نافذة

0 219

بات من المؤكد أن الحكومة ماضية في فرض “ضريبة تضامنية” جديدة على المواطنين المغاربة ذوي الدخل المتوسط (ممن تساوي أو تفوق رواتبهم عشرة آلاف درهم شهريا)؛ ويأتي هذا الإجراء/ الاقتطاع كتعويض عن العجز الناجم عن الأزمة التي تسببت فيها جائجة كورونا، وكذا الكساد الذي عرفه الموسم الفلاحي نتيجة الجفاف وما صاحبه من برَد. ومعلوم أن الحكومة تبرر لجوءها إلى هذا الإجراء ب “تفادي المغرب اللجوء إلى مديونية إضافية” ستؤزم الوضع بصورة أكبر في نظرها.

والحال أن الشعب المغربي معروف ومشهود له بالتحلي بقيم التضامن الاجتماعي على الدوام، ومن ثم فهو يتجاوب مع كل ما يمكن أن يكون في صالح المصلحة العليا للمغرب والمغاربة؛ لكن نقاش المواطنات والمواطنين، اليوم، في مختلف وسائط التواصل الاجتماعي، يكشف النقاب عن كون هذه الحكومة تركن إلى الحلول الجاهزة ولا تبذل أي مجهود حقيقي في معالجة الأزمات التي تجتازها بلادنا، إذ غالبا ما تلجأ إلى “الحيط القصير” أي الموظفين البسطاء لمعالجة إشكالية التوازنات المالية؛ علما أنها توهم بأن الأمر يهم كبار الموظفين، في الوقت الذي يتساءل فيه الشارع المغربي عما إذا كان راتب العشرة آلاف درهم راتبا مرتفعا أو حتى متوسطا حقا في المدن الكبرى وفي ظل غلاء “المعيشة” ببلدنا، وهزالة الخدمات العمومية في الصحة والتعليم والنقل … ومن ثم اضطرار الجميع إلى البحث عن جودة هذه الخدمات في مكان آخر (القطاع الخاص)، وبالتالي “زيد الما زيد الدقيق”.

تبعا لذلك، يشتكي المواطنون (الموظفون والأجراء) من إثقال كاهلهم بالضرائب؛ وبالمقابل، يطالبون بتضريب الثروة الحقيقية ومحاربة الفساد الذي ينخر المالية العمومية، أي اللجوء إلى فرض الضرائب على الأثرياء الحقيقيين وليس الفقراء المتعاركين مع “الوقت”؛ مشددين على أن النظام الضريبي القائم اليوم ببلدنا ينطوي على الكثير من الظلم والحيف وغياب العدالة الجبائية، واستفحال التملص من تأدية الواجبات الضريبية بعدم التصريح بالمداخيل الحقيقية وباستعمال الغش والتحايل على القانون. الشيء الذي يكبد المغرب، حسب الخبراء الاقتصاديين، خسائر مالية كبيرة جدا تقدر بمليارات الدراهم، وهي كلفة مالية مهمة كان من المفترض أن تكون جزء من الحل، بالنسبة للحكومة، وليس مشكلة بحد ذاتها.

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...