مخداد لرئيس الحكومة: “حان الوقت لاعتماد مقاربة بديلة بالعالم القروي ترتكز على دعم الجهوية المتقدمة”

0 257

قدم النائب البرلماني عبد الغني مخداد، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، مجموعة من المعطيات والإحصائيات التي تبين معاناة العالم القروي والمناطق الجبلية من تخلف واضح مقارنة مع المدن.

وذكر النائب البرلماني في مداخلته وجهها بإسم فريق البام النيابي لرئيس الحكومة، خلال الجلسة الشهرية المخصصة لأسئلة السياسة العامة التي يجيب عنها رئيس الحكومة، التي عقدت بعد زوال اليوم الاثنين 25 نونبر 2019، بمجلس النواب، (ذكر) استناداً على التقرير الصادر عن البنك الدولي سنة 2017، بعنوان “الفقر بالمغرب: التحديات والإمكانيات”، أن “عتبة الفقر بالبادية محددة في 4300 درهم للفرد سنويا، وحسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط يمثل عدد الفقراء 10% من سكان البادية، مقابل 4.8% فقط من سكان المدن، وبذلك، فإن عدد الفقراء بالبادية يبلغ حوالي 1.3 مليون فرد، مقابل 300 ألف نسمة بالمدن”.

كما أكدت نفس الإحصائيات يبين ذات المتحدث، أنه يوجد تفاوت كبير بين الجهات، لأن عدد الفقراء يشكلون حوالي 21% من سكان القرى بجهة درعة تافيلالت، و 15% في جهة بني ملال خنيفرة، و 11% في جهة مكناس فاس، و 10% في جهة الشرق، علما أن هذه الجهات تضم 45% من البدو الفقراء.

أما عن مستوى عيش سكان القرى، فأفاد النائب مخداد، أنه يقل عن مستوى عيش سكان المدن بحوالي 15 سنة إلى الوراء، وأن أبناء سكان المدن يحظون بأربع (4) مرات الفرص المتاحة لسكان البادية لكي يكونوا على أحسن حال من أبائهم، ونسبة التمدرس بالبادية والأرياف بلغت 57% فقط بالنسبة للإناث، وحوالي 70% بالنسبة للذكور، مقابل 85% كنسبة عامة على الصعيد الوطني.

واستنادا إلى إحصائيات وزارة التربية الوطنية، قال النائب البرلماني: ” إن 17% من تلاميذ كل فوج يلتحق بالسنة الأولى ابتدائي ينقطعون عن الدراسة خلال مدة هذا السلك التربوي، وأن الثلث (34%) فقط من كل فوج ينهي التعليم الثانوي الإعدادي، في حين أن نسبة النجاح في البكالوريا تناهز 10% لكل فوج”.

بالإضافة إلى، تطرق عبد الغني مخداد لمشاكل الانقطاع عن التمدرس بالبادية، وارتفاع نسبة الأمية لدى الأطفال، دون الحديث طبعا عن صعوبات التنقل إلى المدرسة، ورداءة التجهيزات والمعدات، والظروف القاسية للتمدرس في الحالات السيئة للطقس، والجمع بين المستويات الدراسية، والانتظام في الاستفادة من التعلم من حيث الحضور، وعدم الانتشار المتوازن للداخليات بالنسبة للتعليم الثانوي بسلكيه.

وإلى ذلك، قال النائب البرلماني مخاطبا رئيس الحكومة، “تقدمتم في مجلسنا هذا بقانون الإطار لإصلاح المنظومة التربوية في إطار الرؤية الاستراتيجية 2015 –2030، واقترحتم ضمنه صندوقا لتمويل هذا الإصلاح، وحظيتم بموافقة المجلس على الرغم من عدم تجاوبكم مع اقتراحاتنا في الموضوع، وبالأمس قمتم بتقديم مشروع قانون المالية برسم سنة 2020، دون أن يكون متضمنا لهذا الصندوق، وتقدمنا كفريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب بتعديل في الموضوع قصد تجاوز إغفال الحكومة للقضايا والمشاكل الحارقة التي يعيشها العالم القروي والمناطق الجبلية على مستوى منظومة التربية والتكوين، ورفضتم ذلك”، وزاد قائلاً، ” كل هذا يفسر إصراركم على إهمال هذه الساكنة التي تعاني من سياساتكم العمومية والقطاعية، فتعيش بذلك واقع التفقير والتهميش”.

واسترسل النائب مخداد في كلمته بالقول: “لم يكن كل هذا كافيا، بل وفي غياب الحكامة المالية والإدارية، وبروز عدم الالتقائية والانسجام والتقاطع في السياسات القطاعية لحكومتكم، والضعف الكبير في نسب إنجاز المخططات وبرامج العمل والمشاريع، طلعتم هنا بالبرلمان، ومن خلاله على الشعب المغربي، بالمادة 45 بغرض الترخيص للحكومة في تطبيق احتياطات اعتراضية لاعتمادات الأداء المفتوحة برسم نفقات الاستثمار من الميزانية العامة، والتي حددت نسبتها في 15 في المائة”.

واعتبارا لما سبق ذكره، خلص النائب البرلماني بالتأكيد على أن المرافق الوزارية فشلت في تنمية البادية والمناطق النائية بسياستها العمودية، وأنه حان الوقت لاعتماد مقاربة بديلة ترتكز على دعم تجربة الجهوية المتقدمة، تزامنا مع توسيع اللاتركيز الإداري لنقل الصلاحيات والسلطات والإمكانيات المادية والموارد البشرية من المركز نحو الجهات، كما يجب على الحكومة تبني مبدأ الديمقراطية التشاركية لتنفيذ هذا المشروع الضخم.​

خديجة الرحالي