مجرد نقطة نظام ..

0 203

منذ 2008 و البام يكافح من أجل إثبات الهوية السياسية والكينونة التنظيمية في ساحة وطبقة سياسية مغربية مؤطرة بثقافة الشرعية التاريخية و بمذهبية تنهل من أدوات صرمدية ومفعمة بمنهج ومسار الاحتفاظ برموز الماضي و مناضلين تاريخيين مروا يوما في صيرورة الحزب إما خلال صورهم (الموتى) المزينة جدران الهيئات الحزبية بها أو بتبجيل رفاتها إلى الحد أن جل المؤسسات الحزبية المغربية مازالت مسيرة من القبور والاجداث.

في ساحة و طبقة سياسية يعمر فيها الزعيم / الأمين العام طويلا لا تطيح به و لا تسقطه الديمقراطية الداخلية بل يعمر و يبقى على رأس الحزب حتى يتوارى الثرى و تسقطه الديمقراطية السماوية / العزرائلية و قد يبقى متحكما و مسيرا للحزب من تحت التراب ، و الكثير من الأمثلة تسطح و تعج بها المنظومة الحزبية المغربية دون إحراج أي حزب.
و من يقف فقط عند هذه المعادلة المتمثلة في خلود الزعيم على رأس الحزب في الحياة السياسية المغربية ، و يتأمل بروية سيرورة و نشأة حزب الأصالة والمعاصرة و ديناميكية النقاش و حتى الصراع التنظيمي داخله ، يستنتج لا محالة أن البام تأسس بشكل مغاير على عدة أو كل المستويات التي سارت و ذهبت عليها الأحزاب المغربية ، فأول هذه المستويات، فإنه لا يمكن لأي متتبع أن ينكر أن حزب البام يلتزم بل يحترم الدورة التنظيمية الداخلية ، فهو اليوم على مشارف المؤتمر الوطني الرابع و انتخب لحد الأن خمسة أمناء عامين في فترة زمنية لا تعدو أن تكون 10 سنوات .

فبالإضافة إلى أن البام لا يخفي تناقضاته ونقاشاته الداخلية، بل الآلة الحزبية تحرك كل الضوابط القانونية و البنيات و المؤسسات وكل اللجان الوظيفية المنتخبة من قبل المؤتمر الوطني الثالث في21 ▪22 يناير 2016 علنا حيث بالنسبة للبام الشأن الحزبي لم و لن يعد شأنا سريا لأنه (العمل السياسي ) يعني الجماهير الشعبية ويقوم بذلك في احترام تام للديمقراطية الداخلية ولاستقلالية مؤسساته قصد الحسم و تسوية الاختلافات التي تطفو على السطح، فإنه ( أي البام ) كذلك قدم عملا أو مقاربة جديدة في الساحة السياسية وبشكل مغاير حين قدم الأمين العام الرابع استقالته لاعتبارات تنظيمية حزبية وتقديرات شخصية، فإن مثل العمل لم تكن تعرفه الحياة السياسية المغربية ولربما لن تعرفه مستقبلا إلا مع حزب الأصالة والمعاصرة.

* عضو المكتب الفيدرالي لحزب الأصالة والمعاصرة.