وهبي يعدد مميزات الحزب في المشهد السياسي المغربي مؤكدا “أن البام جيل جديد من الديمقراطيين”

0 574

نوه؛ الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، السيد عبد اللطيف وهبي؛ بالمكانة المهمة التي صار عليها الحزب بين الأحزاب الوطنية الديمقراطية، والاحترام الكبير الذي يتمتع به في أوساط المجتمع المدني وداخل كل المتتبعين للحياة السياسية المغربية.

وقال السيد وهبي في مداخلة له خلال أشغال الجلسة الافتتاحية للدورة الاستثنائية للمجلس الوطني التي عقدت اليوم السبت 27 نونبر 2021، بقصر الأوقاف بمراكش، « لم نعد نتخذ مواقف وفق الاحكام المسبقة أو خطاطات مستوردة من مجالات سياسية خارج وطننا. بل أصبحنا نحتكم لخصوصيات الفاعلين في الحياة السياسية المغربية ومدى التزامهم بقيمنا وقوانيننا الوطنية من جهة، ومدى قربهم أو بعدهم عن مشروعنا السياسي الرامي إلى خدمة قضايا التقدم والتنمية ببلادنا ».

وفي ذات السياق، أضاف السيد وهبي، «لسنا مبرمجين لمعاداة جهة ضد أخرى أ ولمحاباة هذه الجهة أو تلك، جئنا للتعبير عن جيل جديد من الديمقراطيين منشغلين بتاريخنا الوطني، بالأفق التحديثي التنموي الذي لا يصغي إلا لجهة واحدة من واجبنا الاصغاء لها هي مصلحة وطننا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله».

وأكد السيد الأمين العام أنه منذ اللحظات الأولى للانطلاقة الجديدة التي دشنها المؤتمر الرابع، تم العمل على تجسيد التحولات التي عرفها الحزب على مسار الخط التصحيحي الاصلاحي. لذلك يقول وهبي، «أسسنا منبرا إعلاميا ناطقا باسم الحزب أطلقنا عليه اسم “التراكتور” باللغتين العربية والفرنسية، وبفريق صحفي محترف، ليشكل منصة لمواقف الحزب الخاصة وتحليلات إعلامييه ومثقفيه وعموم مناضليه والمتعاطفين معه ».

بالإضافة إلى ذلك، يضيف وهبي، «لقد حققت جريدة الحزب وبوابته الإلكترونية المتجددة شكلا ومضمونا والمنفتحة على اللغات الحية العربية والفرنسية والأنجليزية، حضورا في المشهد الاعلامي المغربي، وعبرنا من خلالها عن العديد من أفكارنا وتصوراتنا ويحق لحزبنا أن يفتخر أننا الوحيدين الذين نلتزم بمواكبة تطورات الأحداث السياسية بمواقف وتحاليل مسؤولة ضمن افتتاحية لكل عدد تصدره الجريدة، موقعة باسم الأمين العام لحزب الاصالة والمعاصرة».

والى ذلك، توقف السيد الأمين العام عند الحضور القوي والفاعل في كل النقاشات الوطنية التي عرفتها الساحة المغربية منذ المؤتمر الرابع إذ تم إصدار تصور خاص ومتميز حول مشروع النموذج التنموي الجديد. وساهم بذلك في إغناء النقاش حول مستقبل البلاد .

وفي ذات الصدد، حسب قائد حزب الجرار أصدرت العديد من المنشورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عبرنا فيها عن بدائل حزبنا إزاء قضايا تهم بلادنا، سواء إثر الجائحة التي أثرت على كل مناحي الحياة العامة، أو ما يخص اقتصادنا لمرحلة ما بعد الجائحة وسبل الخروج من أزمتها.

وأورد السيد وهبي، لأن حزب البام يعتبر قوة ديمقراطية صاعدة بهوية متميزة وآفاق نضالية فذة، وإضافة جديدة للحياة السياسية المغربية، فقد تم العمل على صياغة مرجعية فكرية سياسية لحزب الاصالة والمعاصرة، تشكل الأرضية الايديولوجية لمختلف مواقفنا ونبراسا لمعاركنا النضالية داخل المجتمع المدني وفي المؤسسات الدستورية. وبهذه الأرضية أصبح لحزبنا فهم خاص لتاريخية مجتمعنا، وقراءة معينة لتناقضات الديمقراطية المغربية التي ندافع عنها، وتفسير علمي لمعوقات التحديث الذي ننشده.

ولفت السيد الأمين العام أن الحزب لم يكتف فقط بتحقيق تحول تنظيمي وفكري سياسي للحزب فقط، بل حقق كذلك تحولا على المستوى السوسيو-ثقافي لقواعد الحزب ومناضلاته ومناضليه. إذ لم يعد الحزب تسوده فئات اجتماعية متجاورة مفصولة عن بعضها البعض في الخطاب والسلوك والمصالح. بل صار وحدة ديناميكية لتشكيلة اجتماعية واقتصادية وثقافية لها مشروع تحديث الاقتصاد وتنمية المجتمع من أجل الخروج من حالة التأخر التاريخي التي فُرضت على بلادنا من قبل الاستعمار. وحدة اجتماعية وتنظيمية ما فتئت تفرض نفسها كاقتراح لمستقبل أفضل، وقوة في خدمة الوطن.

