مالكة خليل: وزارة العدل تتماطل في تعديل قانون المحاماة، وترسم صورة وردية غير حقيقية عن منظومة العدالة

0 592

أكدت النائبة البرلمانية في فريق الأصالة والمعاصرة مالكة خليل، أن وزارة العدل تتماطل في المجيء بالقوانين الجديدة المنظمة للمهن القضائية، وعلى رأسها قانون جديد لمهنة المحاماة، معتبرة أن المحامي شريك هام في العدالة، وركيزة أساسية في خلق التوازن الضروري داخل منظومة العدالة.

وأضافت النائبة خليل أثناء مناقشة الميزانية القطاعية لوزارة العدل بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، يوم الثلاثاء 5 نونبر الجاري، أن مختلف وعود الوزارة لتنزيل توصيات الحوار الوطني الداعي إلى إعادة النظر في القانون المنظم لمهنة المحاماة، لم نلمس منها سوى التعهدات تلو التعهدات دون أن تتحقق على أرض الواقع، خاصة وأن الزمن التشريعي لم يعد يسمح لنا بالرجوع إلى نقطة الصفر.

وعلى مستوى الوضع العام المتردي الذي تعيشه المحاكم اليوم، أكدت النائبة خليل أنه منذ الشروع في تنزيل ورش استقلالية السلطة القضائية نهائيا عن وزارة العدل، أصبحنا نتيه حول من سنخاطب بشأن ما يعرفه قطاع العدالة من مشاكل جمة، معطية خير مثال عن ذلك، ما تعيشه المحكمة الابتدائية بالعيون، والتي شهدت وقفة احتجاجية للسيدات والسادة المحامون بسبب تردي تدبير العمل القضائي. (لذلك حين نخاطب السلطة القضائية ترفع في وجهنا شعار الاستقلالية، وحين نخاطب وزارة العدل تدفع بعدم اختصاصها رغم أنها تتوفر على مخرج قانوني) تقول النائبة خليل.

وبخصوص ملف موظفي كتابة الضبط، فقد نبهت الأستاذة خليل إلى واقع الأوضاع المزرية التي باتت تعيشها هذه الهيئة، مما يوضح شبه غياب الوزارة عن ممارسة هذا الاختصاص. مشيرة في الوقت نفسه إلى الواقع المزري الذي تعيشه بنايات المحاكم، حيث افتقادها لبعض المرافق الضرورية، داعية أثناء عملية بناء المحاكم الجديدة إلى ضرورة استحضار خصوصية العمل القضائي والاهتمام ببناء مقرات للسيدات والسادة المحامون، وبناء ممرات خاصة بتقديم المتهمين في حالة اعتقال، وغيرها من المرافق التي تتناسب ووضعية المحاكم.

من جهة أخرى، أكدت النائبة مالكة خليل على أن الصورة التي تحاول وزارة العدل رسمها على مستوى العدالة ببلادنا هي صورة غير حقيقية، مؤكدة أن منظومة العدالة ببلادنا ليست بذلك اللون الوردي الوارد في خطاب ووثائق الوزارة على جميع الأصعدة، مؤكدة أن المقاربة التشاركية مع الممارسين داخل الحقل القانوني هي الكفيلة بتمكيننا من رسم صورة حقيقية عن الواقع، ” وأظن أن هذا الاجتماع الذي نعقده اليوم هو فرصة ستتيح لكم في الوزارة جميع الملاحظات الواقعية عن القطاع للدفع بالمنظومة القضائية إلى الأمام “، تقول النائبة خليل.

من جهة أخرى، وبخصوص واقع منظومة العدالة في علاقتها بالسلطة القضائية والذي قالت الوزارة بأنه محور عرف تأهيلا وتحديثا، أكدت النائبة خليل أنه بالرجوع إلى نتائج ميثاق منظومة إصلاح العدالة الذي يعد نقطة محورية وانطلاقة أساسية في أي خطاب سياسي، فإننا كنواب للأمة نسائلكم عن أشياء أنتم ملزمين بها قانونا، ” فأنا أتحدث من منطلق مسؤوليتكم في التنسيق والتكامل ما بين الوزارة والسلطة القضائية، وكذلك من منطلق الهيئة المشتركة بينكم وبين المجلس الأعلى للسلطة القضائية التي نشر مرسومها بتاريخ 04 يوليوز 2019 والتي نطمح أن تأتي على المستوى العملي بالجديد، لذلك منذ استقلال السلطة القضائية لازلنا نطرح التساؤل التالي: من أي منظور سنتحدث عن السلطة القضائية؟ هل من منظور مصلحة القاضي؟ أم من منظور مصلحة المواطن؟ أم من منظور الفاعل القانوني؟ وتم التوافق على منظور ومصلحة المواطن أولا وأخيرا”، تقول النائبة خليل.

وبالنسبة لحصيلة وزارة العدل في مجال التشريع، فقد سجلت النائبة خليل أن مخرجات الحوار الوطني على مستوى القوانين التي دعا إلى تعديلها وملائمتها وتجويدها لم يتم تنزيلها على أرض الواقع، وكمثال عن ذلك المنظومة الجنائية التي كان من المفروض أن يتم تعديلها بشكل شمولي وليس الاقتصار بتعديل بعض المواد فقط.

وبخصوص تنفيذ الأحكام، فقد أشارت النائبة خليل بهذه المناسبة إلى ضعف الترافع عن الدولة الذي يعتبر السبب الرئيسي في حجم المبالغ المحكوم بها في مواجهتها، وبالتالي يكبدها الخسائر في الأموال، متسائلة في الوقت نفسه عن واقع مؤسسة الوكيل القضائي، ومنبهة كذلك إلى ضعف تدبير الشأن العام من طرف هذه المرافق بشكل لا يحترم الضوابط القانونية، ” وكل هذا لا يجب تحميله للمواطن كما يقع على مستوى المادة 9 الواردة في مشروع قانون المالية، فهي حق أريد به باطل، لأن المواطن ليس مسؤولا عن تعطيل المرافق العمومية كي يتم حرمانه من تنفيذ أحكامه القضائية ضد الدولة”، تقول الأستاذة مالكة خليل.

وعلى مستوى اللغة الأمازيغية، فقد أكدت النائبة خليل أنه بالرغم من خروج القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية باعتبارها ورشا كبيرا، لأن الامازيغية ليست لغة، وإنما منظومة حياة وتاريخ وهوية وموروث ثقافي، إلا أن منظومة العدالة لم تنخرط بعد في هذا الورش، حيث نلاحظ غياب رؤية واضحة في إدراج الأمازيغية كلغة للتقاضي.