في ندوة “عـن بـعـد”.. حياة بــوفراشــن تقارب العلاقات الأسرية في ظل جائحة كورونا من زاوايا سوسيولوجية ونفسية

0 537

اختارت النائبة البرلمانية والباحثة المتخصصة في التنمية الاجتماعية، السيدة حياة بوفراشن، تسمية فترة الحجر الصحي التي فرضها انتشار فيروس كورونا المستجد بـ”مرحلة التصالح”، سواء على مستوى تجديد الروابط والعلاقات الأسرية من خلال الأدوار التي تضطلع بها الأسرة المغربية بكل خصوصيات التضامن والتآزر والترابط العاطفي والوجداني، أو على مستوى استرجاع الدولة لجزء كبير من ثقة المواطنين وإعادة توصيف أدوارها كدولة حامية.

مشيرة، في ندوة حول موضوع: “العلاقات الأسرية في ظل جائحة كورونا، دردشات سوسيولوجية ونفسية” التي نظمتها نساء الأصالة والمعاصرة ضمن سلسلة برنامج “أبواب نسائية مفتوحة”، تم تسييرها من طرف عضوي المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، الأستاذة نادية بوزندوفة والدكتور ياسر اليعقوبي، إلى أنه في الوقت الذي تَميَّز فيه العيش العابر للقارات بـ”الرفاهية السعيدة” خصوصا ما تحقق من تسريع وتسهيل لعمليات التواصل “عن بعد” عبر منصات التواصل الاجتماعي التي أفرزت ظواهر تواصلية لنماذج أسرية ومؤثرين افتراضيين، والعديد من السلوكات والعادات التي ساهمت في الابتعاد عن قيم الأسرة كمؤسسة اجتماعية تقليدية، من خلال إكراهات العمل بالتوقيت المستمر والاضطرار إلى الأكل خارج البيت، ولقاء الأصدقاء في فضاءات خارج المنزل، وارتباط الاطفال بالدروس الخصوصية أو المراجعة مع زملائهم بعيدا عن آبائهم، واضطرار أفراد الأسرة إلى الهروب المؤقت من المنزل بسبب ضغط احتكاكهم اليومي، باعتباره ملتقى أفراد الأسرة والفضاء الأمثل لتجديد وتعزيز وترسيخ القيم المجتمعية، ما انتج، مع مرور الوقت، نوعا من التمرد على الأسرة. تمرد يوازيه آخر على كل ما يأتي من “الدولة الحامية” والمعطاءة، ما يعكس بعض السلوكات الشاذة والطائشة في بعض الأحيان.

عضوة الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب توقعت خلال هذه الندوة التفاعلية “عن بعد” أن كل من يعيش خارج الأسرة الصغيرة كمؤسسة تقليدية بارتباطاتها وقيمها التي أفرغتها العولمة من محتواها، سيخرج من هذه الأزمة باحثا عن أسرة ابتعد عنها في وقت الأوقات واستصغر دورها وقيمتها، ضاربة المثال بالمغاربة المتواجدين خارج أرض الوطن وكيف أنهم يذرفون الدموع شوقا للعودة إلى حضنه كونه الملاذ الآمن لهم.

وبخصوص مخرجات هذه الأزمة، أكدت بوفراشن أن التحول الكبير في طبيعة الخطاب، من خلال الانتقال من “الأنا” إلى الـ”نحن”، يعكسه الخوف المسجل على الأسر والأصدقاء والمدن والوطن. مشددة على أن قيم التضامن والارتباط السري والاجتماعي تبقى أهم آلية للخروج من الازمة. مشيدة بأهمية الدراسة التي قامت بها المندوبية السامية للتخطيط واصفة إياها بالمسح الشامل لرأي المواطنين حول فيروس “كورونا” وكيفية مواجهته والتعامل معه اقتصاديا واجتماعية وتواصليا، ومدى تأثيره على العلاقات بين أفراد الأسرة خصوصا الأطفال وتجربة الدراسة عن بعد.