مشيرا في ذات الكلمة إلى أن كل هذه المجهودات المثمرة التي حققت، قيادة وقواعد هي التي مكنت من الدخول للانتخابات الأخيرة بثقة كبيرة وحقق المرتبة الثانية في نتائج اقتراع الثامن من شتنبر الماضي. مبينا أن الانتخابات الأخيرة كان مناسبة لنهج القطيعة وتصحيح المسار الذي تم اختياره منذ مؤتمر الحزب الأخير.

وفي ذات المناسبة، نوه السيد الأمين العام باسم الجميع ، بمختلف الجهود التي قامت بها اللجنة الوطنية للإنتخابات، برئاسة الأخ محمد الحموتي والأخوين سمير كودار وعبدالنبي بيوي، وعلى كل ما قامت به هذه اللجنة من زيارات ميدانية طيلة ثمانية أشهر، وما قادته من مفاوضات واتصالات ولقاءات مكوكية داخل مختلف ربوع المملكة، للقاء بمختلف المناضلات والمناضلات، والتضحيات الجسيمة التي قدموها بنكران للذات، وبتضحيات وجهود شخصية وذاتية، حتى تحقيق هذه النجاحات المعتبرة.

وهي مناسبة كذلك، حسب الأمين العام، للتنويه بكل ما قامته به إدارة الحملة الانتخابية بمديرها الأخ سمير كودار من مواكبة لصيقة ودائمة لمختلف المرشحين طيلة فثرة الحملة الانتخابية، وما قدمته من مساعدات لوجيستيكية هامة، ووقوفها بجانب مرشحينا حتى تمكنا من تحقيق هذه النتائج المرضية، والشكر موصول لجميع قيادة وقواعد الحزب، وإدارته، وإعلامييه ومختلف المتعاونين معه، على إسهاماتهم الجليلة والقيمة التي مكنت حزبنا من هذه المكانة التاريخية غير المسبوقة، حيث حيازته عن جدارة واستحقاق ثقة مواطنينا ومواطناتنا، و دخوله لأول مرة إلى الحكومة وبوزن سياسي ثقيل ومكانة محترمة.

وذكر السيد عبد اللطيف وهبي أن حزب الأصالة والمعاصرة دخل إلى الحكومة بشجاعة مدنية ووطنية عالية، مثلما كان في المعارضة يمارس حقه في النقد والاقتراح بشجاعة مدنية ووطنية صادقة، ودخل للحكومة من بابها الشرعي الديمقراطي الذي فتحه له الناخب المغربي وتقلد مسؤولية تاريخية لخدمته.

قائلا في هذا الصدد، « لم نبتز يوما أحدا لنكون نشازا أو تماثيل في حكومة ما، ولم نرضى أن نكون أقلية تتكرم عليها الأغلبية، ويشفق عليها خصومها الأيديولوجيون بمناصب حكومية استغلت لتهديد حرية التعبير بالمغرب. لم نتشدق في أقبية المقرات بتقدمية مزعومة لنغرر بما تبقى من المغرر بهم من بعض شباب المغرب، ونجتمع في الصباح في القاعات المكيفة الفسيحة جنبا إلى جنب مع من لا رابط فكري معهم ولا رابط ثقافي معهم يجمعنا».

وأضاف في كلمته، «نحن اليوم لبنة أساسية في المعادلة السياسية الحكومية بالمغرب، بفضل الثقة التي منحها لنا جزء هام من عموم المغاربة. وأما الذين يستعملون مفهوم الهيمنة لوصف التشكيلة الحكومية الحالية وعملها، من الواجب علينا أن نصحح لهم المفاهيم، فنحن ومعنا حلفائنا في الحكومة، لا نهيمن، بل نشكل تحالفا وفق شرعية منحتها لنا صناديق الاقتراع والدستور المغربي، أما الهيمنة فان مجالها الثقافة والإيديولوجية وهي اليوم ولله الحمد هيمنة الثقافة الديمقراطية التعددية التي حققها الشعب المغرب بقيادة ملكه جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وليست هيمنة الفكر الأحادي المتياسر الذي طالما روج أكذوبة العلم العام للكاتب العام».

واسترسل في كلمته، «فمن كان يريد المشاركة والهيمنة داخل الحكومة الجديدة رغم أنه أقلية، كان عليه أن يكون في مستوى مسؤولية حفظ أمانة تاريخ حزب وطني عتيد، ويصون أمجاده التي ساهمت في بنائها خيرة أجيال عديدة من المغاربة، تتحسر اليوم وبمرارة، على تحويله إلى تنيم يئن تحت قبضة الطماع الأنانية ».

واعتبر السيد الأمين العام أن الديمقراطية المغربية اليوم لم تعد تقبل أساليب سياسوية للاسترزاق والمحاباة المجانية، ولأن الحكومة ليست ناد للأصدقاء، بل أداة بمصداقية شعبية لبناء مستقبل المغاربة.

وخلص إلى التأكيد أنه قد خابت انتظارات من كانوا يراهنون أن يكون مستقبل حزب الاصالة والمعاصرة مؤشرا على إفلاس الاختيارات الديمقراطية للمغرب.

معتبرا النجاح اليوم في تشييد حزب ديمقراطي قوي وتحقيق مرتبة مشرفة في الانتخابات والدخول في حكومة ببرنامج اقتصادي واجتماعي شعاره الدولة الاجتماعية، هو نجاح للديمقراطية المغربية وإغناء لها بتجربة جيل جديد من بناة الوطن.


خديجة الرحالي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.