مداخلة الأستاذ حكيم بن شماش، رئيس مجلس المستشارين في الجمعية العامة لبرلمان أمريكا اللاتينية والكاراييب

0 230

معالي رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكاراييب

زميلاتي زملائي البرلمانيين المحترمين،

السيدات والسادة،

يشرفني في البداية أن أعبر عن سعادتي واعتزازي الكبير باللقاء بإخواني واخواتي برلمانيي أمريكا اللاتينية والكاراييب، في أول حضور لنا معكم بعد ما يقارب سنة من توقيع اتفاقية ترسيم انضمام البرلمان المغربي كعضو ملاحظ دائم لدى مؤسستكم الموقرة، ويمكننا اليوم ان نسجل ارتياحنا الكبير لمستوى تحقيق وبلوغ الاهداف التي سطرناها سويا، وكذا اعتزازنا العميق لمسار علاقاتنا سواء مع البرلاتينو الذي نعتبره اليوم مؤسسة صديقة وشريكة للبرلمان المغربي، او مع برلمانات بلدان أمريكا اللاتينية والكاراييب، فهو بالتأكيد مسار غني ومثمر في مدة يمكن اعتبارها قصيرة، ولكنه بالتأكيد مسار تغذيه ذاكرة تاريخية مشتركة، وعمق حضاري وثقافي متقاسم شكل دون شك النواة الصلبة لصمود علاقاتنا أمام كل الصعوبات والتحولات التي فرضتها بعض المتغيرات في بعض الفترات.

وسعادتي وفخري أعمق لأنه من جهة، يحضر معنا اخي العزيز معالي رئيس برلمان عموم افريقيا الذي استقبل بترحيب كبير الدعوة التي كلفتموني بتوجيهها له وثمن عاليا مبادرة عقد قمة برلمانية افريقية مغربية أمريكو لاتينية من أجل الإعلان عن تأسيس المنتدى البرلماني لدول افريقيا و أمريكا اللاتينية، ومن جهة ثانية أنا معتز ايضا لان اخي الكبير معالي الشيخ رئيس مجلس الشورى بدولة قطر الشقيقة أيضا حاضر معنا وهي فرصة لكي نشكره على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة ونهنئه على نجاح فعاليات الدورة الأربعين بعد المائة للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي التي استضافتها الدوحة العاصمة شهر ابريل الماضي.

و اسمحولي ان اصدقكم القول، ان قلت ان اعتزازي اليوم استثنائي بكل المقاييس، فبهذا الحضور المشترك الافريقي العربي والامريكو لاتيني، وبهذا الجسر الكبير الذي نحن بصدد بنائه في هذه اللحظة، نكون بصدد كتابة صفحة ستبقى حاضرة في تاريخ مؤسستكم الصديقة، وفي اذهان مؤسساتنا البرلمانية الوطنية ،اعتبرها بصدق عنوانا للاستثمار في بناء الثقة في أنفسنا وفي قدرتنا الجماعية على تقرير مصائرنا بأنفسنا وصياغة المستقبل المشترك ولحظة ستظل فارقة في مسار تدارك الفرص الكبيرة والتاريخية التي ضاعت جراء ما عرف بالحرب الباردة وما خلفته من رهن حقيقي لفرص التعاون والحوار وحبست علاقات دولنا سواء بإفريقيا والعالم العربي او بأمريكا اللاتينية في اعتبارات اديولوجية ضيقة، فالتحولات التي عشناها جميعا سواء على المستوى الوطني أو الاقليمي في بناء مسارات الدمقرطة والتنمية يجعلنا قادرين اكثر من أي وقت مضى على توطيد بناء نموذج للتعاون جنوب جنوب كفيل برفع التحديات المرتبطة بالحاضر وصنع مستقبل مشترك يسوده السلم والأمن والحرية وتلازمية العلاقة بين الأمن والديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون واحترام الوحدة الوطنية للدول والتضامن بين الشعوب.

