المحرشي مخاطبا العثماني: على الحكومة التحلي بالشجاعة والإقرار بفشلها في محاربة الفساد

0 562
دعا العربي المحرشي، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، رئيس الحكومة إلى التحلي بالشجاعة والإقرار بفشل جميع الاستراتيجيات التي سطرتها الحكومة لمحاربة الفساد بمختلف مظاھره، مبرزا أن هذه الظاهرة الخطيرة أصبحت تنتشر
بشكل كبیر في مختلف مناحي الحیاة العامة ببلادنا، وتعتبر معضلة حقیقیة تعانیھا جمیع القطاعات، وتحول دون تحقیق التنمیة المنشودة، خاصة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
جاء ذلك في مداخلة له باسم فريق “البام”، يوم الثلاثاء 21 يناير 2020 خلال الجلسة العمومية المخصصة لتقديم الأجوبة عن الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة، حيث تسائل المحرشي حول مدى فعالية الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد في تحقيق أهدافها، في ظل انتشار هذه الظاهرة بشكل خطير، مشددا على أن هذه الآفة أصبحت تعد أحد الكوابح الرئیسیة التي تقف وراء فشل العدید من السیاسات العمومیة.
وتوقف العربي المحرشي عند تصريح صحفي للسيد رئيس الحكومة خص به صحيفة “الشرق الأوسط”، بتاريخ 29 يوليوز 2018، والذي قال فيه إن “الفساد يكبد المغرب خسارة تبلغ قيمتها بين 5 و7 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنويا”، مشددا على أن هذا الرقم يمثل ربع ميزانية الدولة وثلاثة أضعاف ميزانية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مذكرا رئيس الحكومة بشعار “محاربة الفساد” الذي رفعه حزبه خلال الحملة الانتخابية وتضمنه أيضا البرنامج الحكومي، والذي بقي مجرد شعار وفرقعات إعلامية، حسب تعبير ذات المتحدث.
وقال المحرشي مخاطبا رئيس الحكومة، “لمحاربة ظاهرة الفساد يجب أولا معالجة عدد من المشاكل أولها إدماج القطاع غير المهيكل الذي يفوت على الدولة فرص استثمارية مهمة ومداخيل ضريبية تقدر ب 42 مليار درهم سنويا، ثانيا وقف عمليات تهريب الأموال بطرق غير مشروعة إلى الخارج، التي تقدر سنويا ب 12 مليار درهم”، مضيفا “سبق أن تطرقنا كفريق غير ما مرة إلى ظاهرة تهريب الأموال إلا أن رئيس الحكومة السابق رفع شعار “عفا الله عما سلف” عوض أن يحارب الظاهرة، واليوم أنتم تعيدون نفس الكرة من خلال تضمين القانون المالي لسنة 2020 للمادتين 7 و8 المتعلقتين بالعفو الضريبي، واللتين تشجعان على التهرب الضريبي”.
وأضاف المستشار البرلماني، “من مظاهر الفساد كذلك اتفاقيات التبادل الحر التي تبرم مع عدد من الدول والتي لا تعود بالنفع على بلادنا، كما هو الحال مع تركيا، والتي صرح، أخيرا، وزير التجارة والصناعة أن هذه الاتفاقية سيتم إلغاؤها بعدما كبدت الدولة خسائر قدرت ب 19 مليار درهم”، مبرزا “مظهر آخر من مظاهر الفساد هو التعيينات في المناصب العليا التي لا تحترم مبدأ تكافؤ الفرص بل تتم عن طريق الانتقائية والزبونية والمحسوبية، حيث ثبت أن 95 في المائة من هذه التعيينات تحمل لواء وولاء سياسيين”.
وختم المحرشي مداخلته قائلا “ندعو الحكومة إلى وضع تصور واضح حول استرتيجية محاربة الفساد والضرب بيد من حديد من أجل محاسبة كل الفاسدين والمفسدين حتى نتمكن من إعادة ثقة المواطنين المغاربة في المؤسسات الوطنية، خصوصا وأن هناك تقرير كشف أن نسبة ثقة المواطن المغربي في الحكومة لم تتعدى 2 في المائة، أما ثقته في البرلمان فلم تتجاوز 1,5 في المائة”.
سارة الرمشي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...