في الذكرى 11 لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة : الأمين العام يوجه رسالة لكل المناضلات والمناضلين

0 986

إلى الأخوات والإخوة مناضلات ومناضلي حزب الأصالة و المعاصرة في مختلف ربوع الوطن، وخارجه،

تحل اليوم الذكرى الحادية عشرة لتأسيس حزب الأصالة و المعاصرة، وهي مناسبة لنستحضر ما تتطلبه خدمة القيم الأساسية للمشروع المجتمعي الذي يحمله الحزب، من وحدة وصبر وأناة ومثابرة وحكمة وتواضع ونكران ذات.

تأتي هذه الذكرى في سياق محطة فاصلة من العهد الجديد، وبعد مضي عشرين سنة منه، حافلة بالمنجزات وبقرارات شجاعة للتحديث والإصلاحات والمصالحات، أضحت بصفة لا رجعة فيها مكسبا لكل المغاربة، على درب بناء وتوطيد المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي.

لكن السنوات العشرون تلك، تعلن أيضا عن التحديات التي يتعين علينا جميعا المساهمة في رفعها، مسترشدين في ذلك، قبل كل شيء، بمرجعية حزبنا المنتصرة لخيار الديمقراطية الاجتماعية وبخارطة الطريق التي قدمها جلالة الملك في خطابه الموجه إلى الأمة بمناسبة عيد العرش المجيد.

ذلك أن كسب تحديات ضمان أثر ملموس للسياسات التنموية خاصة الاجتماعية منها، وتجديد النموذج التنموي، وإنتاج جيل جديد متكامل من المخططات القطاعية، والانفتاح وعدم الانغلاق على الذات خاصة في بعض القطاعات الاقتصادية والمهنية، والتسريع الاقتصادي والنجاعة المؤسساتية، وإرساء منظومة جديدة للعدالة الاجتماعية من شأنها التقليص من التفاوتات المجالية، وإدماج نخبة جديدة من الكفاءات لإنجاح هذه الأوراش، يتطلب من حزبنا، وفي نطاق الأدوار التي أناطها الدستور بالأحزاب السياسية، تقديم مساهمات جادة ومقترحات بناءة وتعبئة شاملة، وترافعا عن مشروعنا المجتمعي المرتكز على قيم الحداثة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وكونية حقوق الإنسان والتنوع والتسامح، والعمل دون كلل، وبشجاعة، على دحر مشروع الإسلام السياسي والمركب الريعي المصالحي المرتبط به موضوعيا والذي أعاق، بتوجهه الذي يجمع بين الاستغلال السياسي للمشترك الديني والليبرالية المتوحشة، تحقيق عدد من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال الثمان سنوات الأخيرة، وأضاع على بلادنا زمنا ثمينا، ويوشك اليوم، بانعدام كفاءة مسيريه، وبالمصلحية الذاتية للفاعلين الاقتصاديين المرتبطين به، أن يجهض الآمال التحديثية التي فتحها خطاب العرش الأخير، عنوانا للمرحلة الثانية من العهد الجديد.

غير أن من واجبي كأمين عام لحزبكم، أن أصارحكم القول، إن ممارسة حزبنا لكامل أدواره في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ بلادنا، تتوقف، من جهة، على معالجتنا جميعا للأمراض الخمس: الانتظارية، والعجز عن تنخيب الشباب والنساء، وبناء زعامات حزبية جديدة، والنزوع التحريفي لمرجعية الحزب، والعجز عن الوساطة الفعالة، والعجز عن تعبئة وإنتاج الخبرة الحزبية، ومن جهة ثانية، على امتلاك الشجاعة السياسية والأخلاقية لإخضاع تجربتنا لمحك النقد الذاتي البناء.

ولئن كانت لعلاج هذه الأمراض كلفة آنية، نتحملها بكل شجاعة في الطريق إلى مؤتمرنا الرابع ، مؤتمر الانبعاث، فإن لهذا العلاج آثار إيجابية ستظهر لا محالة، صحة ونجاعة، على جسمنا الحزبي، إذ لا يتعلق الأمر بنظر قصير، ظرفي، ذاتي، مصلحي، انتهازي وضيق، إلى محطة استحقاق تنفيذي أو انتخابي، فالرهان الذي يتعين كسبه هو أكبر من ذلك، رهان ممارسة حزبنا لكل أدواره الدستورية، وتقديم عرض سياسي بديل يواجه ويوازن عرض قوى الإسلام السياسي الحامل لمخاطر المس بقيم المجتمع الديمقراطي، وبقيم تامغربيت، وذلك كيفما كان موقعنا خلال ولاية معينة، أغلبية أو معارضة.

ومن هذا المنظور فإن الاحتكام للآليات والضوابط القانونية، وإلى سبل الانتصاف القضائي، وإلى مؤسسات الحزب وأنظمته الأساسية والداخلية، عوضا عن الممارسات التنظيمية ما قبل الحديثة ك”التسويات” و”الترضيات” و”التفاهمات غير المؤسساتية”، هو، عنوان على صحة الجسم الحزبي، ومناعته ومقاومته للأمراض الخمس، ومؤشرات بداية تعافيه منها، إنه علامة على بداية تكريس المنطق التعاقدي القائم على إعادة تعريف معنى المسؤولية الحزبية وعلى المأسسة والحقوق والواجبات وعلى تخليق الممارسة الحزبية فرديا ومؤسساتيا، وهي البيئة المؤسساتية الضرورية لكي يمارس أي حزب أدوراه الدستورية كاملة في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينھم السياسي، وتعزيز انخراطھم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة.

ضمن هذا الأفق، أدعوكم للعمل على أولويتين مستعجلتين:

دعم أشغال اللجنة التحضيرية الحائزة على الشرعية القانونية والمؤسساتية، لاستكمال أشغال الاستعداد الجيد لمؤتمر حزبنا الرابع، مؤتمر الانبعاث، ولنعبئ جميع الكفاءات التي يزخر بها حزبنا لتجهيز قوتنا الاقتراحية، في إطار المساهمة الإيجابية والبناءة، إلى جانب كل القوى السياسية والمدنية والمجتمعية التي تقاسمنا قيمنا، لجعل الآمال الكبرى التي تفتحها المرحلة الثانية من العهد الجديد، واقعا ملموسا، والاستفاقة من الكوابيس التي سببها الحزب الأغلبي لبلادنا خلال السنوات الثمانية الأخيرة.

حكيم بن شماش

الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة