراحات وتوصيات من شأنها أن تساهم في الانتقال إلى السـرعة القصوى على مستوى تفعيل ورش الجهوية المتقدمة.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن مجلس المستشارين في علاقته مع جهات المملكة، سبق له أن نظم يوم الخميس 28 يونيو 2018، ندوة موضوعاتية بمدينة الداخلة حول موضوع “التنمية المندمجة للأقاليم الجنوبية”، بشراكة وتنسيق مع الجهات الثلاث بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

ويسعى مجلس المستشارين انطلاقا من موقعه الدستوري والأدوار الموكولة له وخصوصيته كامتداد للجهات (صوت الجهات أو برلمان الجهات)، إلى تنظيم ندوات موضوعاتية مماثلة مع باقي المجالس الجهوية بالمملكة حول قضايا مرتبطة بالجهوية المتقدمة.

حضرات السيدات والسادة،

قبل الختام، اود التنويه إلى أن رئاسة المجلس قد توصلت بعد زوال اليوم بتقرير لجنة مراقبة صرف ميزانية المجلس. وستتم إحالته على اجتماع مكتب المجلس طبقا لأحكام النظام الداخلي ذات الصلة.

حضرات السيدات والسادة،

في الختام، يسعدني أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى السيد رئيس الحكومة والسيدات والسادة الوزراء على حسن التعاون لما فيه مصلحة البلاد، وخصوصا السيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الذي ساعد في تقريب جسور الحوار المستمر بين مكونات المجلس والحكومة. والشكر موصول إلى السيدات والسادة المستشارين، أعضاء مكتب المجلس، ورؤساء الفرق البرلمانية والمجموعة البرلمانية، ورؤساء اللجن الدائمة، على نشاطهم المتواصل وحضورهم الدائم وحرصهم الدؤوب على الرقي أكثر بأداء المجلس ليقوم بوظائفه الكاملة في المجالات التي خصها به الدستور.

ويسعدني بنفس المناسبة، أن أنوه بكافة أطر وموظفات وموظفي مجلس المستشارين، على عملهم بإخلاص وحرصهم على الرفع من نوعية إنتاجيته بما يخدم المؤسسة التشريعية.

وأتوجه بالشكر كذلك، لعناصر المفوضية الخاصة للأمن بالبرلمان وأفراد القوات المسلحة الملكية ورجال الوقاية المدنية وكل المصالح التي تسهر على تأمين السير العادي لأشغال المجلس.

ولا يفوتني بهذه المناسبة، أن أتوجه بالشكر كذلك إلى شركاء المجلس الوطنيين والدوليين على انخراطهم الفاعل ومواكبتهم لمختلف الأوراش التي أطلقها المجلس ضمن خطة العمل الاستراتيجية، وأيضا الشكر موصول إلى جمعيات المجتمع المدني على تفاعلها الدائم مع أنشطة المجلس، وكذا مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية على مواكبتها لأنشطة المجلس، ونقلها بمهنية وبأمانة لعموم الرأي العام.

وشكرا على حسن إصغائكم.