وهبي: لن نيأس من الانتظار أن يعود جيراننا إلى رشدهم وأن نصنع منطقة تكون نموذجا في السلم والاستقرار

0 105

ألقى؛ الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة؛ الأستاذ عبد اللطيف وهبي؛ خلال اللقاء التواصلي النسائي لجهة الشرق؛ المنعقد بمدينة وجدة؛ كلمة هذه مضامينها:
 
“في هذه الجلسة الجميلة أشعر بأن الحزب جميل بنسائه جميل بعضواته؛ ويبدو أن هذا الجمال السياسي والإنساني قد يستفز البعض، ومتى كان حزب الأصالة والمعاصرة لا يستفز الآخرين؟ نحن حاضرون وأنا أعتبر وجدة أحد القلاع الحصينة لحزب الأصالة والمعاصرة والتي منحت الحياة وأسهمت في بناء حياة سياسية في الشرق من خلال الحزب، فشكرا لكم جميعا وشكرا لكن جميعا لما قدمتوه وتقدمونه لهذا الحزب وللوطن من خلال هذا الحزب.

أجد نفسي اليوم وأنا بين نساء حزبنا، وفخر كبير أن نقول أن الحزب حينما تبنى قضية المرأة تبنها بجدية وقناعة ومن تم كان حضور المرأة على مستوى هياكل الحزب حضورا قويا ونساءنا يؤثرن ويحضرن في القرار وهذا الحماس النسائي يطرح مشاكل كبرى حتى داخل الحزب، لأن هناك حماس ورغبة وإرادة وطموحات مشروعة ويجب تلبية هذه الطموحات، ويبقى السؤال كيف نلبي طموحات نساء حزبنا، ليس فقط في المطالبة بالمناصفة التي هي من شعاراتنا الجوهرية ولكن كذلك يتطلب حضورا ماديا للنساء داخل مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني.

نعرف أهمية هذا الموضوع داخل الحزب ومدى الثقل السياسي الذي يفرضه هذا الاختيار، فحاولنا أن نتعامل معه من موقعنا الحكومي ومن موقعنا الحزبي، من موقعنا الحكومي من خلال الدفع بالمرأة في جميع المجالات التي ندبرها، وفي المجال الحزبي هناك تمثيلية للمرأة من رئاسة المجلس الوطني إلى ممثليات الحزب في جميع الهياكل.

اسمحوا لي ونحن نعيش ظروفا صعبة أن أحدثكم عن السياسة في هذا البلد فأنتم من قلاع الدفاع عن المغرب وتتواجدون على الحدود، ونعول كثيرا عليكم لحماية وطننا بل شكلتم عبر التاريخ دائما منبع حركة دفاعية عن الوطن سواء ضد الاستعمار أو في جيش التحرير أو في بناء الممارسة الديمقراطية في بلادنا، كان العبء ثقيلا عليكم دائما وأنتم تمارسون هذا الدور بنكران للذات وبسكوت وحان الوقت لإنصاف هذه المنطقة للدور الذي لعبته في مرحلة من المراحل لذلك ماذا يمكن أن نفعل في الشرق، عندكم رئيس مجلس جهة محترم؛ عندكم نساء محترمات يتموقعن في إدارة القرار المحلي؛ ولكن مازالت هذه المنطقة تحتاج إلى الكثير من الاهتمام لنرد لها ما تقدمه لهذا البلد؛ووحدة هذا البلد.