السيد الرئيس

السيدات والسادة

ان ما تعيشه شعوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاراييب في الوقت الراهن، من تشابه في القضايا والتحديات المطروحة والتحديات المتعددة والمتنامية المرتبطة بالمتغيرات الجيو-سياسية على الصعيد العالمي، و على بلدان القارتين وشعوبها، تستلزم تفعيل اختصاصات مؤسساتنا التشريعية عبر اعتماد دبلوماسية برلمانية مندمجة قوامها الندية والفاعلية تتغيا الترافع الفعال لتحقيق الإنصاف والعدالة، لشعوب القارتين لما لحقها من تمزيق لأوطانها واستغلال لثروراتها ورهن بنيوي لمستقبلها ومصيرها المشترك، خصوصا في ظل ما يوفره واقعنا اليوم كذلك من آفاق وفرص تاريخية لإرساء شراكة حقيقية تكون في مستوى نموذج للتعاون جنوب- جنوب، فدول المنطقتين تعرف نهضة متميزة على المستويات السياسية والفكرية والاقتصادية، تتوج مسارات من الدمقرطة والمصالحات السياسية، وهي الدينامية التي افرزت جيلا جديد من القادة الديموقراطيين، المتحررين من العقد الإيديولوجية، ويعملون بقدر معقول من البرغماتية السياسية، من أجل استقرار بلدانهم، وضمان التنمية الاقتصادية والرفه الاجتماعي لشعوبها.

ومن هذا المنطلق ترافعنا وتشاورنا وعملنا سويا لأزيد من سنتين من أجل تأسيس المنتدى البرلماني الافريقي الامريكو لاتيني AFROLAT ليكون بمثابة شبكة بين-جهوية مستقلة للبرلمانات الوطنية في القارتين الإفريقية وأمريكا اللاتينية، و فضاء للحوار التفاعلي البناء وأرضية لالتقائية العمل البرلماني في أفق تيسير الاندماج الجهوي وتعزيز التعاون جنوب- جنوب، ونتطلع إلى أن يكون هذا المنتدى بمثابة آلية للترافع وإسماع صوت شعوب القارتين بشأن قضايا السلم والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والعدالة المناخية والحكامة الديمقراطية العالمية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

السيدات والسادة

الحضور الكريم

ان المملكة المغربية في علاقاتها الخارجية القائمة على مبدأ حسن الجوار وتنويع الشراكات الدولية، قد عبرت دوما عن تشبثها بعمقها الإفريقي باعتباره خيارا لا رجعة فيه، وحرصت على تمتين أواصر الأخوة و التعاون الاستراتيجي مع الدول العربية الشقيقة، واستثمار إرثها التاريخي و الثقافي المشترك مع دول أمريكا اللاتينية وفق رؤية استشرافية تقوم على الإيمان المطلق بقدرة بلداننا على تقديم بدائل سياسية وتشريعية انطلاقا من إمكاناتها الذاتية، وذلك عن طريق الاستثمار الأمثل لمبدأ التكامل الهادف إلى تحقيق مداخل الاندماج في إطار التعاون جنوب – جنوب.

ووعيا بأهمية التعاون جنوب-جنوب في تعزيز الحوار والتضامن وتحقيق التنمية، جعلت المملكة المغربية من التعاون جنوب-جنوب محورا استراتيجيا في سياستها الخارجية، وهو الخيار الذي يرعاه ويقوده جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وهو ما جسدته الزيارة التاريخية لجلالته لبلدان امريكا اللاتينية سنة 2004 وكذا دعوة جلالته في الخطاب الملكي السامي الموجه لقمة إفريقيا-وأمريكا الجنوبية الأولى المنعقدة بأبوجا نجيريا سنة 2006 إلى “بلورة رؤية مستقبلية، تخدم المصالح المشتركة لدولنا” حيث أشار بنفس المناسبة إلى أن تلك القمة “تتيح الفرصة المواتية للاتفاق على إقامة شراكة استراتيجية، ترتكز على قيمنا المشتركة، المتمثلة في الحرية والديمقراطية والتضامن، وتطمح إلى تجسيد تعاون جنوب – جنوب، قائم على الاحترام المتبادل والتنمية المستدامة، وتحقيق الرخاء لشعوبنا”.

السيد الرئيس

السيدات والسادة

الحضور الكريم

في الختام أود ان أجدد التعبير عن مشاعر الاعتزاز والسرور بهذا اللقاء وامتناني لرئاسة برلمان امريكا اللاتينية وكافة المسؤولين بجمهورية بنما على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة–كما اغتنم هده الفرصة لأجدد لكم استعدادنا بلمواصلة العمل سويا من اجل الرقي بعلاقات التعاون بين مؤسستنا التشريعية وبرلمانات بلدان امريكا اللاتينية والكاراييب الى مستوى طموحات شعوبنا والى مستوى التحديات التي تواجهنا جميعا على كافة المستويات.