كمير لرئيس الحكومة: الجسم الحقوقي ببلادنا يرفض أن تتم مصادرة مجهوداته أو تنسب إلى جهة بعينها

0 331

قالت نجاة كمير، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، إن التراكمات الحقوقية ببلادنا ومكاسبها ليست وليدة التجربة الحكومية الحالية أو السابقة، بل هي من ثمار ما يزيد عن ثلاثة عقود من المجهود الوطني، الذي يرعاه صاحب الجلالة وبفضل إلتقاء إرادته الصادقة مع إرادات مجتمعية حداثية وديمقراطية وحيوية، مبرزة أن ذلك يتضح جليا عبر فعلية ترسيخ قطائع إيجابية مع التصورات والأساليب التي طبعت ممارسة السلطة الماضية.

وأضافت كمير، في مداخلة لها باسم فريق الأصالة والمعاصرة خلال الجلسة العمومية المتعلقة بالسياسة العامة، المنعقدة اليوم الثلاثاء 10 دجنبر 2019، “القطيعة مع التصورات والأساليب التي طبعت ممارسة السلطة الماضية تجسدت في إحداث هيئة التحكيم المستقلة لتعويض ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تلاها بعد ذلك إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة (2004)، التي بلورت وطورت التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية، وأرست دعائم نهج جديد في تعاطي الدولة مع ملف حقوق الإنسان، والمصادقة على عدد من النصوص و تعديل بعضها بما سمح بتوسيع مجال الحقوق والحريات المضمونة في نظامنا المعياري الوطني”.

تأسيسا على ذلك التراكم، تضيف كمير، “أقرت المملكة المغربية دستور 2011، وفق مقاربة تشاركية تستحضر البعد الحقوقي على مستوى بلورة السياسات العامة، وتحقق التصالح مع كافة مقومات الهوية المغربية، وتستحضر توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة الرامية إلى وضع قطيعة نهائية مع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، متسائلة “أين نحن من هذا المبتغى وما هي المسافة الزمنية التي يجب قطعها مع استمرار النهج الحكومي الحالي، لكي يتم الوفاء بالوعد الدستوري الصريح وغير القابل للتأويل والمتضمن صراحة في تصديره وباقي مقتضياته أو حتى في أهدافه ذات الطبيعة الدستورية”، موضحة “معذرة إن قلنا بأن فضل تجنيب بلادنا السكتة القلبية جاء بفضل تظافر جهود العديد من الإرادات الوطنية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويوثقها المسار الحقوقي في بلادنا، لذلك يرفض الجسم الحقوقي بمختلف تياراته أن تتم مصادرة مجهوداته أو تنسب إلى جهة بعينها”.

وفي سياق الاعتراف بمجهودنا الوطني في مجال حقوق الإنسان، قالت كمير “عرفت الممارسة الاتفاقية تصديقا ومتابعة ومحاولات ملائمة ترسانتنا القانونية مع العهود الدولية والتقرير بشأنها، تقدما واضحا سواء من حيث ارتفاع وتيرة التصديق أو رفع ومراجعة التحفظات أو القبول ببعض الآليات الدولية المنشأة من أجل مراقبة الاتفاقيات؛ هذا بالإضافة إلى تطور ملحوظ في تعاون المغرب مع الهيئات الأممية المكلفة بالنهوض بحقوق الإنسان”.

وأردفت ذات المتحدثة، “ومع ذلك ينتظر منا مواصلة جهودنا لاستكمال مسلسل الانخراط والتأثير في المجهود العالمي لحقوق الإنسان ورفع المزيد من التحديات على المستوى الوطني، إذا ما توفرت لديكم إرادة القيام بذلك”، مضيفة “للأسف مرة أخرى، تحيلنا نتائج بحث الظرفية لدى الأسر في الفصل الرابع من سنة 2018، والذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، عن تدهور مهول لمستوى الثقة في العديد من المجالات حيث يتضح ان وضعية حقوق الانسان تتسم بتدهور حاد على مستوى الحق في التعليم والحق الصحة”.

واسترسلت “يهمنا في فريق الأصالة والمعاصرة أن نتسائل عن جدية حكومتكم في التعاطي مع المسألة الحقوقية ببلادنا، ولاسيما ما يتعلق بالرفع من الأداء المؤسساتي لحقوق الإنسان وتفعيل مقتضيات دستور 2011 كميثاق حقيقي للحقوق والحريات”، مبرزة “تعلمون بأنه، في علاقة مع ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، ولاسيما التي رصدتها ووثقتها جمعيات وطنية ودولية، تبقى الإشاعة والدعاية المغرضة، كأداة لتقويض كل عمل جدي لتصحيح الاختلالات وترتيب المسؤوليات وإعمال غاية القانون”، مضيفة “نود منكم أجوبة واضحة ومباشرة لطمأنة الشعب المغربي حول ادعاءات خرق حقوق الإنسان وحرياته الفردية والجماعية”.

وعلاقة بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، تسائلت المستشارة البرلمانية عن أسباب التأخر غير المفهوم لتنصيب هيئة المناصفة، وعن التدابير المعتمدة لدعم الميزانية السنوية للمجلس، خاصة وأنه يتوفر على 12 لجنة جهوية، وهي ممارسة فضلى على المستوى العالمي، فضلا عن 3 آليات وطنية للحماية.

وختمت المستشارة البرلمانية مداخلتها بالقول “نود منكم كحكومة تنوير الرأي العام الحقوقي الوطني حول الوضعية المؤسساتية والسياسية – الإدارية للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، خاصة على مستوى اختصاصاتها ودورها في ظل استمرارية وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان”، مضيفة “كما نود أيضا إجابة صريحة عن مآل وثيقتين برنامجيتين وإستراتيجيتين شكلتا موضوع حوار وطني جدي ومقاربة تشاركية غير مسبوقة في الإعداد وعابرة للحكومات، ويتعلق الأمر بالأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان وخطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

سارة الرمشي