وهبي مخاطباً رئيس الحكومة: إفراطكم في الوزراء التقنوقراط هو ضرب للاختيار الديمقراطي وعدم احترام لإرادة الناخبين

0 453

وجه النائب البرلماني عبد اللطيف وهبي، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، كم الانتقادات لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، بسبب إفراطه من الوزراء التقنوقراط في حكومته الجديدة، ما اعتبره ضرباً مباشراً لمضامين الدستور، وللاختيار الديمقراطي.

وأكد عبد اللطيف وهبي، في مداخلة له بإسم فرق الأصالة والمعاصرة، في إطار الجلسة الشهرية، التي عقدها مجلس النواب مساء اليوم الإثنين 28 أكتوبر 2019، لمسائلة السيد رئيس الحكومة حول”أولوية البرنامج الحكومي”، (أكد) أن اختيار فريق الأصالة والمعاصرة مسائلة الحكومة سياسياً هذه المرة، اقتناعاً منه بأن الفعل السياسي الديمقراطي الناجع، هو المدخل الأساسي لتحقيق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي المنشود، ومن تم فهو عماد تفعيل وتنزيل أي برنامج حكومي، معبراً عن ذلك بالقول: “المسألة اليوم ليست أولويات سياسة حكومتكم خلال ما تبقى من الولاية التشريعية الحالية، بل هي مسألة البرنامج الحكومي في شموليته، كمسؤولية وتعاقد مع الشعب المغربي، ومع البرلمان، والتزام اتجاه جلالة الملك، وبالتالي ليس لديكم سلطة الانتقائية فيما التزمتم به”.

وأضاف وهبي مخاطباً رئيس الحكومة، “لذلك نعتبر أن الإقدام على تعديل حكومي لا يدخل في باب الإجراءات الروتينية العادية، بقدر ما نعتبره توجها محكوماً بتصورات وخلفيات سياسية تستهدف تقويم الاختلالات وإعادة تصحيحها وبنائها، وبالتالي تدعيم القرار السياسي للحكومة، في أفق تحقيق نجاعة جديدة قد تسعفها في تفعيل وأجرأة برنامجها الحكومي”.

وزاد النائب البرلماني مسترسلا في خطابه، ” انتظرنا هذا التعديل الحكومي على أحر من الجمر، لنمحص النظر في تقاسيم وجوه هذه الكفاءات الوطنية العالية، غير أن أملنا خاب بعد أن خرجت الحكومة الجديدة من عنق الزجاجة، حيث صدمنا بحكومة أقل ما يقال عنها كونها فاقدة للمشروعية السياسية والتنظيمية، إلى درجة أصبح معها الجميع يتساءل باستغراب: كيف فسرتم مفهوم الكفاءة الوطنية التي ستحل الأزمة عوض أن تسكنها وتزيد من عمرها؟ الكفاءة الوطنية التي ستنفذ البرنامج الحكومي الغارق في الصراعات؟”

واستغرب النائب البرلماني عبد اللطيف وهبي في ذات المداخلة، من إفراط الحكومة في التقنوقراط، الذي يعتبر ضرباً مباشراً لمضامين الدستور، مشيرا إلى أنه ” في الوقت الذي كان الجميع ينتظر العمل على تجاوز التشتت بين أحزاب الأغلبية المتناثرة لتسريع تنفيذ البرنامج الحكومي، تم جعل الحكومة الجديدة لا تعيش الشتات السياسي فحسب، بل تحولت إلى جزر شخصيات مالية ذات بعد هيمني، فباتت تتكون من رئيس للحكومة يستمد سلطته من الدستور، ورئيس حزب يحاول تقاسم رئيس الحكومة سلطات قيادة هذه الأخيرة بشكل هيمني، ووزير واحد لكل حزب، و13 وزيرا تقنوقراطيا، منهم 9 وزراء تقنوقراط مباشرين و4 تمت صباغتهم، تائهين في تصريحات بالانتماء لهذا الحزب أو ذاك”، على حد قوله.

وعبر وهبي عن أسفه لرئيس الحكومة لعدم احترامه لذكاء المغاربة، بأن يشرحوا للرأي العام الذي انتخبهم طبيعة التصور لمفهوم الكفاءة في ظل احترام وصيانة الاختيار الديمقراطي، مشدداً على أنه للناخبين المغاربة الحق في أن يكونوا ممثلين داخل كل حكومة ستدبر شأنهم العام، وبالتالي من حقهم أن يخشوا على العملية الديمقراطية، وزاد موضحاً بالقول: ” كنا في فريق الأصالة والمعاصرة ننتظر منكم أن توضحوا للمغاربة سبب هذه الاختيارات في التعديل الأخير، هل لأن الوزراء السابقين كانوا غير أكفاء ولا يساهمون في الإصلاح؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى أنتم تعلمونها ونحن لا نعلمها؟ رغم أننا في الحقيقة لا نأسف على ذهاب بعض من الوزراء لكونهم كانوا مجرد عبء سياسي سلبي على حكومة جلالة الملك التي في خدمة الشعب المغربي ونستغرب من بقاء وزراء آخرين صدرت في حقهم تقارير سلبية من مؤسسات دستورية..”

وأضاف وهبي، ” إن ما يخيفنا اليوم هو أن تقزم الأحزاب، ويهمش دورها لفائدة قوى أخرى غير مرئية، تفتقد لذلك الخيط الناظم لتصورنا السياسي، فمن الصعب أن نكون ديموقراطيين بلا أحزاب، وحتى ديموقراطيين بدون أن تتحمل الأحزاب مسؤوليتها في إدارة الشأن العام ، فهل الرسالة التي ترغبون في توجيهها لملايين المغاربة الذين أمنوا بالانتخابات هي كون النخب الحزبية تفتقد للكفاءة؟ وأن التقنوقراط هم الكفاءات التي تكتشف موقعها في السلطة بشكل مباشر وبدون أحزاب؟”.

وأكد وهبي أن فريق الأصالة والمعاصرة يريد أن يلفت انتباه رئيس الحكومة إلى أهمية البناء والاختيار السياسي الديمقراطي للحكومة داخل البرنامج الحكومي، وإلى دوره في نجاح أو فشل حكومة “الكفاءات”، متسائلاً بالقول” الاَن، على أي برنامج سياسي سنحاسبكم؟ بعدما نصبناكم برلمانيا على برنامج سياسي ووزراء بانتماءات سياسية مدركين لتوجهاتها ومستوعبين لخياراتها؟، فإننا، كمعارضة وكمراقبين، أمسينا تائهين وضائعين بين أسماء وشخصيات، بين اختيارات وزارية لا نعرف منطلقاتها ولا مشروعيتها ولا الهدف من إدماجها في جهازكم الحكومي”.

خديجة الرحالي