وبخصوص تداعيات فترة الحجر الصحي على الجوانب النفسية للمواطنين، أكدت الباحثة المتخصصة في التنمية الاجتماعية، على أن “المواطن انتقل طيلة هذه الفترة بين مجموعة من المراحل النفسية منها “المفاجأة” التي تتمثل في متابعة أخبار انتشار الفيروس في دول آسيوية وأوربية، حتى وجد نفسه يستقبل أخبار الإصابات وضحايا الفيروس في وطنه وبالقرب من محل سكناه”، ما خلق في نفوس الناس إحساسا بالخوف قسمهم إلى نوعين، أول، أحس بالبلادة العاطفية والانفعالية فظل مصدوما لمدة من الوقت، والثاني، يمكن تسميته بالانسياق مع الجماعة “ما لمسناه في الإقبال الكبير وغير المنظم على شراء المواد الغذائية، ما خلف انفعالات غير مضبوطة، بسبب عنصر المفاجأة، خصوصا وأننا على مستوى الأسر والمحيط لا توجد مراجع تذكرنا بأحداث مشابهة وقعت في الماضي، ما يمكن الاستفادة منها في معالجة تداعيات الأزمة”.

وتفاعلا مع الأرقام التي قدمها الدكتور ياسر اليعقوبي، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، والمستمدة من الدراسة التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط، ذكرت المتحدثة أن نسبة 48 في المائة من المغاربة سجلوا تخوفهم من انتقال العدوى، وهو ما يفسر، بحسبها، نسبة الالتزام بتوجيهات وزارة الصحة والسلطات المعنية التي تجاوزت 86 في المائة. وتفاعلهم الإيجابي وباعتزاز كبير مع تعليمات عاهل البلاد الذي فضل صحة وسلامة المواطنين باعتبارهم الثروة الحقيقية للوطن على مستوى ومعدلات إنتاج الثروة المادية عن طريق الاقتصاد والسياسية والتجارة والخدمات، والالتزام بالإجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات المعنية والتي أثبتت نسب الإصابات والتعافي وعدد الضحايا نجاعتها، وهو ما وصفته بوفراشن بالطاعة الرضائية من طرف المواطنين تجاه مؤسسات الدولة.

وبعد مرور فترة الهلع والخوف والحركية غير المضبوطة وغير المعقلنة والتي تطغى عليها العاطفة بسبب غريزة المقاومة من أجل البقاء، إضافة إلى الخوف من فقدان الشغل، تقول النائبة البرلمانية، “دخل البعض في فترة هدوء وصمت وانطواء وسوداوية، وانقطاع على التواصل الخارجي واستيقاء الأخبار من مصادرها الرسمية، ما سرع نشاط الأخبار الزائفة. ليتم بعد ذلك الانتقال بعد ذلك إلى مرحلة تقبل الأمر الواقع والتعايش مع وجود الوباء بيننا، وذلك عن طريق بلورة آليات التكيف مع الوضع الجديد، من خلال مواكبة الأبناء في الدراسة عن بعد، وبروز اهتمامات جديدة لأفراد الأسرة وفق خصوصية البقاء في البيوت والتواصل عن بعد والعمل عن بعد وغيرها من السلوكات والعادات الكثيرة التي تعلمناها خلال هذه الفترة”.

مسترسلة بالقول: “أحيانا نكون قاسين على القائمين على تدبير الشأن العام ومن يدبرون تداعيات هذه الجائحة، في حين أنهم هم أيضا يتعلمون بشكل يومي من خلال بعض القرارات والإجراءات، التي تتطلب تغييرها كلما أثبت الواقع فشلها في إيجاد الحلول الملائمة لظروف عيش المواطنين في ظل الجائحة”.

مشيرة إلى أن آخر مرحلة من مسار التعايش النفسي مع تداعيات الجائحة تهم ظروف وخصوصيات الخروج من الحجر الصحي كونه أصعب من البقاء في البيت. خصوصا وأن الكثير من الناس وصلوا إلى حقيقة مفادها أن الماديات لم تعد بنفس الأهمية والراهنية والألوية التي كانت عليه قبل الجائحة.

وتفاعلا مع ما قدمته الأستاذ نادية بوزندوفة عضوة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة وصاحبة مبادرة برنامج “أبواب نسائية مفتوحة”، بخصوص صغر مساحة شقق السكن الاقتصادي والسكن العشوائي والمشترك وتأثيرها على سلوكيات المراهقين، وما تفرضه من احتكاك يومي بين أفراد الأسرة، أكدت رئيسة المنظمة المغربية لإنصاف الأسرة على أن مساحة السكن والاكتظاظ يساهمان في كشف مجموعة من السلوكات والممارسات والطبائع التي كان المعني بها، بالأمس القريب، مُتحكِّما فيها، علما أن هناك من يعيش في منازل ضيقة جدا، وفي غرفة مشتركة بين جميع أفراد الأسرة، وقد تكون مفتقدة للتهوية الجيدة ولا تصلها الشمس. وبالمحصلة، تقول ذات المتحدثة، غياب عدالة مجالية ينتج غياب عدالة اجتماعية.

