محمد أبودرار يتحدث من بـــاريس عن دور المؤسسة التشريعية في تقوية مسار العمل الديمقراطي ..

0 231

أكد محمد أبودرار، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن البرلمانات اليوم مطالبة باعتماد الأخلاق في القيام بمهامها التمثيلية تجاه شعوبها، لتسهم في إقامة دول الحماية الاجتماعية ومواجهة المشاكل والآفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولتوفر لنفسها شروط وقوف الناس معها في كل المحطات السياسية، لا أن تستمر في الاستهانة بدورها.

وأشاد محمد أبودرار، في كلمة ألقاها بأشغال الدورة الرابعة للمنتدى البرلماني المغربي- الفرنسي الذي ينعقد بباريس في الفترة الممتدة ما بين 12 و14 دجنبر 2019 والتي تعرف كذلك مشاركة وازنة لكريم الهمس رئيس الفريق البرلماني للبام بمجلس المستشارين والسيدات والسادة البرلمانيين، (أشاد) بمساهمة المؤسسة التشريعية في تقوية مسار العمل الديمقراطي داخل المغرب وفرنسا، وتشجيع انبثاق دول الحق والقانون.

وأوضح أبودرار في ذات الكلمة، أن النقاش حول الديمقراطية يحتل اليوم مكانه في العديد من الأوساط السياسية، من حيث تجسيدها للإرادة الشعبية والحق في مشاركة الأغلبية في القرارات التي تهم الشعوب، مشيرا إلى أنه من الأمور الملفتة للانتباه في هذا الشأن؛ موضوع التفاعل الشعبي الرافض أحيانا لإجراءات وقوانين ومشاريع حكومية سبق وأن تم التداول واتخاذ القرار بشأنها داخل برلمانات بعض الدول، وموضوع تراجع بعض الحكومات عن بعض القرارات تحت الضغط الشعبي.

وقال رئيس فريق البام النيابي، في هذا الصدد، “مع ما عرفته العديد من بلدان العالم من حراك اجتماعي، مع اختلاف الظروف والمعطيات ومع تفاوت ما حققه هذا الحراك من إنجاز على أرض الواقع، أصبح مفهوم الديمقراطية التمثيلية عموما محط تساؤلات عميقة، أكثر من ذي قبل” ، مضيفا ” أن النظام التمثيلي كمفهوم، محط نقاشات عمومية واسعة في العالم، خاصة فيما يتعلق بدور الوساطة الذي من المفروض أن تلعبه البرلمانات بين الحاجات والانتظارات والطموحات الشعبية من جهة، وبين مضمون وشكل تدبير السياسات العمومية من الموقع مؤسسات الدولة من جهة أخرى”.

وأبرز أبودرار أن أي تقصير من البرلمانات في أداء مهامها تجاه مجتمعاتها، من حيث تحمل المسؤولية في تمثيل شعوبها، ونقل هموم معيشها اليومي، والتفاعل مع مطالبها المستجدة، والبحث عن حلول للمشاكل ذات التأثير على استقرار وضعها المادي والاجتماعي والنفسي، له من قوة التأثير السلبي ما يجعله يشكل سببا رئيسيا في مآلات أوضاع بعض البلدان التي عرفت حراكا اجتماعيا عاصفا.

ومن هنا، يقول أبودرار ” كان الاهتمام في المملكة المغربية منصبا على تطوير مستوى التعاطي مع الديمقراطية التمثيلية بأشكال وصيغ تصب في اتجاه التأكيد العملي والواقعي على المشاركة الواسعة للناخبين في توجيه وإدارة النظم السياسية، وهو ما جعل المملكة تنخرط في ورشي الجهوية المتقدمة وتعديل الميثاق الجماعي، في إطار العمل على تطوير نظام اللامركزية الترابية ببلادنا، وترسيخ قيم وتقاليد الديمقراطية المحلية؛ ديمقراطية القرب”.

