كورونا .. رهان الماء و مخطط الكرامة !

0 350

أسمــاء علالي

حين سألت الصحفية الفرنسية الملك الراحل الحسن الثاني عن مشاريعه في مجال التنقيب عن البترول في الوقت الذي تسابقت إلى ذلك أغلب الدول العربية من الجزائر إلى البحرين مرورا بليبيا وسوريا؟

أجابها بابتسامته الساخرة وبحكمته التي يعرفها كل المغاربة من الذين عاصروا ذلك الملك الاستثنائي..

– “أفضل التنقيب على الماء” !

كان الملك الحسن الثاني يؤمن أن الأمن الغذائي ليس فقط قضية اختيارات اقتصادية وسياسية، بل إن الاستقلال الغذائي مسألة كرامة وقضية سيادة وطنية، وكان يعتبر أن التقصير في توفير الماء واستعماله بشكل ناجع هو “أقصى ما يمكن من الإجرام”.

” .. فإذا لم نتخذ من الآن التدابير اللازمة لاكتشاف الماء الذي لم نكتشفه بعد، ونقوم بتخزين الماء المتوفر لدينا سواء كان جوفيا أو سطحيا، ونبحث عن أحسن طريقة لاستعماله، فإن لم نفعل فسنكون مجرمين إلى أقصى ما يمكن الإجرام، لأننا ندرك أن أمامنا عشرين سنة للعثور على هذا الماء، وحتى نحافظ عليه ونخزنه ونستعمله أحسن استعمال، علما منا أن أمامنا عشرين سنة وجب أن نبدأ اليوم، إن لم نكن قد بدأنا أمس، مع العلم أننا سنصبح أربعين أو أزيد من أربعين مليون نسمة ” ..[الملك الحسن الثاني في افتتاح المجلس الأعلى للماء].

من هذه الرؤية الاستباقية وبعد النظر للملك الراحل أكرم الله مثواه، انطلقت استراتيجيات المغرب في مجال الماء، أبرزها بناء السدود ومشروع سقي المليون هكتار قصد حماية المغرب خلال أزمات توالي سنوات الجفاف. وبدأ العمل بالمخطط الزراعي قصد الانتقال من فلاحة البور إلى الفلاحة السقوية، ومن الفلاحة التقليدية إلى الفلاحة العصرية ..

أربعون سنة فقط أو أقل .. هي ما يفصل بلدنا اليوم عن الفكرة الأولى للملك الحسن الثاني، وما يفصل بين حلم الماضي وواقع المغرب الأخضر اليوم. تلك المدة حددت لنا نتائج التحدي وتمظهرات النجاح، وساهمت في صناعة أمننا الغذائي وهي التي تصنع فخرنا اليوم وتجعلنا اليوم محط أنظار العالم، وهي التي أنصفتنا في الرهان بين البترول والماء.

رحم الله الملك الحسن الثاني، ورحم الله أجيالا من الرجال والنساء الذين بنوا هذا الوطن، وعاش الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

عشنا وعشتم، وعاش الوطن.

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...