وفي الوقت الذي أشادت فيه بالرؤية الاستشرافية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والمجهودات الجبارة التي تقوم بها كل القطاعات والمؤسسات المعنية بتدبير الجائحة، والانخراط الواعي والمسؤول لجميع المواطنين في الحد من انتشار الوباء من خلال التزامهم بالحجر الصحي طيلة هذه المدة، تساءلت حياة بوفراشن عن تكلفة فترة الحجر الصحي على الفرد والدولة وشروط رفعه؟، مطالبة الحكومة بالإبداع في عملية التواصل مع المواطنين ووضعهم في سياق القرارات التي تتخذها وشرح أسبابها، مشددة على أن الحس الوطني العالي الذي أبان عنه المواطنون خلال هذه الفترة يؤكد تفهمهم للإجراءات المتخذة لكن شريطة أن يتم إشراكهم فيها وتقريبهم من أسباب اتخادها. داعية، من جهة، إلى جعل وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة مؤسسة محورية بلا لون سياسي حتى لا تظل برامجها ومخططاتها دائمة التغير والمراجعة بتغير الفاعل السياسي الذي يسيرها، وأن تقوم بعملية ضبط المحتاجين والنساء المعيلات للأسر في سجل موحد حتى تسهل عمليات الدعم وتصل إلى مستحقيها بسلاسة وفي حفاظ لإنسانيتهم وكرامتهم، ومن جهة ثانية، إلى إبداع آليات مبتكرة وأكثر مرونة وفعالية خلال هذه الفترة العصيبة، والرجوع إلى القيم الدينية الأصيلة، وإعادة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية النظر في مقاربتها للتأطير الديني، وأهمية ومحورية قيم الأسرة.

ودعت كذلك المتحدثة، واضعي الأولويات العامة على مستوى القطاعات والاوراش ذات الارتباط بالسياسات العمومية إلى إعادة النظر في ترتيبها وفق ما أفرزه انتشار الجائحة من معطيات. داعية الشباب المغربي بدوره الذي يستعجل رفع الحجر الصحي إلى أخذ العبرة من الدول التي سجلت إصابات وضحايا بالآلاف، مشددة على أن للمغرب أب روحي هو القائد والولي الحريص على مصلحة الشعب، كلمته مسموعة ويحظى بحب واحترام وتقدير شعبه.

وحين حديثها عن قرار رفع الحجر الصحي من عدمه، تساءلت الباحثة المتخصصة في التنمية الاجتماعية: “هل توجد دولة تفرح بخسارتها لملايير الدراهم بسب قرار توقيف عجلة الاقتصاد، والعديد من القطاعات الاستراتيجية من صناعة وسياحة وتجارة وخدمات؟”، داعية إلى حسن استثمار المجهود الذي بذل من طرف الجميع طيلة الفترة السابقة والذي لا ينبغي تضييعه بتعجيل قرارات الجهات المعنية باتخاذها وحدها من تملك المعطيات الكفيلة بالحسم في اتخاذ القرار من عدمه، وأن نزيد من ثقتنا في الجهات التي تتخذ القرار وفق ما لديها من معطيات.

وفي ختام الندوة الخامسة من ” أبواب نسائية مفتوحة” استحضرت حياة بوفراشن روح والدتها الفقيدة رحيمو عفيفي، التي قالت عنها أنها كانت ذات عاطفة جياشة وأنها هي من رسخت فيها قيمة الأسرة والحفاظ عليها وذلك عن طريق: الصبر الجميل والنفس الطويل.

أما شهادتها في حق حزب الأصالة والمعاصرة، فأكدت بوفراشن النائبة البرلمانية بفريق الحزب بمجلس النواب، أنه بمثابة عائلتها الكبيرة الذي بدأت فيه مسارها السياسي وبه تعلمت قيم ونبل العمل السياسي، وأن له الفضل في تقوية الشعور بالانتماء والثقة في المستقبل، “وأنا أعي ما أقول”، موجهة رسالة لجميع مناضلات ومناضلي الحزب: “بقيم التسامح والتجاوز وتقوية روح الانتماء لحزب الأصالة والمعاصرة”.

خديجــة الرحـــــالي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...