نجيب الصومعي يكتب عن خطاب الملك و “إعلان الثورة التنموية”

0 479

قدم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وصفة ولوج المستقبل عبر منظومة تنموية جديدة، وأكد أن العشرين سنة الماضية أتاحت تقدما ملحوظا فيما يتعلق بتقوية الملكية الوطنية والمواطنة، التي تعتمد القرب من المواطن، وتتبنى انشغالاته وتطلعاته، وتعمل على التجاوب معها؛ وتثبيت الخيار الديمقراطي والتنموي بمنهجية تعتمد الإصلاحات العميقة، والمصالحات، والمشاريع الكبرى.

وهذه التوجهات مكنت بلادنا من تحقيق نقلة نوعية، على مستوى البنيات التحتية، سواء تعلق الأمر بالطرق السيارة، والقطار فائق السرعة، والموانئ الكبرى، أو في مجال الطاقات المتجددة، وتأهيل المدن والمجال الحضري.
وعلى الرغم من هذا التطور الذي المتجلي في المضاعفة الفعلية لإيقاع خلق الثروة ببلادنا وتحرير الطاقات الاقتصادية والمالية، إلا أنها تظل غير كافية ولا تنسجم وطموحات البلاد ملكا وشعبا.

وفي هذا الإطار أكد جلالة الملك أن نموذجنا التنموي قد أبان، خلال السنوات الأخيرة، عن عدم قدرته على تلبية الحاجيات المتزايدة لفئة من المواطنين، وعلى الحد من الفوارق الاجتماعية، ومن التفاوتات المجالية. وهو ما دفعنا للدعوة لمراجعته وتحيينه.

ولم يقتصر جلالة الملك على تقديم هذه الخلاصة، بل اتجه كعادته في الخطب الأخيرة إلى تقديم الرهانات ومفاتيح الإصلاح، وتحديد إطار التفكير وفق منهجية براغماتية تتماشى مع أسلوبه في الحكم ومع شخصيته الطموحة والمؤمنة بقدرات الوطن على تحقيق النجاح والازدهار.

وقد أجمل جلالته الرهانات في أربعة أقطاب أساسية؛ أولا : رهان تو طيد الثقة والمكتسبات، وثانيا : رهان عدم الانغلاق على الذات، خاصة في بعض الميادين، التي تحتاج للانفتاح على الخبرات والتجارب العالمية، باعتبار ذلك عماد التقدم الاقتصادي والتنموي، بما يتيحه من استفادة من فرص الرفع من تنافسية المقاولات والفاعلين المغاربة، وثالثا : رهان التسريع الاقتصادي والنجاعة المؤسساتية، ورابعا : رهان العدالة الاجتماعية والمجالية : لاستكمال بناء مغرب الأمل والمساواة للجميع.

كما أكد الخطاب أن نجاح هذه المرحلة الجديدة يقتضي انخراط جميع المؤسسات والفعاليات الوطنية المعنية، في إعطاء نفس جديد، لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا. كما يتطلب التعبئة الجماعية، وجعل مصالح الوطن والمواطنين تسمو فوق أي اعتبار، حقيقة ملموسة، وليس مجرد شعارات.

كما أن هذه المرحلة ستعرف، جيلا جديدا من المشاريع، وهو ما يتطلب أيضا نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، من أجل ضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيآت السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة.

إن هذا الخطاب، يعتبر إعلانا للثورة التنموية في المغرب، وخارطة طريق للمستقبل. ستكون مبنية على أسس اقتصادية واجتماعية صلبة وبراغماتية، كما سيكون للإنسان المغربي النصيب الأوفر من الاهتمام باعتباره هدف كل إصلاح من جهة، والقوة الميدانية الأساسية لأجندة التحول التنموي. والظاهر أن العقدين السابقين كانا عقدي البنية التحتية والسنوات القادمة ستكون سنوات الطفرة البنوية لطبيعة الانسان المغربي.
إن رهان تنمية الإنسان هو أمثن منهجية للتجسير بين الحاضر والمستقبل، خاصة وأن بلادنا تعيش في نعيم العائد الديمغرافي، الذي سيمكن من تحرير طاقات النمو والبناء من خلال أهم كنز يملكه الوطن اليوم وهو الشباب.

* نشر هذا المقال بموافقة من الموقع الإخباري Le12.ma