المغرب كما تعرفون معرض لجميع الأمراض لوحدته، لقوته، لانسجام ملكيته مع شعبه لذلك يفكرون دائما في كيفية زعزعة هذه القوة الجغرافية والسياسية في المغرب، إذا تزعزع المغرب اهتز المحيط الإقليمي كله، هناك محاولات متعددة آخرها قبل يومين؛ حين حاولت مافيا تجارة البشر أن تستغل وضعية المنطقة لكي تقوم بنقل الكثير من المهاجرين خارج التراب الوطني إلى مليلية المحتلة، ونحن نؤمن أن دورنا في حماية حدودنا وحماية المغرب أن نكون صارمين في هذا الموضوع لأن عصابات ومافيا الاتجار في البشر هو المستفيد، وقد قدمنا الكثير من المعطيات التي تثبت كيف يقومون بذلك لكن المغرب ليس فقط هذا الإشكال حينما نطالب بفتح الحدود بهذه المنطقة ليس استجداء لأحد ولا تخوفا من أحد وليس رغبة في مكتسبات مادية سريعة؛ ولكننا نؤمن بأن المغرب حينما يربط علاقات جديدة مع جيرانها هو عنصر أساسي في استقرار الأمن؛ ونؤمن كذلك بأن ما يجمعنا مع الشعب الجزائري ليس فقط الجغرافيا ولكن يجمعنا الدم والتاريخ والمصاهرة ويجمعنا العائلة وتجمعنا أشياء متعددة من تاريخنا الوطني، لقد كنا أسرة واحدة وعائلة واحدة ونحن متمسكون بهذه الوحدة العائلية، لهذا الدافع الإنساني والسياسي والأمني والاستقرار الدولي يجعلنا نتعامل مع موضوع فتح الحدود بكثير من الحساسية، ونحن نسعى إلى ذلك ونتجه نحوه لأننا نؤمن أن ذلك سيعود بالخير على الإخوة الجزائريين والشعب المغربي، هذه الإرادة الملكية والشعبية في المغرب نحو طرح نوع من الاستقرار بالمنطقة والحفاظ على دم الشعبين؛ وكذلك العمل من أجل تطوير المجتمعين خارج الصراعات هي التي يمكن أن تساعد الشعبين على التطور الاقتصادي.

نريد أن نفتح الحدود؛ نريد أن نحل مشكلتهم في القضية الوطنية؛ نسعى من خلال ذلك أن يستفيد الشعبين من الثروات الوطنية التي نملكها جميعا، لهذا نطالب بفتح الحدود إيمانا بأن قدرات الشعبين في تلاحمهما وتعاونهما هو الذي سيرفع من المستوى الاجتماعي والاقتصادي للبلدين، سنظل نختار هذا الطريق الخير؛ لن نتجاوب مع ردود فعل سلبية لقيادات معينة ولن نرد عليها لأننا نؤمن أن الشعب الجزائري إخوة لنا وسنظل نؤمن بأننا تجمعنا تحديات كبرى، وقد قال جلالة الملك :”إن الشر والمشاكل لن تأتيكم أبدا من المغرب، كما لن یأتیکم منه أي خطر أو تهديد؛ لأن ما يمسكم يمسنا، وما يصيبكم يضرنا. لذلك، نعتبر أن أمن الجزائر واستقرارها، وطمأنينة شعبها، من أمن المغرب واستقراره. والعكس صحيح، فما يمس المغرب سيؤثر أيضا على الجزائر؛ لأنهما كالجسد الواحد. ذلك أن المغرب والجزائر، يعانيان معا من مشاكل الهجرة والتهريب والمخدرات، والاتجار في البشر. فالعصابات التي تقوم بذلك هي عدونا الحقيقي والمشترك. وإذا عملنا سويا على محاربتها، سنتمكن من الحد من نشاطها، وتجفيف منابعها” .. انتهى كلام جلالة الملك.

هل يمكن أن يتصور في العالم الذي يعيش الحروب تعاملا أخلاقيا أكبر من هذا تعبيرا عن رغبة ملحة في خلق فضاء من السلم والتعاون الاقتصادي والاجتماعي لن نيأس من الانتظار أن يعود جيراننا إلى رشدهم وأن نصنع منطقة تكون نموذجا في السلم والاستقرار في المنطقة، فأوروبا لم تتطور إلا عندما تعاون الجيران فيما بينهم لذلك لا نريد للجيل الذي سيأتي بعدنا أن يعيش هذه المواجهات. 

