مدني: على الحكومة أن تساهم في وضع اقتراحات من شأنها رفع “الحجر الروحي” عن المغاربة.

0 277

ثمن، عضو الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة السيد عبد اللطيف مدني، أثناء تعقيبه على جواب الحكومة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة، بعد زوال يوم الإثنين 15 يونيو الجاري، (ثمن)، القرارات الحكيمة والاستباقية الشجاعة التي اتخذها صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله من أجل مواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، والتي مكنت بلادنا من تجنب كارثة صحية وإنسانية حقيقية.

وثمن المتحدث كذلك، الأمر الملكي السامي بإعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والسكنى ما عدا الموظفين، من أداء الواجبات الكرائية.

إلى ذلك، أوضح مدني أنه كان يُنتظر من جواب السيد رئيس الحكومة في إطار إجابته على أسئلة البرلمانيين أن يحدد تدابير وإجراءات لتخفيف الحجر الروحي على المغاربة، وكان ذلك ممكنا لأن المغاربة أبانوا عن وعي والتزام بالقرارات والتدابير الاحترازية الصحية، فلماذا تم استبعاد المساجد من قائمة التدابير والإجراءات التي تم اتخاذها في إطار تخفيف الحجر الصحي على الأقل في المنطقة الأولى.

واعتبر المتحدث أن تداعيات جائحة فيروس كورونا لم تقتصر فقط على ما هو اقتصادي واجتماعي، وإنما طالت أيضا الجانب الروحي والنفسي للمغاربة الذين لم يسبق لهم أن عاشوا ظروفا مثل الظروف التي نعيشها اليوم، لذلك كان من الضروري على الحكومة بشكل عام وعلى بعض القطاعات تحديدا، منها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وضع استراتيجيات تواصلية أساسها القرب من المواطن من أجل محاولة امتصاص معاناته الروحية والنفسية اليومية.

بالمقابل، قال مدني، إن السياسة التواصلية عبر مختلف قنوات القطب العمومي ومواقع التواصل الاجتماعي كانت ضعيفة جدا، فضعف حضور الوزارة فسح المجال أمام قنوات ووسائل غير رسمية، لا تخضع محتوياتها للمراقبة، للاستئثار باهتمام المغاربة ومحاولة اغتنام فرصة الفراغ التأطيري الذي كانوا يعيشونه لخدمة مصالح معينة.

وشدد مدني على أنه كانت هناك اختيارات عدة للتواصل مع المواطنات والمواطنين في عز هذه الأزمة الروحية والنفسية، منها اعتماد الرقمنة في مجال التأطير الديني، لذلك، يجب على الحكومة أن تستثمر في هذا الجانب بشكل كبير، علما أن الوزارة لها إمكانيات ومؤهلات، وأن تعمل أيضا على استغلال الرقمنة وتطوير أساليبها تماشيا مع استراتيجية التحول الرقمي الذي فرضته الجائحة.

وعبر عضو الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة عن تفاؤله في أن تتخطى بلادنا وباقي البلدان العربية والدولية هذه الجائحة، وأن تسمح بفتح الأجواء، وبالتالي تمكين المغاربة من أداء شعيرة الحج، وإلى ذلك الحين يجب عليكم أن تكونوا جاهزين لوجستيكيا وتقنيا وتواصليا من أجل القيام بهذه الشعيرة في أحسن الأحوال، إذا ما سمحت ظروف الوباء بذلك.

وأضاف في سياق متصل أن شعيرة عيد الأضحى تحتل مكانة دينية وروحية لدى كافة مكونات المجتمع المغربي، فإذا كانت هذه الجائحة أربكت العالم بأسره اقتصاديا واجتماعيا، فإنها أربكت أيضا مخيلة مجتمعنا إزاء هذه الشعيرة. هل يمكن إلغاؤها أم لا؟ نحن ندرك بأن الجواب على هذا السؤال صعب في حينه، لكن على الحكومة عبر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التواصل مع المغاربة، وتقاسمهم تصوراتها واجتهاداتها بهذا الخصوص، لأن هذه الشعيرة ليست فقط ذات صلة بما هو ديني وروحي، لكن لها علاقة أيضا بما هو اقتصادي.

وفي إطار تتبع الفاعلين السياسيين للأداء الحكومي خلال هذه الجائحة، دعا مدني الحكومة إلى مراجعة طريقة التفاعل مع المواطنات والمواطنين داخل الوطن وخارجه، من خلال فتح قنوات تواصلية تأطيرية دائمة ومنتظمة مركزيا، جهويا، إقليميا ومحليا.

وأكد مدني في الأخير، على ضرورة التفكير مليا في إعادة الحياة للمساجد وأن يقوم المواطنات والمواطنين بصلواتهم الخمس فيها، مع الحرص على أن يلتزم الجميع بقواعد السلامة الصحية، فالحضور إلى المساجد من أجل الصلاة لا يكون بشكل مكثف إلا في الصلوات المناسباتية، مثل صلاة الجمعة وصلاة الأعياد، ما عدا ذلك، فإن الحضور في المساجد لا يشكل تهديدا ولا خطرا ولا إسهاما في انتشار هذا الوباء، لذلك على الحكومة أن تساهم في وضع اقتراحات من شأنها رفع الحجر الروحي عن المغاربة.

مـــــراد بنعلي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...