وخلص إلى أن الديمقراطية التشاركية هي منهج وإجراء كرسته الإصلاحات الدستورية والسياسية التي عرفها المغرب من جهة، ورسخه واقع تطوير العملية المؤسساتية البرلمانية من جهة أخرى، سواء من حيث الدور الذي أصبحت تضطلع به المعارضة كمكون أساسي في المجلسين، وتشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة.

ومما سبق ذكره، بين أبودرار في كلمته أنه على المستوى البرلماني، تم التركيز في هذا الإطار على مجموعة من الأهداف الاستراتيجية من أجل تطوير الأداء وتجويد التعبير عن حاجات وانتظارات المواطنين، من خلال المساهمة في التسريع بمناقشة والمصادقة على القوانين التنظيمية والعادية، بما يضمن تحقيق أهداف الدستور وجودة التشريع والممارسة الكاملة للبرلمان لدوره التشريعي، وضمان ممارسة فعالة وناجعة للأدوار الدستورية للبرلمان، سواء في مجال التشريع أو الرقابة أو تقييم السياسات العمومية.

بالإضافة إلى ذلك، حسب ذات المتحدث، “تم جعل مجلس البرلمان فضاء للحوار العمومي والنقاش المجتمعي التعددي، لا سيما بخصوص الموضوعات الرئيسية لإعمال الدستور وتحقيق الطابع الفعلي للتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ووضع إطار مؤسساتي متكامل لآليات ممارسة الديمقراطية التشاركية في مجال اختصاص البرلمان”.


واستحضارا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، زاد أبودرار مسترسلا في كلمته ” أن البرلمان المغربي قد ساهم بشكل فعال في إخراج العديد من القوانين الهادفة إلى ترسيخ الديمقراطية وتعزيز آليات الحكامة في التدبير، وتحديد معايير النزاهة والشفافية في التسيير، وضوابط الحد من كل أشكال الفساد المالي والإداري، والحد من أي شطط في استعمال السلطة، وإرساء مؤسسات الحكامة المعنية بتقييم الأوضاع على المستوى الحقوقي ومحاربة الرشوة والحد من تداعياتها داخل الإدارات والمرافق العمومية، والتقييم المحاسباتي والمالي للقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية”.

وأكد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أن التجربة التي تعيشها بالمملكة المغربية هو العمل على زيادة انخراط ومشاركة المواطنين في النقاش العمومي واتخاذ القرار السياسي، وتعزيز دور المواطن الذي ينبغي أن لا يقف عند حدود الحق في التصويت والترشح والولوج إلى المجالس المنتخبة محليا ووطنيا، بل أن يمتد ليشمل الحق في الإخبار وفي الاستشارة، وفي التتبع والتقييم، لتفادي أعطاب الديمقراطية التمثيلية ، معربا عن استحضار المملكة المغربية كل هذه الصعوبات والنواقص والتعثرات التي تعتري مجال الديمقراطية التمثيلية.

وتطرق محمد أبودرار للمجهودات التي انصبت في هذا الموضوع، تشريعيا، حيث تم وضع دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا، ومؤسساتيا، تم استحضار التوازن بين المؤسسات الدستورية، وحقوقيا، تم إقرار وضمان وإعمال حقوق وحريات الإنسان، وحزبيا، تم ضمان تعددية حزبية حقيقية، وتنظيميا، نظمت انتخابات حرة ونزيهة وشفافة بشهادة المراقبين الدوليين والمحليين.

وتحدث رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، عن مواكبة المملكة المغربية لعملية تطوير نظام الديمقراطية التمثيلية بالمنظور الحديث، حيث لجأت إلى تبني الكوطا النيابية كإجراء تدخلي لضمان حصول بعض الفئات (النساء والشباب) على نسبة محددة من المقاعد النيابية والجماعية في إطار إجراء تمييز إيجابي يعيد إليها الاعتبار، وهو ما عمل على التخفيف من حدة التداعيات السلبية لأزمة الديمقراطية التمثيلية بالمغرب.

خديجة الرحالي