محمد بادير: نحتاج إلى تعاقد اجتماعي يراعي احتياجات المواطن بموازاة مع خلق الثروة والرفع من نسب النمو

0 124

عبر عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ذ.محمد بادير عن ارتياحه بالمشاركة في حلقة برنامج “قضايا وآراء” خلال الحلقة التي بثت مساء أمس الثلاثاء 05 فبراير الجاري، والتي خصصت لمناقشة موضوع : “النموذج التنموي الجديد، مداخل الإصلاح ومرتكزاته”. واعتبر بادير أن هذا البرنامج الذي يستأثر باهتمام ومتابعة عموم المواطنين المغاربة، فرصة للنقاش المفتوح حول مواضيع تهمهم، وطرح تصورات مختلف الفرقاء بشأنها.

وقال بادير إن حزب الأصالة والمعاصرة كان من السباقين للمطالبة بإعادة النظر في النموذج التنموي الجديد لبلادنا قبل 8 سنوات مضت، وأوضح أن تصور الحزب للنموذج عبارة عن منظور شمولي يؤطر جميع الاستراتيجيات القطاعية، ويؤطر أيضا جميع السياسات العمومية كما يحدد مجالات الاستهداف ذات الأولوية التي يمكن اعتبارها كركائز لهذا النموذج. وأضاف بالقول: “النموذج يتأسس على 5 أبعاد، البعد الأول مادي يتعلق بما هو اقتصادي وتوزيع الثروة، البعد الثاني ذو طبيعة سياسية مرتبطة بالأحزاب والديمقراطية وحقوق الإنسان وغير ذلك، أما البعد الثالث فهو مؤسساتي مرتبط بالدستور والقوانين المنظمة للمجتمع والإدارة، أما البعد الموالي فذو طبيعة اجتماعية (السكن، التعليم، الصحة، الرأسمال البشري)، أما البعد الأخير فيرتبط بالثقافة والهوية المغربية.

وأضاف بادير إن النموذج التنموي السابق وصل إلى مداه وهو ما ورد في إشارة ملكية قوية بهذا الخصوص، وبالتالي وجبت القطيعة من أجل التفكير في نموذج جديد بديل. وقال المتحدث إن القطيعة جاءت نتيجة عدد من الأسباب خاصة مع تسجيل خصاص كبير في جملة من المجالات ذات الارتباط (التعليم، الصحة، النقل …)، كما أن الاقتصاد، يقول بادير، أصبح يدور في حلقة مفرغة ولم يعد قادراً على إنتاج الثروة ووصل إلى وضع الإنهاك حد الانكماش، والحال أن خلق الثروة أمر مركزي من أجل معالجة الإشكالات المجتمعية المطروحة.

وجدد التذكير على أن البام نادى دوما بإعادة النظر في النموذج التنموي للمغرب، وكان التصور “باميا” بامتياز قبل 8 سنوات. ودعا عضو المجلس الوطني للبام بهذا الخصوص إلى نموذج “مدمج” يتناسب فيه حجم النمو مع خلق مناصب الشغل خصوصا في أوساط خريجي الجامعات والمعاهد، ففي السابق كانت نقطة النمو توفر 30 ألف منصب شغل، يقول بادير، نقطة النمو لا توفر سوى 10 آلاف منصب وبالتالي فالنموذج الراهن غير مدمج، دون الحديث عن الآلاف من الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون، وأكد المتحدث على أن الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة بهذا الشأن.

وأوضح بادير في سياق متصل، أن بنية الاقتصاد غير ملائمة، فالفلاحة تنتج سنويا 14 في المائة من الثروة، والقطاع الخدماتي يحقق 60 في المائة، في حين أن الصناعات التحويلية لا تنتج سوى 14 في المائة من الثروة، وما حصل هو أن بلادنا انتقلت من الفلاحة و”قفزت” على الصناعة ومضت بشكل مباشر إلى الخدمات، والحال أن الدول الصاعدة صناعية بامتياز، وحتى الخدمات قيد الحديث فهي عنوان للتخلف (النقل العشوائي، تكدس الموظفين …)، وشدد على ضرورة إصلاح هذا التشوه البنيوي، ورد الاعتبار للقطاع الصناعي كقاطرة للتنمية، يليه القطاع الفلاحي، فالقطاع السياحي.

واسترسل بادير في الإشارة إلى أن مقترح البام بشأن القطيعة مع النموذج السابق، يقتضي -مثلا- على مستوى الفوارق الاجتماعية القطع مع “الازدواجية” في مجال التعليم، فالمدرسة العمومية تنتج الهشاشة والفقر والبعثات الأجنبية والمدارس الخصوصية تنتج النخب ومنه فالفقير يظل يتوارث الفقر والنخب تتوارث النخب. ودعا بادير بهذا الخصوص إلى تجويد التعليم العمومي إسوة بالتعليم الخصوصي حتى تمنح للمغاربة جميعا نفس الفرص.

وعلاقة بالفوارق الاجتماعية قال بادير أن النظام الاسكندنافي يلغي التسول والعاطل يستفيد من إعادة التكوين وهناك فئات تستفيد من التعويضات المالية، في حين الضغط الجبائي المفروض من الدولة يأخذ 55 في المائة (نصف الثروة المنتجة)، بالمقابل النظام الليبرالي يغيب الحماية الاجتماعية وكل مواطن يتحمل مسؤوليته بهذا الخصوص والضغط الجبائي منخفض لا يتجاوز عتبة 26 في المائة. أما بلادنا فمن الصعب تحديد تموقعها ما بين النظامين، وأكد بادير على أننا في حاجة إلى تعاقد اجتماعي لتوفير شروط العيش الكريم من خلال توفير الحماية الاجتماعية وتخفيف الضغط الجبائي، وأكد على دور الدولة ودور السوق والقطاع الخاص للتعاطي مع مختلف الإشكاليات المرتبطة التي أفرزتها خاصة “سياسات البنك الدولي” تجاه “الدول المدينة”.

ونوه بادير في الأخير، إلى أن البادية لم تعد مجالا واسعا للتشغيل بالنظر إلى تصاعد منسوب الهجرة القروية إلى المجال الحضري وفقدان العديد من المناصب ارتباطا بالتغيرات المناخية وغير ذلك، مشددا على أن التصنيع هو الحل في التعاطي مع إشكالية البطالة في أفق سنة 2040، وأكد مجددا على إصلاح التعليم كمدخل لإصلاحات أخرى تمس المجالات ذات الارتباط.