أريد أن أعود لموضوع الوضع الاقتصادي الذي نعيشه في المغرب؛ هناك تحد كبير ولكن حزب الأصالة والمعاصرة لن يكون مثل الفئران يقفز من السفينة كلما هددت بالغرق، نحن وطننا قوي بمكوناته بمؤسساته المالية قوي بأحزاب يقودها جلالة الملك، واستنادا عليه فإن الحزب سيتحمل مسؤوليته التاريخية في الحكومة لمواجهة هذه الأزمة إلى آخر رمق، لن نكون انتهازيين لن نكون جبناء سنتحمل مسؤوليتنا مع الشعب المغربي وسنقول الحقيقة للشعب كلها .. نناقش..  نتواجه داخل الحكومة في قضايا تهم الوضع الاقتصادي ولكننا نتحمل مسؤوليتنا كاملة عند اتخاذ القرار، نحن في أغلبية نحترم مكوناتها ونحترم الحكومة كمؤسسة دستورية تفرض علينا المسؤولية المشتركة والتضامن في مواجهة جميع الأزمات، لذلك ليتأكد الجميع وأولئك الذين في قلوبهم غل تجاه البام أننا سنظل في هذه الحكومة؛ ونعمل من أجل هذا الشعب ونبحث عن حلول ونتكلم بصراحة ووضوح مع الشعب المغربي لن نتردد ولن نقف ولن نحاول أن نبحث عن انتصارات وهمية، هذا الوطن من مسؤوليتنا التاريخية تجاهه هو أن نكون رجالا ونساء في اللحظة الحاسمة ونحن كذلك، فالكلام الذي يكتب أو ما يكتبه بعض الكتاب الفاشلين مجرد كلام فارغ؛ نحن نتعاون داخل الحكومة وليس بيننا خلافات بيننا نقاشات وهذا طبيعي جدا، بيننا خلافات في بعض الجزئيات لكن في الكليات نحن نتوحد لأن في وقت الأزمات تقوم الدول وتخلق الانتصارات ويظهر الرجال والنساء الحقيقيون، وفي وقت الأزمات تصنع الانتصارات الثمينة؛ ونحن سننتصر ونواجه هذه الأزمة ونحن ندرك أن الشعب المغرب واعي بالأزمة التي نعيشها ومدى تأثير الوضع الدولي على اقتصادنا باعتبارنا جزء لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي، بأن انعكاس ما يقع في العالم يكون انعكاسا سيئا على اقتصادنا في الكثير من الأحيان، لكن ارتاحوا فدولتنا قوية ومؤسساتها المالية قوية وما زلنا سنعمل ليل نهار حتى نخرج شعبنا من هذه الأزمة وفق توجيهات جلالة الملك واختيارات الحكومة.

اسمحوا لي ونحن الآن في مرحلة تثير الكثير من التساؤل؛ وهناك البعض من يحاول أن يفرض علينا أن ندير هذه الحكومة ابتداء من يوم تأسيسها، اليوم ونحن نقول لهم ليس لنا خلاف شخصي مع اي كان هناك خلاف بين مرحلة سياسية شعبوية ومرحلة سياسية حداثية نتحمل فيها مسؤوليتنا؛ ونتمنى أن يبقى الخلاف سياسي لأن الزعماء الكبار يناقشون السياسة ويناقشون مصير الأمة ولا يناقشون بعض الألفاظ والكلمات ذات المعاني الشخصية، من لم يكبر ولم يفهم السياسة يحتاج إلى وقت طويل ليفهم أن السياسة أولا وقبل كل شيء أخلاق والمجالس أمانات، نحن لن ندخل في اي نقاش هامشي وليس لنا الوقت لذلك نحن نتحمل المسؤولية داخل الحكومة ونريد أن نعطي وقتنا كله لهذا الشعب وهذا الوطن، ولا يحاول أحد أن يبحث عن ند يناقش فيه جمل وكلمات أو بعض من الحلقات نحن اكبر من ذلك، لذلك اتخذنا قرار داحل الحزب أن لا نرد على أحد وسنهتم بالقضايا التي تهم الوطن وتهم هذا الشعب وهي أكبر بكثير من ردود فعل أنساها بعد المساء

اسمحوا لي كذلك أن أشكر النساء اللواتي اشتغلن بشكل جماعي لدرجة أنهن تموقعن في المنصة لوحدهن، نحن مقبلون على المؤتمر الوطني لتأسيس منظمة النساء وستكون موضوع نقاش المكتب السياسي ثم بعد المشاورات مع السيدة رئيسة المجلس الوطني ونواب السيد الأمين العام ستحال على الاجتماع المقبل للمكتب السياسي لنحدد تاريخ عقد المؤتمر الوطني للمنظمة، وتأكدوا أنني كأمين عام وكمسؤول لا أنا شخصيا ولا أعضاء المكتب السياسي سيتدخلون في مسار هذه المنظمة، لكم الحرية في اختيار طريقكن وفي اختيار قياداتكن في ظل حزب الأصالة والمعاصرة، لا نريد أن تكون منظمة ذيلية للحزب نريد أن تكون منظمة قوية لها تأثير على مسار الحزب، ولنا الثقة في المرأة لأنها تقود الأسرة في المغرب وحزب الأصالة والمعاصرة في آخر المطاف هو أسرة ويجب على المرأة كذلك أن تقوده.

نحن كذلك نريد أن نعطي بعدا أكبر للائحة الوطنية للنساء؛ نريد أن يكون الترشيح المباشر أكثر حضورا للنساء في الانتخابات المقبلة، هذه معركة النساء ويجب أن تقدن هذه المعركة لأنه لا يمكن أن نكتفي ب 100 امرأة في البرلمان يجب أن نصل إلى 200 على الأقل، لأن المرأة تعطي للسياسة مسحة جمالية ونسائية تحد من حدتها وعنفها، فحين نكون في نقاش يدعم المجتمع يكن أكثر حدة وقوة من أجل مصالح الشعب، لأن قلوبهن أكثر مع الشعب من قلوب الرجال، وإحساسهم بوضعية الشعب المغربي أكثر من إحساس الرجال، ولذلك أقول للرجال انتظروا النساء فإنهن قادمات إليكن، لا تحاولوا الدخول معهن في معارك لأنكم ستنهزمون، لذلك أن أثق فيكن ومرتاح لوجودكن داخل هذا الحزب. 

إن الحزب يتمتع بنساء قويات لهن فهم للسياسة نساء لهن شعور وأحاسيس بوضعية الشعب، لذلك ستلعب المرأة المغربية في الانتخابات المقبلة دورا قويا كما لعبته في هذه الانتخابات، وستكون للمنظمة النسائية دور أساسي في اختيار المرشحات؛ لذلك نريد منظمة نسائية ديمقراطية قوية يكون لها حضور، وقررنا أن تكون لها الاستقلالية في الإدارة والتدبير، وقررنا أن يكون لها دعم مالي حتى تستطيع أن تخلق جهاز إداري يشتغل معها والتزمت بذلك في لقاءات متعددة، وأن تكون لها فروع في كل جهة قصد الاشتغال.

قضية المرأة لا تحتاج إلى شعارات ولا تحتاج إلى مواقف بل تحتاج إلى قدرة على التفكير والابتكار والخلق لتصبح للمرأة أدوار إنصاف للدور تلعبه، لأنها تلعب دورا كبيرا تهتم بالبيت وتهتم بالأطفال وتشغل خارج البيت وفي الأخير لا تنصف، لذلك قلنا هناك نصوص في القانون يجب أن تتغير وهناك معاملات في الإدارات العمومية يجب أن تتغير وهناك مواقع داخل السلطة يجب أن تكون فيها المرأة، كل هذه الأشياء لا يمكن أن يحققها إلا حزب حداثي ديمقراطي وطني كحزب الاصالة والمعاصرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.